قضايا المجتمع

“الثورة تجمعنا” مظاهرات أول يوم للهدنة

مع أول يوم لوقف إطلاق النار، وصادف يوم جمعة، شهدت مناطق مختلفة من سورية مظاهرات شعبية بعنوان “الثورة تجمعنا”.

فمع ظهيرة يوم أمس (الجمعة) وبعد يوم واحد من إطلاق تركيا وروسيا اتفاق الهدنة، خرجت مظاهرات في عدة مدن ومناطق، من درعا ودمشق وإدلب وحماة وحلب، طالبت جميعها بوحدة الصف، وإعادة إحياء روح الثورة من جديد.

اعتاد السوريون منذ بداية الثورة على إعطاء أسماء لأيام الجمعة، يجتمعون فيها للتظاهر ورفع شعاراتهم، وقد تميزت تلك التسميات بأنها باتت -مع الزمن- عناوين مهمة في سلسلة ما مرّ على الثورة من أحداث.

اللافتات والهتافات التي رافقت المظاهرات في جمعة “الثورة تجمعنا”، أكدت أهداف الثورة التي جمعت السوريين، من عدالة وحرية وكرامة، وكذلك الثبات حتى إسقاط النظام.

وكان من الملاحظ كيف عادت مخاطبة المناطق السورية لبعضها بعضًا، وتقديم التحيّة امن يعيش الصمود والثبات، فمع محاصرة وقصف قرى وبلدات وادي بردى في ريف دمشق، برزت لافتات تُحيّيهم وتؤازرهم في ما يمرون به.

كما تميزت جميع المظاهرات، برفع المتظاهرين علم الثورة دون أي راية أخرى، ولم تحدث أي أعمال شغب بسبب ذلك، أو الطلب برفع أي راية أخرى غير علم الثورة الأخضر.

تأتي المظاهرات الشعبية الآن، في ظل حذر واضح من تجدد القصف، وانتهاك وقف إطلاق النار من النظام والميليشيات التابعة له، ولا سيما أن هنالك قناعة لدى السوريين بأن النظام غير مسرور بهذه الاتفاقية، كذلك حليفته إيران.

شهدت عدة مناطق -من جهة أخرى- خرقًا لوقف إطلاق النار، حيث ألقى طيران النظام المروحي، عدة براميل متفجرة على مناطق وادي بردى، كذلك قصفت قوات النظام بعض مناطق حلب وحماة وإدلب ودرعا ودمشق، لكنها لم تُغيّر من التفاؤل بمضي الاتفاق إلى الأمام.

يُشار إلى أنه في الهدنة السابقة، 27 شباط/ فبراير الماضي، عبرت أيضًا عدة مناطق سورية عن روح الثورة السلمية، حيث خرجت مظاهرات عديدة، طالبت بإسقاط النظام ومحاكمة القتلة، في جمعة أطلقوا عليها اسم “الثورة مستمرة”.

لا شك في أن المظاهرات الأخيرة التي نقلتها عدة وسائل إعلام محلية وعربية ودولية، سيكون لها أثر سلبي في النظام ومؤيديه، حيث ستُظهر من جديد الطابع الأساسي للثورة، بصفتها مدنية سلمية، وسيعود الحديث عن تجاهل النظام لمطالب الناس، كما ستذكّر بأسباب دفع الناس إلى حمل السلاح للدفاع عن بيوتها وأهلها مع تقدم وتغول آلة النظام العسكرية.

يبقى السؤال الذي لا يعرف أحد -حتى الآن- شكل ونوع المفردات التي تجيب عنه، وهو هل سينعم السوريون بالهدوء، ليعيدوا مدّ الجسور الطبيعية نحو بعضهم؛ كي يغيب هذا السواد الذي غطى حياتهم، وهل سيثبت وقف إطلاق النار، للذهاب نحو مستقبل مختلف، يُعيد الروح إلى الحياة المدنية على جميع الصعد، في ظل دولة جديدة ترعى كرامة وحرية مواطنيها، وتكفل حقوقهم.

هل سيصل صوت المتظاهرين حقًا، لتلك العواصم الكبرى التي صمّت الأذن وأغمضت العين، عن تلك المشاهد التي ملأت الشوارع والساحات السورية، فاستهلكها أصحاب القرارات الدولية الفاعلة، على جنازير الدبابات وهدير الطائرات.

“الثورة تجمعنا” شعار جديد للسوريين، حيث الحناجر صدحت من جديد، على الرغم من العواصف الباردة التي تسود المنطقة، ومن المرجّح أنها ستكون فاتحة لمرحلة جديدة، تُعيد النبض إلى الشارع السوري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق