تحقيقات وتقارير سياسية

التكنوقراطيا

جاء مصطلح “تكنوقراطيا” من اللغة اليونانية، ومن تركيب كلمتين هما (تكني-τέχνη) بمعنى (تقني) وكلمة (كراتس-κράτος) بمعنى (حكم)، ليُشير المُصطلح إلى الحكومات التي تقوم على قيادات (تقنية) أو ذات كفايات.

وأورد “المعجم الوسيط” أن مصطلح تكنوقراطيا “مصطلح سياسي، نشأ مع اتساع الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي، ويعني (حكم التكنولوجيا)، أو حكم العلماء والتقنيين، وقد تزايدت قوة التكنوقراطيين؛ نظرًا لازدياد أهمية العلم ودخوله جميع المجالات، وخاصة الاقتصادية والعسكرية منها، ولهم السلطة في قرار تخصيص صرف الموارد والتخطيط الاستراتيجي والاقتصادي في الدول التكنوقراطية”.

 

ويضيف: أن حركة التكنوقراطيين بدأت “عام 1932 في الولايات المتحدة الأميركية، حيث كانت تتكون من المُهندسين والعلماء التي نشأت نتيجة طبيعة التقدم التكنولوجي. أما المصطلح فقد استحدث عام 1919 على يد وليام هنري سميث الذي طالب بتولي الاختصاصيين العلميين مهام الحكم في المجتمع الفاضل”.

وبحسب قاموس “ميريام ويبستر”، فإن مصطلح تكنوقراطيا يُستخدم للإشارة إلى الحكومات التي يقودها “التقنيون”، ويوضح أن الإشارة أيضًا تتضمن طريقة إدارة المجتمع من متخصصين تقنيين وأصحاب الكفايات العلمية.

كما أن “معجم المعاني” الجامع للغة العربية يُشير إلى أن التكنوقراطية “مذهب سياسي يمنح أهل العلم والاختصاص (التكنوقراطيين) نفوذًا سائدًا على حساب الحياة السياسية نفسها، ولا يُولي العوامل الاجتماعية والإنسانية أهمية كبرى”.

من جهته، عدّ عبد الوهاب الكيالي، في موسوعته السياسية الجزء الأول صفحة 781، أن مصطلح تكنوقراطيا “بدأ مع المفكر الاشتراكي المثالي الفرنسي، سان سيمون، الذي تنبأ بقيام مجتمع يحكمه العلماء والمهندسون، بينما انطلق آخرون من هذا التوقع إلى القول بأن السلطة الحقيقية هي من المُمثلين المُنتخبين والخبراء الفنيين، فيكون المجتمع قد انتقل بذلك من الديمقراطية، مرورًا بالبيروقراطية (المكتبية)، إلى التكنوقراطية”.

ويضيف أن استحداث المصطلح نفسه كان على يد وليام هنري سميث عام 1919، الذي “دعا إلى تولي أهل الاختصاص العلمي مهمات الحكم في المجتمع الفاضل، وقد أشاع استخدام المفهوم هوارد سكوت، واستطاع أن يكسب شعبية تحوّلت إلى تيار سياسي أميركي، كسب قوة عابرة في مطلع مرحلة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين”.

ومن الملفت للنظر أن التكنوقراطيين لا يعترفون بالأحزاب السياسية، ولا يؤمنون بمفهوم التحزب السياسي، كما أن أغلبهم يرى أن السياسة ليست مكانهم، ويعدّون أن مكانهم هو الأكاديميات والمصانع وقطاعات التجارة والإبداع التكنولوجي والعلمي.

تظهر الحاجة إلى ما يسمى بـ “حكومة التكنوقراط” عندما تكون هناك ضرورة مُلحة لأن تقود البلاد نخب علمية، تعمل على دراسة أوضاع الدولة في الجوانب الاقتصادية والصناعية والزراعية، والحاجة إلى إيجاد مخارج من الأزمات، تكون سريعة وعلمية وعملية.

وتكون برامج حكومات التكنوقراط قائمة على الوعود بإيجاد حلول تقنية للمشكلات الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع، كما أن الخطاب التكنوقراطي يقوم على الأرقام والدراسات الملموسة في عالم التغيير الاجتماعي (من الناحية العلمية والصناعية والاقتصادية)؛ ما يجعل خطابها أقرب إلى عقل المواطن من قلبه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق