قضايا المجتمع

الطبابة والتعليم في مناطق سيطرة “تنظيم الدولة” من ريف حماة

يعاني حوالي ثمانية آلاف شخص في مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بريف حماة الشرقي، من أوضاع طبية وإنسانية واقتصادية صعبة جدًا، في حين ينعدم التعليم للأطفال منهم، ما يُنذر بإنشاء جيل أميّ كامل.

وحول هذه القضايا، قال محمد الخالد، رئيس المجلس المحلي في بلدة “عقيربات” والقرى التي حولها الخاضعة لسيطرة التنظيم، لـ (جيرون): إن البلدة، وأكثر من سبعة قرى حولها، “ليس فيها سوى مستشفى ميداني واحد، ويحتكره التنظيم لعناصره؛ إذ يقول عناصره للمدنيين في أثناء قصف الطيران الحربي الروسي والنظامي للمنطقة: نحن أبدى منكم، فأنتم درجة ثانية”!

وأوضح أن الجرحى الذين في حالة خطرة “يُنقلون إلى المستشفيات في مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة التنظيم أيضًا، أكبر معاقله في سورية، إذ تبعد المنطقة عن الرقة مسافة 250 كم”، وأشار إلى أن “وعورة الطريق وطول المسافة يؤديان إلى موت المصاب قبل وصوله إلى المستشفى”، وحذّر من أن أصحاب الأمراض المزمنة “لا تتوفر لهم أي أدوية؛ ما يُشكّل خطرًا كبيرًا عليهم”.

وشدّد الخالد على أن جميع المنظمات والهيئات الإنسانية، سواء الدولية أو المحلية، لم تدخل المنطقة منذ سيطرة التنظيم عليها، أي: منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف؛ ما جعل أهلها يفتقدون لأبسط مقومات الحياة، في ظل تردي أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية، لافتًا إلى أن التنظيم، وعلى الرغم من ذلك، يُضيّق عليهم عيشهم، عبر ما يُعرف لديه بـ “جهاز الحسبة”، والذي يُعدّ لدى المدنيين “حساب وعقاب من نوع آخر” على حد وصفهم، إذ “يُرغم الجهاز السكان على الصلاة عنوة، كما يُعاقب بالسجن والجلد من يرتدي بنطالًا، ولا يسمح للأهالي بمغادرة المنطقة”.

أما على المستوى التعليمي، فقد أوضح المُدرّس أسامة السعيد، أن الأطفال الموجودين في مناطق سيطرة تنظيم (داعش) لم يتلقوا التعليم منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، بعد أن فرض التنظيم منهاجًا خاصًا به يجب تعليمه للأطفال، ما دفع الأهالي والمدرّسين في المنطقة حينها إلى إيقاف العملية التعليمية، لافتًا إلى أن عقيربات وما حولها تضم حوالي 40 مدرسة، 35 منها مُدمّرة بالكامل وخارجة عن الخدمة من جراء القصف المكثف على المنطقة.

وبيّن السعيد أنه يوجد في المنطقة -الآن- أكثر من ألفي طفل بدون تعليم من جميع المراحل الدراسية، ما يُنذر بـ “جيل أميّ كامل” وفق توصيفه، وناشد المنظمات والهيئات الإنسانية لإيجاد حل لهؤلاء الأطفال “الذين لا ذنب لهم في هذه الحرب التي دفعوا ثمنها منذ ولادتهم؛ وحتى اللحظة”.

يُشار إلى أن الطيران الحربي الروسي وطيران النظام استهدف بلدة عقيربات والقرى المحيطة بها بالصواريخ، بعضها محمل بغاز السارين؛ ما أدى إلى مقتل 101 مدني معظمهم أطفال، وإصابة أكثر من 385 آخرين بحالات اختناق، تمّت معالجتها من الأهالي بحليب الماعز الذي يُساعد على الاستفراغ، وحقن الـ (ديكسا) أيضًا، بحسب توثيق ناشطين معارضين من المنطقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق