تحقيقات وتقارير سياسية

“داعش” في تدمر لتعويم الأسد مجددًا

سيطر تنظيم “الدولة الإسلامية”، على مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، في أعقاب انسحاب قوات النظام والميليشيات الموالية لها منها، أول أمس (السبت)، في خطوة يرى فيها “مراقبون” محاولة لإعادة تعويم الأسد، بوصفه محاربًا للإرهاب.

وتزامنت السيطرة على تدمر مع تراجع التنظيم أمام قوات “درع الفرات” في مدينة الباب، معقل “داعش” في شمال حلب، إذ تمكنت قوات الجيش الحر، وبدعم جوي وأرضي من الجيش التركي دخول المدينة بعد أقل من 24 ساعة من إعلان الجانب التركي، (الجمعة)، معركة تحريرها.

وقال الناشط الإعلامي، علي العبد الله، لـ(جيرون): إن “التنظيم هاجم مدينة تدمر من ثلاثة محاور، حيث تركزت الاشتباكات تركزًا أكثر في كلٍ من محور منطقة الصوامع شرقي المدينة، ومحور جبل البيضاء، وحقل جزل في الجهة الشمالية، إضافة إلى محور “القصر القطري” من الجهة الجنوبية، ما أجبر قوات النظام والميليشيا المساندة لها على الانسحاب من تدمر، بعد نحو تسعة أشهر من خضوعها للنظام”.

وأضاف، أن التنظيم “قطع طريق حمص – تدمر، بعد سيطرته على الكتيبة المهجورة شمال مطار “التيفور” الحربي، كما أحكم سيطرته على معظم الحقول النفطية في المنطقة، التي كانت تحت سيطرة قوات الأسد وميليشيا الدفاع الوطني الموالية، بما فيها حقل جزل، وحقل جحار النفطي الذي يعدّ واحدًا من أهم حقول النفط في سورية”.

وأوضح العبد الله، أن تنظيم (داعش) “اعتمد -كعادته- على عنصر المباغتة، وعلى أكثر من محور في هجومه الأخير على منطقة تدمر، حيث أسفر الهجوم العنيف الذي شنه في 8 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، عن سيطرته على ثمانية حواجز عسكرية تابعة لقوات النظام السوري في منطقتي شاعر، وحويسيس، فضلًا عن تلّتي المدفعية والأبراج في محيط حقل جزل النفطي”.

وأكد العبد الله، “هروب عدد من العناصر الروس، وبعض القياديين الأمنيين من المواقع العسكرية المنتشرة في محيط المدينة”، مشيرًا إلى أن “عددًا منهم كان قد غادر المنطقة بالفعل، قبيل بدء الهجوم الذي شنه التنظيم على المنطقة”.

بدورها، ذكرت “وكالة أعماق” التابعة للتنظيم، أن الخسائر البشرية التي تكبدها النظام تجاوزت 150 قتيلًا، فيما نعت عدة صفحات موالية للنظام السوري سقوط أكثر من 20 ضابطًا دفعة واحدة، خلال المعارك التي جرت في المنطقة.

إشغالٌ للرأي العالمي

يرى بعض المراقبين المتابعين للشأن السوري أن سقوط تدمر ينحصر ضمن التصورات الروسية المستقبلية للمنطقة، إذ عمدت روسيا منذ بداية عدوانها العسكري على سورية إلى “إعادة إنتاج وترتيب المنظومة العسكرية والأمنية للنظام الحاكم في دمشق، بشكلٍ يتوافق مع ملامح الفترة المقبلة للخارطة السياسية، التي ستحددها طبيعة التفاهمات مع الولايات المتحدة الأميركية”.

يُشكّل دخول (داعش) إلى تدمر، وفق المحللين، بدايةً لإعادة تعويم الأسد، على الساحة الدولية كشريك في مكافحة الإرهاب، عبر تحويل أنظار العالم من جديد إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” من جهة، ولإشغال الرأي العام العالمي عما ترتكبه المقاتلات الحربية الروسية، وتلك التابعة لنظام الأسد، من مجازر يومية بحق أهالي حلب في الأحياء المحاصرة من جهةٍ أخرى.

واستعادت قوات النظام، بدعم الطيران الروسي السيطرة على مدينة تدمر في آذار / مارس الماضي، وكان التنظيم سيطر على المدينة في أيار/ مايو العام 2015، دمّر خلالها بعض المعالم التاريخية المدرجة ضمن قائمة (يونيسكو) للتراث العالمي، واتخذ منها نقطة انطلاق لتمدد قواته باتجاه مواقع النفط والغاز التي يكثر وجودها في المنطقة.

الجدير بالذكر أن منطقة تدمر في ريف حمص الشرقي، تعدّ واحدة من أبرز المناطق الاستراتيجية لقوات النظام، بوصفها تمثل نقطة الوصل بين الجنوب والشمال السوري، وبين الشرق والغرب، أما أهميتها للتنظيم، فترجع إلى كونها خط الدفاع الأول عن مدينة الرقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق