قضايا المجتمع

ما يسمى “الإدارة الذاتية” تفرض قوانينها أيديولوجيًا

يتهم حقوقيون في الجزيرة السورية ما يُسمّى “الإدارة الذاتية”، التي فرضتها المليشيات الكردية بقوة السلاح على الجزيرة السورية، بالاعتماد على الأيديولوجيا في فرض أوامر المتعلقة بمناحي الحياة المختلفة، وبأنها تنجز كثيرًا من الأعمال الإدارية، بعيدًا عن النصوص القانونية الصريحة التي تفتقر إليها تلك “الإدارة”.

يبلغ عدد ما يسمى “المحاكم” التابعة لتلك “الإدارة” 19 “محكمة”، مُوزّعة بين الأحياء التي تسيطر عليها في حلب، وبين مدن الجزيرة السورية، وعلى اختلاف التسميات لتلك “المحاكم”، فإن عدد القضايا التي تُقدّم إليها تبدو كبيرة، لكن دون جدوى. وفق كثير من المُتابعين.

وحول دور هذه “المحاكم” في حياة الناس، قال الناشط الحقوقي درويش شورش لـ (جيرون): “ليست العبرة بعدد (المحاكم) -مع أن زيادتها تؤدي إلى سرعة التقاضي- بقدر ما هي في كفاءتها وقدرتها على تطبيق (التشريعات) ضمن المُهل القانونية وفق قواعد وإجراءات راسخة”.

وأوضح أن ما يسمى “محاكم الإدارة الذاتية” “دمجت القانون بالأيديولوجيا دمجًا فاقعًا، ولا سيما ما يخص الأحوال الشخصيَّة وأصول المحاكمات المدنية والجزائيَّة، الأمر الذي أفقدها ما يُسمى بـ (رسوخ القانون) وهو هدف أساسي في أي قانون”.

لا ينفي شورش، أن كثيرًا من تلك التي تسميها “قوانين”، معمول بها عند النظام السوري: “دمجت بعض نصوصها، أيضًا، بالأيديولوجيا القومية، ولا سيما في القانون الدستوري، إلّا أنّ النظام، اعتمد على تقاليد قانونية دولية في الشقّ المدني والجزائي، وكان أيضًا جزءًا من المنظومة الدولية للقانون، في ما تفتقر (الإدارة الذاتية) إلى تلك البُنية، ما يُقلّل من فرص المحاججة القانونيَّة بين المحامي والقاضي، الأمر الذي يؤدي إلى توسيع سلطة القاضي الاستنسابيَّة والمزاجيَّة”.

ويرى الحقوقي أن “غياب السلطة التشريعيَّة، التي هي أهم روافد تعديل أو وضع القوانين الجديدة، يُمثّل انتهاكًا لفكرة فصل السلطات (التشريعية والتنفيذيَّة والقضائية) ويُمثّل خطرًا على مصالح المواطنين وحقوقهم في التقاضي، وفق معايير دولية”.

تتوزع في مدن الجزيرة السورية 9 محاكم تتبع ما يسمى “الإدارة الذاتية”، 4 منها تُدعى بـ “محاكم الاستئناف”، ومحكمة نقض واحدة في مدينة القامشلي، غير أنّ المحكمة الكبرى التي تبتّ في الأمور قطعيًا، هي التي تسمى “محكمة الشعب”، والتي تتفرّع عنها عدّة “محاكم” أخرى، توزع المهمات فيما بين قضاتها.

وقال المحامي علي سيدو لـــ (جيرون): إن ما يسمى: “(الإدارة الذاتيَّة) اعتمدت على القوانين المستمدّة من قانون (العدالة الاجتماعيَّة) الذي قامت بإصداره خلال السنوات الماضية، وأدرجته تحت اسم (العقد الاجتماعي)، وهو تشريع مُجحف بحقّ القانون نفسه، فالأمر في غاية الخطورة، بالنسبة للاعتماد على (العقد الاجتماعي) فيما يخص أمور القضاء، فالقانون يُستمدّ من الحاجة الفعليَّة للمجتمع، وليس من مواثيق توضَع بحسب الرغبة!”.

يُعدّ ما يسمى “العقد الاجتماعي” بمنزلة المرجع الأوّل لعمل ما يسمى “المجالس التشريعية والتنفيذية والقضائية” ضمن مدن الجزيرة السوريَّة.

تستغرق معظم القضايا المعروضة أمام تلك “المحاكم” عدة أشهر، ريثما يجري النظر فيها، ويشكو محامون من خروقات في الطابع الإلزامي؛ لتنفيذ القانون ضمنها، مثل تدخّل ما يسمى “لجنة الرقابة” في تعليق القرارات المُبرمة، وتوقيف الأشخاص لمدة أطول مما هو منصوص عليه في “القانون”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق