تحقيقات وتقارير سياسية

ناشطون: الكيماوي على “دواعش” حماة مسرحية سياسية

سقط أمس الإثنين، ما يقارب 90 قتيلًا ونحو 30 جريحًا بريف حماه الشرقي، إثر قصف طائرات النظام وحليفته موسكو للمنطقة بغاز السارين، في خطوة عدّها ناشطون “مسرحية سياسية للروس والنظام”، للإيحاء بوقوفهما ضد الإرهاب، ولتغطية مذابحهم في حلب.

وأكد ناشطون من المنطقة أن القصف تركز على مناطق (عقيربات، النعيمية، القسطل، الحانوتة، والصلالية) في ظل أوضاع طبية سيئة، تعجز عن تقديم الإسعافات لهذا العديد الكبير من الإصابات.

من جهتها، أكدت مصادر ميدانية أن القصف تسبب بحالة خوف وذعر كبيرتين بين صفوف المدنيين؛ ما دفعهم إلى النزوح باتجاه مناطق الرقة والبادية، مشيرة إلى أن النزوح باتجاه مناطق الرقة والبادية جرى، لأن المنطقة المستهدفة بالقصف خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، موضحةً ان المنطقة المستهدفة تفتقر -أساسًا- إلى أي نقطة طبية، فيها الحد الأدنى من مستلزمات مواكبة التفاصيل اليومية للحياة، وليس حالة طوارئ كتلك الناجمة عن القصف.

ولفتت المصادر إلى أن أكثر من 18 قتيلًا ونحو 50 جريحًا وصلوا إلى مستشفى في مدينة الرقة، في حين وصل عدد آخر من القتلى والمصابين إلى مستشفى مدينة الطبقة، منوهةً إلى أن أكثر من 43 قتيلًا سقطوا في بلدة الصلالية وحدها.

وقال الناشط الإعلامي، دياب الحمدو، لـ (جيرون): إن القصف “استهدف المناطق السكنية في ريف حمص الشرقي الخاضع لسيطرة تنظيم (داعش)، وهي مناطق يعيش فيها أكثر من 8 آلاف إنسان، معظمهم أطفال ونساء، الوضع الإنساني سيئ جدًا، وشهدت المناطق المستهدفة حركة نزوح كبيرة إلى مدينة الرقة، وبعض العائلات لم تجد سوى العراء في البوادي، بعض العوائل التجأت إلى الخنادق، لكن ذلك لم يسعفهم. عائلات بأكملها قضت خنقًا؛ نتيجة استنشاق الغاز”.

وأضاف الحمدو أن الوضع الطبي “ليس في حال أحسن، فلا يوجد في المنطقة سوى مستشفى ميداني وحيد، يحتكره (داعش) لعناصره، كثير من الحالات عولجت باستخدام حليب الماعز بمبادرة من الأهالي، هل يسمعنا العالم؟ بحليب الماعز، أكثر من 350 حالة عولجت بهذه الطريقة، في حين عولجت حالات أخرى بحقن الدوكسا”.

وأشار الحمدو إلى أن استهداف هذه المناطق يأتي ضمن “مسرحية سياسية للروس والنظام”، مفادها أنهم يقفون ضد الإرهاب، فالمناطق “المستهدفة خاضعة لسيطرة التنظيم، والقصف جاء بعد ساعات من سيطرة الأخير على مدينة تدمر، لا أعتقد أن هذه المجزرة خرجت عن هذا السياق أو السيناريو”.

وهذه ليست المرة الأولى التي تستهدف قوات النظام المناطق الآهلة بالسكان والخارجة عن سيطرة الأخير بالأسلحة الكيماوية والغازات السامة، وتبقى المجزرة “الأشهر” في هذا السياق في الغوطتين الشرقية والغربية من ريف دمشق في آب/ أغسطس من العام 2013، وراح ضحيتها أكثر من 1700 قتيل، ومئات المصابين، غالبيتهم أطفال.

وعلى الرغم من الاستهداف المتكرر من النظام السوري وحلفائه للمناطق المدنية بالأسلحة المحرمة دوليًا، وعلى الرغم من توثيق أكثر من منظمة أممية لهذه الانتهاكات، إلا أنه -حتى اللحظة- لم يصدر عن المؤسسات الدولية ذات الصلة أي قرار ذي أنياب، يضع حدًا لاستخدام هذه الأسلحة، ويحاسب مرتكبي الجرائم بحق الشعب السوري، الأمر الذي أدى إلى حالة من اليأس وعدم الثقة لدى شرائح واسعة من السوريين تجاه أي منظمة إنسانية حقوقية، وجعلهم يبحثون عن طرق أخرى؛ لإحقاق العدالة قد لا تتناسب -أحيانًا- مع مبادئ العدالة الدولية، لكنها تحقق مبدأ عدالة الضحية، وفق ما أكده ناشطون من الداخل السوري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق