سورية الآن

“مناطيد ثورية” حراك الأحياء المحاصرة في دمشق

أطلق فريق الحراك السلمي في “تجمع ربيع ثورة”، الناشط في جنوب العاصمة السورية دمشق، قبل أيام معدودة، مجموعة من المناطيد، حملت قصاصات ورقية تؤكد صمود ثوار الجنوب الدمشقي، وتمسكهم بثوابت الثورة.

أعادت هذه المبادرة إلى الأذهان شريطًا طويلًا من ذكريات النضال المدني السلمي الذي أبدعه ناشطو الثورة السورية مع انطلاقتها في ربيع عام 2011، وأبهروا العالم بقدرتهم على مواجهة الهمجية المتطرفة من النظام، بالكلمة والفن والمظاهر المدنية في الساحات والشوارع، ولن ينس من عايش تلك الفترة كيف كانت العاصمة دمشق تتلون بألوان الثورة آنذاك، أو تصدح من ساحاتها أهازيج الثورة وشعارات إسقاط النظام، أو تصطبغ نوافيرها باللون الأحمر دلالة على الدم السوري النازف من أجل الحرية والكرامة، وغيرها كثير مما لا يتسع المجال لذكره.

مبادرة المناطيد الثورية -إن صح التعبير- جاءت بعد انحسار وغياب كبيرين للعمل المدني والنشاط السلمي بفعل الأوضاع الموضوعية المحيطة باللحظة السورية، وما فرضته من استراتيجيات مواجهةٍ عسكرية تقليدية بين الثوار، من جهة، والنظام، من جهة ثانية، نتجت أساسًا من عنف ووحشية الثاني تجاه المظاهرات السلمية، حيث أضحى السلاح السبيل الوحيد لمقاومة إجرام النظام، ومحاولاته لإنهاء الثورة وسحق أحلام السوريين.

وقال فارس خطاب، أحد أعضاء فريق الحراك السلمي لـ (جيرون): إن: “المبادرة تأتي في سياق النشاط المدني لفريق شباب (تجمع ربيع ثورة) جنوب دمشق، وتضمنت إطلاق 20 منطادًا من بلدات جنوب دمشق باتجاه أحياء العاصمة المحتلة، حملت مجموعة من القصاصات الورقية التي تؤكد استمرار الثورة، وتمسك ناشطي وثوار جنوب دمشق بثوابت وأهداف الثورة”، مشددًا على أن (ربيع ثورة) هو فريق حراك مدني ثوري، لن ينال اليأس من شبابه، ولن يدخروا وسيلةً في سبيل نيل الكرامة والحرية والعدالة، وهي “حقوق مطلقة لا مساومة عليها”.

ثوار دمشق باقون

تحمل المبادرة، وفق خطاب، رسالتين أساسيتين: “أردنا إيصالهما من خلال المناطيد، الأولى لأهالي العاصمة دمشق الخاضعين للاحتلال، مفادها أننا في جنوب دمشق على العهد باقون، والثانية للنظام، ومن والاه، تؤكد أن ثوار الشام باقون وصامدون، وهم من سيرحلون”.

وأضاف خطاب أن “النظام، ومن خلال طائراته، يستطيع إمطار المدن والأحياء الثائرة، بأصناف شتى من الأسلحة، إلى جانب المنشورات الورقية التي تدعو الثوار لتسليم أنفسهم، والعودة إلى حضن الوطن، كما يسميها الأخير.

تؤكد المبادرة للجميع و”على رأسهم النظام، ومن يسانده بأن الثوار أيضًا قادرون على الوصول إلى أبرز معاقل الأسد في العاصمة دمشق، ويستطيعون إيصال صوتهم وصوت الثورة، على العلى الرغم من من كل الترسانة الأمنية والعسكرية التي يمتلكها، وعلى العلى الرغم من من أننا محاصرون ومقيدون، لكن الثورة ميدان للإبداع، ولن يتوقف أو تحدّه حواجز”. على حد تعبير خطاب.

بدوره قال الناشط الإعلامي، عبيدة عبد الله، لـ (جيرون): إن هذه المبادرة: “حملت رسالة مفادها أن الثورة مستمرة في المنطقة، وربما أبرز أهدافها، حمل رسالة لأهالي العاصمة دمشق أن الثورة ما زالت قائمة ومستمرة، على العلى الرغم من من كل ما حل بثوارها -في الفترة الأخيرة- من حصار وتهجير قسري، وعلى الرغم من كل ما يقال ويشاع عن مسارات الأمور واحتمالات مفتوحة قد يواجهها جنوب دمشق قريبًا، فهذا إثبات أن الثورة في الجنوب الدمشقي باقية وصامدة”.

ولفت عبد الله إلى أن مثل “هذه المبادرة، وغيرها من المبادرات الثورية، دليل على تجذر الثورة في نفوسنا، واستمرارها في واقعنا، وستبقى كذلك؛ حتى يقتنع العالم -بأسره- بأن النظام وحلفاءه لن يتمكنوا، مهما استخدموا من أسلحة وارتكبوا من جرائم وأد ثورتنا ورغبتنا بالانعتاق والحرية”.

ويعتقد عبد الله أن لمثل هذه المبادرات “أثر كبير، خاصةً على نفوس أهلنا القاطنين في العاصمة دمشق، وتعيد إحياء روح الثورة فيهم التي طالما حاول النظام قتلها بالتضييق عليهم”.

أظهرت مبادرة فريق الحراك السلمي لجنوب دمشق، من جديد، دور وأثر العمل المدني، على الرغم من كل خرائط الصراع المعقد والمعارك المشتعلة على الجغرافيا السورية، وتدحض كل الآراء التي تقول: إن الميدان لم يعد يتسع أو يقبل مثل هذا النشاط والمبادرات، فالعمل الثوري المدني عند خطاب لم يزل “مستمرًا في جنوب دمشق؛ حتى النصر إن شاء الله، ولن نتخلى عنه، فكل يعمل ويجتهد في ميدانه، وبما يقود لتكامل الأدوار، وفي النهاية سنطرق كل الأبواب لدعم ثورتنا، وسنلجأ لكل الوسائل ولن نتخلى عنها ما حيينا”.

ولم يختلف عبد الله كثيرًا مع خطاب، فعلى الرغم من “كل المصاعب التي نعاني منها وعلى الرغم مما حلّ بأهلنا في حلب، في الأوان الأخير، إلا أن رسالتنا في العمل الثوري السلمي ما زالت مستمرة، ولن يثنينا عنها شيء، وسنعمل على إيصال رسالتنا للعالم أجمع، لا تتعدى أننا مستمرون حتى نهاية الأسد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق