قضايا المجتمع

شباب الجزيرة… البطالة في أغنى مناطق سورية

ترتفع البطالة في صفوف القادرين على العمل داخل مدن الجزيرة السورية، إذ لا تلتفت سياسات ما يسمى “الإدارة الذاتية” إلى الجانب الاقتصادي في المدن التي تتشارك السيطرة عليها مع قوات النظام السوري، وأمام استفحال البطالة، لا يجد كثير من شباب الجزيرة خيارات أخرى سوى الهجرة، أو مزاولة مهنة بعيدة عن اختصاصهم الدراسي.

وقال محمد خير، خريج اقتصاد لـ (جيرون): إن قرارات “‘الإدارة الذاتية‘ والأوضاع الاقتصادية والأمنية المزرية، تدفعنا نحن فئة الشباب إلى اتخاذ واحد من طريقين: إما الهجرة أو العمل في مهن لا تمت بصلة إلى اختصاصاتنا، وهما الملاذ الأخير الذي لا بدّ منه”، ويلفت محمد إلى أن البطالة “باتت -في الوقت الرّاهن- شبحًا يلاحق فئة الشباب، ولا سيما الخريجين الجُدد، لذلك يقدمون تنازلات كبيرة على صعيد نوعية العمل، أو الأجر، ويُقدِمون على ذلك، لأن لا خيار أمامهم سوى ذلك”.

في حين أرجعت عاملة في مؤسسة مدنية، فضلّت عدم الكشف عن اسمها، أسباب البطالة في مُدن الجزيرة إلى “قرارات ‘الإدارة الذاتية‘، وخاصة ‘القانون‘ المسمى ‘واجب الدفاع الذاتي‘ الذي يشبه قانون خدمة العلم لدى النظام السوريّ، فقد شلّ القانون حركة الشباب وحريّتهم في التنقّل، وخصوصًا بعد قيام ‘الإدارة‘ بحملات اعتقال الشباب من الشوارع وسوقهم قسرًا إلى التجنيد؛ ما دفع بشباب الجزيرة إلى الحدّ من حركتهم، حتى لا يقعوا في قبضة الشرطة العسكرية التابعة لــ ‘الإدارة الذاتية‘”.

من جانبه عبّر حسين علو، العامل في منظمات المجتمع المدني في مدينة القامشلي، عن خشيته من التحرك الميداني؛ “بسبب قانون التجنيد الإجباري المفروض من ‘الإدارة الذاتيَّة‘، ما يعرقل عملي ويتسبّب في غيابي المتواصل عن المهمات الموكَلة إليّ”.

دفعت أزمة البطالة بالعديد من الشباب إلى مزاولة أعمال لا تلائم مستواهم التعليمي أو الجامعيّ، حيث يضطرّ بعض المعلّمين الذين فُصلوا بقرار من الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوريّ إلى مزاولة أعمال بعيدة من اختصاصهم الفعلي.

وتُتهم الهيئات التابعة لما يسمى “لإدارة الذاتية” في مدن الجزيرة السورية بحجبها فرص العمل عن غير المؤيدين لها، ولذلك؛ لا تأخذ في الحسبان الشهادات الجامعية أو الخبرات التي تتقدم لشغل وظائف في دوائرها، وقال مهندس زراعي تقدم لوظيفة في إحدى مؤسسات “الإدارة” لــ (جيرون): إنه “لم يتلق ردًا عن نتيجة مقابلة العمل، على الرغم من مرور عدة أشهر عليها”، ويضيف: ” حدث معي ذلك في الوقت الذي يجري فيه تعيين موظفين لا يمتلكون شهادات جامعية في مواقع تتطلب اختصاصًا علميًا عاليًا وخبرة متراكمة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق