تحقيقات وتقارير سياسية

المعارضة المسلّحة في القلمون تتوسع في البادية

أعلنت فصائل من المعارضة السورية، العاملة في منطقة القلمون الشرقي بريف دمشق، عن بدء عمليةٍ عسكرية ضد مواقع تابعة لـتنظيم الدولة الاسلامية في البادية السورية، بهدف استرجاعها، وإعادة السيطرة على طرق الإمداد السابقة.

وقال القائد العسكري، أبو عبد الله، لـ (جيرون): إن “المعركة التي أطلقناها باسم ‘رد الاعتبار‘، تهدف إلى فتح الطرق المؤدية إلى منطقة القلمون الشرقي، واستعادة مواقع في البادية السورية من سيطرة تنظيم (داعش)”، موضحًا أن الفصائل المشاركة في العملية، “استهدفت خلال المرحلة الأولى من المعركة، التي بدأت قبل يومين، خطوط الإمداد الرئيسة للتنظيم في منطقة البادية السورية، المؤدية إلى منطقة القلمون الشرقي، التي يحاصرها التنظيم منذ شهر نيسان/ أبريل عام 2015”.

وحول آلية سير المعركة، والنتائج التي وصلت إليها، قال أبو عبد الله: إن الصواريخ والمدفعية المستخدمة في عمليات التمهيد، “أدت إلى تدمير بعض الآليات العسكرية التابعة للتنظيم، أعقبها تمكن العناصر المُقتحمة، من إحكام سيطرتها على مواقع التنظيم، وهي: سيس، تيس، سد أبو ريشة، حاجز ظاظا، بير التمر، أم رمم، البحوث العلمية، القسطل، بير الهيل، وتل مكحول الاستراتيجي.” مُشيرًا إلى “أن التنظيم خسر في اشتباكات منطقتي تيس والبحوث العلمية، عشرة من مقاتليه، وخمس آليات”.

تزامن انطلاق معركة (رد الاعتبار)، مع محاولةٍ قامت بها مجموعةٌ انغماسية من تنظيم الدولة، على محوري الخندق وجبل الأفاعي، في مسعى منها للتسلل إلى مراكز المعارضة في منطقة البترا، إلا أن الأخيرة تمكنت من إحباط الهجوم منذ بدايته؛ ما اضطر العناصر المُهاجمة للانسحاب إلى نقاط تمركزها في بئر زبيدة، ومنطقة المنقورة.

بدورها أكدت مصادر ميدانية لـ(جيرون) أن بعد التقدم النوعي، وغير المتوقع الذي أحرزته قوات المعارضة على حساب تنظيم الدولة في البادية، اتخذ التنظيم إجراءات احترازية، تمثلت باستقدامه تعزيزاتٍ قتالية وعسكرية إضافية من مناطق سيطرته في الرقة ومحيط تدمر، للحيلولة دون تقدم فصائل المعارضة في المنطقة.

وأوضحت المصادر، أن التنظيم بات يخشى جديًا من إمكانية انتقال فصائل المعارضة، من حالة الدفاع إلى الهجوم، على الرغم من قطعه طرق الإمداد والتموين عنها، وتعدّد الجبهات التي يخوضها من خلالها معارك في أنحاء متفرقة من المنطقة منذ ثلاثة أشهر متواصلة.

يرى محللون عسكريون، أن هجوم التنظيم على منطقة القلمون الشرقي، كان أول فوائده اندماج فصائل المنطقة، وزيادة التنسيق المتبادل بينها، على الرغم من خلافاتها السابقة.

شكّلت طبيعة المنطقة الوعرة، والتحصينات الدفاعية التي أقامتها المعارضة، عاملًا كبيرًا في الحيلولة دون تقدم التنظيم نحو نقاطها العسكرية في تلك المنطقة، وأسهمت أيضًا في تكبيده خسائر بشرية كبيرة.

كانت قوات فصيل “الشهيد أحمد العبدو” التابعة للجبهة الجنوبية في الجيش الحر، أعلنت -قبل أيام- أسرها أربعة عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في كمين مُحكم نفذّته عناصرها في البادية السورية، وكشفت مصادر القوات عن وجود بعض “الصور والمعلومات القيمة عن أحوال المعارضة العسكرية والميدانية في منطقة القلمون الشرقي”.

فاقم وجود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في منطقة القلمون الشرقي، الحالة المعيشية والإنسانية للأهالي في مدن (الضمير، الرحيبة، جيرود، الناصرية، العطنة)، نتيجة حيلولته دون إدخال القوافل الإغاثية والطبية التي كانت تعدّ أحد أهم مقومات الصمود في مواجهة قوات النظام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق