قضايا المجتمع

مرضى السرطان السوريون في تركيا… معاناة مزدوجة

يُعاني مرضى السرطان السوريون في تركيا، من مشكلات عدّة، يأتي في مقدمتها بيروقراطية الإجراءات المتعلقة بالطبابة والعلاج، وصعوبة الحصول على الإحالات الطبية لاستكمال العلاج الدوري.

أعربت “مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” عن أنها مضطرة أمام نقص التمويل، إلى وقف تقديم العناية الضرورية لمرضى السرطان من اللاجئين السوريين، مُشيرةً إلى عدم قدرة مؤسسات الرعاية الصحية في المنطقة على تلبية حاجات هؤلاء، وخصوصًا مع فرار ملايين السوريين من النزاع المستمر منذ سنوات، وأوضحت أن حال بعض المرضى ليست خطرة إلا أن تكلفة العلاج باهظة.

تشكو أم أمين، التي توفي زوجها بمرض السرطان لـ (جيرون) من أن “هناك بطء كبير في سير العملية العلاجية لمرضى السرطان من ناحية التشخيص والصور والتحاليل المطلوبة، وكثيرة هي الحالات التي يكون فيها الوضع الصحي للمريض مُتدهورًا، وهو ما لا يُؤخذ في الحسبان، وغالبًا ما يجري التعامل مع المرضى بهذا المرض كغيره من الأمراض الأخرى، أي لابدّ من استكمال الأوراق؛ للحصول على المطلوب من العلاج، ولا تراعى الحالات الإسعافية والمُستعجلة”.

وأضافت أن “المريض يحتاج في مرحلة تلقّي العلاج إلى إحضار إحالة لكل جلسة؛ ما يتطلّب المرور بأكثر من جهة طبية، وأخذ الموافقة والتواقيع اللازمة، وفي حال كان هناك أي خطأ في القسم أو اسم الطبيب تُعرقل الجلسة العلاجية، في حين يكون المريض بحالة سيئة”.

ينبغي على مرضى السرطان في تركيا الحصول على بطاقة الحماية الموقتة (الكمليك) للحصول على العلاج، ولا تُقبل في حال كانت من ولاية أخرى غير الولاية التي يجري فيها العلاج.

تروي نور. آ، لـ (جيرون) “أن قريبة لها مريضة سرطان، تدهورت حالتها ودخلت في حالة غيبوبة، ونُقلت إلى مستشفى الدولة العام في ولاية (غازي عنتاب) التركية، للحصول على إحالة تستطيع بموجبها الذهاب إلى مستشفى اختصاصي بأمراض السرطان، وكانت بحالة حرجة جدًا، إلا أنه جرى التعاطي مع الحالة بمنتهى البرود، حتى أن أولاد هذه السيدة انتابتهم نوبة بكاء لعدم تجاوب الأطباء معهم، واستطاعت نور، ولأنها تتكلم التركية بطلاقة التفاهم معهم وأخذ الإحالة بعد جهد طويل”.

حول أبرز الصعوبات التي يعاني منها مرضى السرطان السوريين في تركيا، قال مصطفى شعبان، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الأمل لمكافحة السرطان، لـ (جيرون): “يعاني السوريون المصابون بالسرطان في المناطق الحدودية صعوبات في الدخول والتسجيل على المعابر، علمًا أنه يوجد استثناء لمرضى السرطان، ولكن لا يُعمل به، إضافة إلى صعوبة الحصول على بطاقة الحماية الموقتة (الكمليك) التي بموجبها يتم كل العلاج”.

ولفت إلى مشكلة في “الترجمة بسبب قلة عدد المترجمين في المراكز الطبية، إضافة إلى التأخّر في اظهار نتائج الخزعات والتصوير، وعدم توفّر بعض الأدوية وصعوبة تأمينها، أما أدوية زرع النقي، فمُكلفة جدًا وعلى حساب المريض، كما يوجد نوع من العلاج الشعاعي غير موجود في مستشفيات الدولة، يتوفّر فقط في المستشفيات الخاصة ويستوجب إحضار إحالة وكلفته تبلغ 5 آلاف دولار أميركي”.

يعتقد شعبان أنه “بتأمين (الكمليك) تتسهّل العملية العلاجية وتُحل نصف العقبات والمشكلات، وبتوفير رواتب للمترجمين والعاملين في الجمعيات أيضًا، وهذا كله يحتاج إلى تضافر الجهد وتوفير مزيد من الدعم اللوجستي والمادي”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق