قضايا المجتمع

السوريون في مصر… اعتقالات متكررة علّتها الإقامة

تتزايد أوضاع السوريين في مصر تدهورًا، بعد التشديد على موضوع الإقامات، وتستمر الاعتقالات بحق كثيرين ممّن لا يمتلكونها، ما يؤرّقهم ويجعل حياتهم وأعمالهم عرضة للخطر.

حول كثرة الاعتقالات بحق السوريين الموجودين في مصر، قال الصحافي عبد السلام. أ، لـ (جيرون): إن “جزئية فرض الإقامات على السوريين ليست جديدة، فقد فرضت الحكومة المصرية على السوريين استخراج إقامات منذ منتصف عام 2013، ولكن في الآونة الأخيرة سرت قوانين جديدة تُشدّد على الإقامة، وتجعل من لا يمتلكها عُرضة للخطر والاعتقال الذي تكون مدته من يومين إلى أسبوع، ويتعرّض خلالها لبعض المضايقات والشتائم، ويصبح له قضية في المحكمة، ويُطلب منه أن يراجعها بعد فترة زمنية قصيرة، وتنتهي بتوقيعه على تعهّد باستصدار إقامة”.

معوّقات

يوجد ثلاثة أنواع من الإقامات للسوريين في مصر (السياحية، الدراسية، على كرت اللجوء)، ولكل منها صعوباته الخاصة، فالدراسية محدودة بالذين يستكملون دراستهم في مصر، أما السياحية فيتطلّب استصدارها إحضار كثير من الأوراق والوثائق، منها عقد إيجار المنزل مُصدّقًا، وتكلفته عالية للسوريين، إضافة إلى حصر تسجيل الإقامة في منطقة السكن”.

أما النوع الثالث، إقامة اللاجئ عبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وهذه الإقامة من شأنها أن تتسبّب للسوريين بمشكلات كثيرة مع سفارة النظام، فدوائر الهجرة والجوازات تضع ختم إقامة اللجوء على جواز السفر أو البطاقة الصفراء، وتكتب على جواز السفر بأن الإقامة نُقلت لبطاقة اللجوء، وفي الحالتين يصبح صاحب الجواز مُستهدفًا من سفارة النظام في القاهرة، ولا يستطيع تجديد جواز سفره، أو استخراج أي وثائق وأوراق رسمية له من السفارة، كما لا يستطيع السفر خارج مصر إلا بإلغائها.

أشار عبد السلام إلى أن “معظم السوريين في مصر أوضاعهم المعاشية والنفسية سيئة، وقسم كبير منهم لا يمتلك جواز سفر، الذي يعد الأساس في استخراج الإقامة، لذا؛ فإن عزوفهم عن استصدارها ليس رغبة منهم في مخالفة القانون، وإنما لكثرة المشكلات والهموم الأخرى”، مشيرًا إلى عدم تعاون “مؤسسات الدولة المصرية مع السوريين، وعدم أخذهم في الحسبان مشكلات السوريين وعدم امتلاك بعضهم لأي أوراق ثبوتية”.

صعوبات معاشية

لا تختلف “الصعوبات التي تواجه المصريين عن تلك التي تواجه السوريين، باستثناء موضوع الإقامة”، بحسب عبد السلام.

المجتمع المصري يتقبل السوريين، لذا؛ “يكون التعامل الشعبي معهم معقولًا، أما التعامل الرسمي فيتخلّله بعض التعقيدات، وعلى الرغم من كل ذلك، يظل وضع السوريين في مصر مقبولًا، وأكثر ما يؤكد ذلك أن أعدادهم في تزايد، ويأتون بطرق غير شرعية من السودان، هؤلاء يقدّمون على تصاريح لجوء من الأمم المتحدة وخلال أشهر تجري تسوية أوضاعهم”.

أفاد سوريون قاطنون في مصر لـ (جيرون) “صعوبة أو استحالة إخراج تراخيص رسمية لأصحاب المحال، ما يتسبّب لهم بمشكلات، ويجعلهم يعيشون في خوف وترقّب دائم، فمن الممكن أن تأتي دورية شرطة من البلدية، وتقفل المحل في أي لحظة، وهذا ينطبق على المصريين، ولكن بالنسبة للسوريين هو أشدّ وطأة؛ لأن الشرطة منتشرة انتشارًا دائمًا ومكثّفًا في مناطقهم”.

من جهة أخرى، أكد عبد السلام أنه جرى تعديل القوانين المتعلّقة بتعليم السوريين، “ففي البداية كان القانون المصري يُعامل الطلبة السوريين جميعهم معاملة المصريين، أما اليوم، فباتت هناك تقسيمات جديدة، فالسوري الذي حصل على شهادة الثانوية العامة من مصر يُعامل كالمصري، والسوري الذي نال شهادة الثانوية العامة من سورية يدفع نصف الأجر (رسوم الجامعة)، أما السوري الذي حاز على شهادته من دول أخرى، فيدفع المبلغ كاملًا وهو ما تكلفته 6500 دولار أميركي”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق