ترجمات

واشنطن بوست: “في واشنطن، المعارضة السورية تقترح التعاون مع ترامب وروسيا”

01

تنتظر النساء أمام مركز للشرطة العسكرية الحكومية في حلب، سورية، في 11 كانون الأول/ ديسمبر (عمر صناديقي/ رويترز)

 

زار اثنان من كبار قادة المعارضة المدنية السورية، في أوائل كانون الأول/ ديسمبر الحالي، واشنطن من دون ضجة إعلامية، وذلك للاجتماع مع المشرعين والخبراء ذوي العلاقات مع فريق ترامب الانتقالي، وكانت مهمتهم بسيطةً بقدر ما هي ملحة؛ في أن يُقنعوا دونالد ترامب أنه يحتاج إلى الثوار في سورية، بقدر ما يحتاجون إليه.

قبل الانتخابات، انتقد ترامب بشدةٍ، مراتٍ عديدة، المقاومة ضد نظام بشار الأسد التي تدعمها الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لم تفهم طبيعتها الحقيقية، ومتسائلًا عمّا إذا كان نجاح الثورة السورية سيكون أفضل من المحافظة على نظام الأسد، وتعهد ترامب بالتعاون مع موسكو لمحاربة “الإرهابيين” من دون تحديد هويتهم، حتى إنه أعلن أنَّ مدينة حلب قد     سقطت، على الرغم من أن المتمردين والمدنيين لا يزالون هناك يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة.

والهدف من زيارة قادة المعارضة هو إقناع الرئيس المقبل أنَّ الحرب الأهلية السورية، والتهديد الذي تشكله على مصالح الولايات المتحدة الحيوية، لا يمكن أن ينتهي من دون التعاون في ما بينهما، حيث قالوا لي في مقابلة معي، إنَّهم يريدون مساعدة إدارة ترامب أن تعمل مع روسيا وضد الإرهابيين.

“رسالتنا له هي التالي: إن المعارضة التي يصفها، والتي لا يعرفها، هي الشعب السوري، هي الحضارة السورية” قال جواد أبو حطب، رئيس وزراء الحكومة السورية الانتقالية المعارضة، وأضاف “إنه يجب أن يبذل جهدًا ليعرفنا أكثر”.

الحكومة المؤقتة هي أحد أفرع قيادة المعارضة السورية، وهي موجودةٌ داخل سورية ولها صلاتٌ مع المجالس المدنية في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، وإذا كانت إدارة ترامب جادةً في استرجاع الأراضي من الدولة الإسلامية في شمالي وغربي سورية، ستكون هناك حاجةٌ إلى هذه الهيئات السياسية للمساعدة في استقرار تلك المناطق بعد الحرب وحكمها.

القوات العربية السنية التي تقاتل الدولة الإسلامية في شمالي سورية هي على علاقةٍ أيضًا بالمعارضة المدنية، فالآلاف منهم هم جزء من المهمة التي نظمتها الحكومة التركية وتُدعى درع الفرات، حيث استعادت مساحاتٍ كبيرة من الأراضي من الإرهابيين، إلا إذا كان يريد أن يعتمد على الأكراد السوريين، الذين تعدّهم تركيا إرهابيين وأعداء، هم القوات السورية التي يحتاج إليها ترامب لاسترجاع الرقة، عاصمة الدولة الإسلامية.

وقال عبد الإله فهد، الامين العام للائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية والمعارضة، في حديثٍ معي، ليس لدى المعارضة السورية أيُّ مشكلةٍ مع خطة ترامب للتعاون مع روسيا في سورية، وأضاف، في الواقع، لا تزال المعارضة تجتمع مع الحكومة الروسية، من دون حضور إدارة أوباما، فقد انهارت المفاوضات التي أشرفت عليها تركيا في أنقرة، لوقف إطلاق النار في حلب في الأسبوع الماضي.

وقال فهد، على الرغم من أنهم قد اعتدوا بوحشيةٍ على الجانب الذي تسيطر عليها المعارضة في حلب، الروس معنيون كثيرا في سورية، وبالتالي يجب أن يكونوا جزءًا من أيّ مفاوضاتٍ أو حلٍ آتٍ، لكنه قال، يجب على ترامب أن يميز بين التعاون مع روسيا ومساعدة إيران.

ليست المصالح الروسية والإيرانية هي واحدةٌ في سورية، أوضح فهد، فقد أخبرت الحكومة الروسية قادة المعارضة السورية، بأنها أقلُ من إيران في التزام فكرة بقاء الأسد في السلطة، وقال، العمل مع روسيا وعزل إيران، سيكون مفيدًا أيضًا لحلفاء أمريكا في المنطقة، بما فيهم إسرائيل ودول الخليج العربي.

وتابع فهد قائلًا: “إنَّه لأمرٌ جيد أن يتعاون ترامب مع روسيا، ويجب أن يكون هناك نوع من التفاهم بين الولايات المتحدة وروسيا لحل القضايا في الشرق الأوسط ولكن من دون بشار الأسد كشريك، وإذا تشارك ترامب مع الأسد، فذلك من شأنه مباشرة أن يقوّي إيران بشكلٍ كبير”.

تشعر المعارضة السورية بالخذلان من إدارة أوباما، على الرغم من العمل لسنواتٍ لبناء العلاقات، هؤلاء الذين يمثلون المعارضة مقتنعون أنَّ الرئيس أوباما وعد كثيرًا، ولم يلتزم وعوده، وأنَّ تغيير الحكومة في واشنطن سيعطيهم فرصة لاستئناف العلاقة، ولكنه أيضًا ينطوي على مخاطر.

لربما يقرّر ترامب تجاهل جماعات المعارضة الرئيسية، ويتحول باتجاه شريحةٍ صغيرة من المعارضة التي تفضلها موسكو، لكن تلك الشخصيات ليس لها أيُّ صدقيةٍ على أرض الواقع، وأي اتفاق سيبرم معها يمكن ألا يُنفذ أبدًا.

المعارضة الموثوقة، وغير المتطرفة لديها بعض الحلفاء في إدارة ترامب، مستشار الأمن القومي المقبل مايكل فلين، يريد التعاون مع روسيا، وكذلك التعاون مع جماعات المعارضة السنية وتركيا، ومدير وكالة المخابرات المركزية المقبل مايك بومبيو، دافع في استمرار عن التعاون مع المتمردين السوريين لمحاربة الإرهابيين والضغط على الأسد معًا.

أمام المعارضة السورية فرصةٌ لإقناع الرئيس المقبل، بأنَّ العمل معهم هو في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة. وفي حال رفضهم ترامب، يقول أبو حطب وفهد، إنهم والشعب السوري الذي يمثلونه، سيستمرون في المقاومة، حتى من دون أن تكون الولايات المتحدة إلى جانبهم.

اسم المقالة الأصليIn Washington, Syrian opposition offers to work with Trump and Russia
الكاتبجوش روجين، Josh Rogin
مكتن النشر وتاريخهواشنطن بوست، The Washington Post

11-12-2016

رابط المقالةhttps://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/in-washington-syrian-opposition-makes-the-case-for-a-syria-reset/2016/12/11/5ae1b196-be52-11e6-ac85-094a21c44abc_story.html?utm_term=.f15f62e38240
المترجمأحمد عيشة
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق