سورية الآن

أية صفقة أميركية مع أي بوتين؟

ما هو القاسم المشترك بين الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ومدير شركة أكسون النفطية العملاقة ريكس تيلرسون الذي سمي وزيرا للخارجية؟ ثلاثة أمور: لا خبرة لأي منهما في السياسة الخارجية. لا خبرة حتى في السياسة الداخلية لأن أيًا منهما لم يخدم في وظيفة عامة. والرصيد الكبير لكل منهما، غير الثروة، هو الشطارة في فنّ الصفقة. والسؤال الطبيعي في واشنطن وعواصم العالم هو: أي سياسة خارجية لدولة عظمى تدار بين رئيس ووزير يتصوران أن ما يصحّ في إدارة الصفقات بين رجال الأعمال يصحّ في إدارة العلاقات بين الدول في مواضيع الأمن القومي والمصالح الحيوية؟

وإذا كان تحسين العلاقات الأميركية – الروسية من أولويات ترامب، ورأسمال تيلرسون الكبير هو صداقته للرئيس فلاديمير بوتين الذي منحه وسام الصداقة، فان الاهتمام يتركّز على نوع الصفقة بين البلدين. ماذا عن أزمة أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا والتي اعترض على فرضها تيلرسون؟ ماذا عن حرب سوريا وإعطاء ترامب الأولوية للحرب على الإرهاب بالتعاون مع روسيا؟

تروي هيلاري كلينتون في مذكراتها خيارات صعبة أنها أرسلت مذكرة إلى الرئيس باراك أوباما قبل تركها لوزارة الخارجية قالت فيها: إن علاقتنا مع موسكو سوف تسوء جدا قبل ان تصبح أفضل. والمشكلة أن بوتين أسير انطباع خاطئ هو أننا في حاجة إلى روسيا أكثر من حاجتها إلينا. والحل هو التعامل مع بوتين باللغة الوحيدة التي يفهمها: العزم والقوة. وهذا بالطبع ما لم يفعله أوباما.

والنصيحة الجديدة التي يقدمها ستيفن سيستانوفيتش البروفسور في جامعة كولومبيا والسفير المتجول في دول الاتحاد السوفياتي السابق أيام بيل كلينتون هي أن يخرج ترامب من وهم التعامل مع بوتين بالكلام الناعم. فهو يسأل في مقال نشرته النيويورك تايمس: تحدّي ترامب: أي بوتين؟ ويجيب بأن بوتين في الواقع هو بوتينان: واحد واثق من نفسه، حذر وفعّال، وآخر دفاعي في عزلة وليس على يقين من نفسه. الأول استخدم القوة الروسية أكثر من أي زعيم روسي أو سوفياتي، ويعتبر زعماء الغرب ضعفاء. والثاني يعرف أن بلاده تدخل سنتها الثالثة من الانكماش الاقتصادي وان الاستثمار الخارجي في روسيا انخفض بنسبة 90% خلال ثلاث سنوات، وأن الإصلاحات الأساسية التي تحدث عن الحاجة إليها تهدّد نظام الفساد المريح.

أما الاقتراح، فانه يبدأ من فهم ترامب أن بوتين الأول والثاني يسعيان لاستعادة احترام روسيا كقوة عظمى ليصل إلى عملية مزدوجة: إبطاء الزخم العدواني للأول واللعب على قلق الثاني. وليس من السهل تصور ترامب وتيلرسون يفعلان ذلك. ولا تصور بوتين يعطيهما فرصة النجاح بذلك.

(*) كاتب لبناني

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق