تحقيقات وتقارير سياسية

مبادرة من مركز (حرمون) لإعادة النظر في التشكيلات السياسية السورية المعارضة

كشف مركز (حرمون) للدراسات المعاصرة، عن “مبادرة” ضمن برنامج المبادرات السياسية التي يعمل عليها المركز، موجّهة إلى التشكيلات السياسية السورية، وقال إنها قُدّمت إلى ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية في حزيران/ يونيو 2016، ولم تُنشر في حينها، وأعلن عنها للسوريين في هذه الفترة بسبب وجود دعوات عديدة لإعادة النظر في الائتلاف والتشكيلات السياسية السورية المعارضة الأخرى.

في مطلعها، أكّد المركز على أنه “لا بديل من الاستقواء بالسوريين: بناء مركز سياسي وطني حقيقي هو الخطوة الضرورية الأولى في مواجهة التحديات الراهنة”.

وفيما يلي نصّها الكامل:

* * *

أولًا: المعطيات الواقعية

تنطلق المبادرة من الإقرار بالمعطيات الواقعية التالية، على المستويين الدولي والإقليمي:

1  الولايات المتحدة الأميركية ليست في موقع الحليف للشعب السوري، وتطلعه نحو الحرية والكرامة، وبناء الدولة الوطنية  الديمقراطية المستقلة؛ و غير مهتمة بإيجاد حلٍّ جذري للقضية السورية.

2 لا تستطيع أوروبا -بجميع دولها- أن تخرج على المسار الأميركي، في ما يتعلق بالقضية السورية.

3 القضايا الأساسية التي تشكل هاجسًا مقلقًا، للأميركيين والأوروبيين، هي قضية اللاجئين، وقضية التطرف والإرهاب.

4 لا تستطيع الدول، التي ادّعت الوقوف إلى جانب الشعب السوري، أن تقدم حلولًا إنقاذية، كما لا تستطيع تجاوز الإدارة  الأميركية.

5 روسيا وإيران داعمتان للنظام السوري، ولا يُتوقّع حدوث تغيير جدّي في موقفيهما.

وتنطلق أيضًا من المعطيات التالية على المستوى الذاتي:

1 صرفت القوى التي تصنِّف نفسها تحت اسم “المعارضة” وقتًا طويلًا، وجهدًا كبيرًا، في إطار مناشدة الدول؛ لكنها بنت -في  الحصيلة- علاقات دولية هشة، وساذجة، على أسس فردية وذاتية.

2 لم تتوجه هذه القوى إلى السوريين لتنظيمهم، ووضعت البيض -كله- في سلة الاعتماد على الخارج.

3 معظم أعضاء الائتلاف الوطني ينتقدون الائتلاف الوطني، ويدركون فوضويّته وعجزه.

4 الصراع المسلح طريقه مسدود، ولا يوجد إمكان، في ظلّ المعطيات الحالية؛ لبناء جيش وطني سوري، يكون أساسًا  راسخًا لدولة سورية وطنية.

5 لم يشكِّل الائتلاف الوطني، ولا التشكيلات السياسية الأخرى، مرتكزًا وطنيًا للسوريين، عقلانيًا ورزينًا.

6 لم تقدِّم الفوضى الإعلامية، التي شارك فيها معظم التشكيلات والشخصيات السورية، أي بوصلة واضحة ومحترمة  للسوريين.

7 كل نظرة تستند إلى تصنيف السوريين إلى طوائف وأعراق، هي نظرة ساذجة وواهمة، على المستوى العقلي، وهدّامة  ومخرِّبة على المستوى الواقعي.

ثانيًا: محور المبادرة وهدفها

لا بديل من الاستقواء بالسوريين: بناء مركز سياسي وطني حقيقي (مؤسسة وطنية سورية منظمة) هو الخطوة الضرورية الأولى لمواجهة التحديات الراهنة، وتحقيق مصلحة الشعب السوري، ولتغيير مواقف الإقليم والعالم.

ثالثًا: المبادئ الأساسية الحاكمة للمبادرة

1 استقلال سورية ووحدتها أرضًا وشعبًا.

2 بناء دولة محايدة، دولة وطنية ديمقراطية حديثة، ونظام حكم لامركزي موسّع.

3 المواطنة المتساوية، بصرف النظر عن الدين أو الطائقة أو العرق أو الأيديولوجية أو الجنس.

4 علاقات إقليمية ودولية متوازنة، أساسها المصلحة الوطنية السورية.

5 الإيمان بحلٍّ سياسيٍّ، لا مكان فيه للأسد وحلقته الضيّقة.

رابعًا: التوجّه المطلوب من الائتلاف الوطني، والتشكيلات الأخرى

1 لا يحتاج الائتلاف الوطني السوري، أو غيره من التشكيلات، إلى إصلاح، أو إعادة هيكلة، بل إلى إعادة بناء مدروسة؛  والنقطة الوحيدة التي يمكن الحفاظ عليها -سلفًا- هي اسمه.

2 إعادة بناء الائتلاف الوطني، أو إصلاحه من داخله، غير ممكنة.

3 التخلي عن مصطلح “المعارضة”، واستبداله بتعبير “القوى السياسية الوطنية”.

4 إقرار الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري، وتشكيلات سياسية أخرى، بتكليف مجموعة من الشخصيات السورية المستقلة، من خارجه (مجموعة مختارة لا يتجاوز عددها 155 شخصية)؛ من أجل إعادة بناء “الائتلاف الوطني” على أسس جديدة ودقيقة.

يجري اختيار أعضاء هذه المجموعة المختارة، استنادًا إلى المعايير التالية:

أ- الوطنية السورية، الاستقلالية وعدم الارتباط بأي دولة، النزاهة، المعرفة والخبرة في الشؤون السياسية والتنظيمية.

ب- الإقرار بعدم الترشح لعضوية الائتلاف الوطني الجديد، بعد إعادة بنائه، وعدم الترشح لأي موقع، خلال المرحلة الانتقالية.

ج- مدة عمل هذه المجموعة المختارة شهر واحد فقط، وتنتهي صلاحياتها بعد ذلك.

د- قرارات هذه المجموعة ملزمة للجميع، ولا تحتاج إلى تعديل، أو تغيير، من أي جهة.

خامسًا: مهمات مجموعة الشخصيات المختارة

1 وضع رؤية سياسية، وبرنامج سياسي، ومحدِّدات أساسية للخطاب السياسي والإعلامي، ومحدِّدات للعلاقات الإقليمية  والدولية.

2 وضع تصوّر لهيكل تنظيمي، ونظام داخلي جديد، يتوافر فيه مجموعة من السمات: الدقة والوضوح، آلية واضحة لاتخاذ  القرارات، وضوح العلاقة بين هيئاته، مهمات مكاتبه الإعلامية، والعلاقات الخارجية، آلية التحكيم في حال حدوث خلافات، حقوق العضوية وواجباتها، وآليات تجميدها، أو إنهائها، رشاقة القيادة في اتخاذ القرار، الحالات والقضايا التي تحتاج إلى اجتماع هيئته العامة (اجتماع جميع الأعضاء)؛ للبتّ فيها، واتخاذ القرارات في شأنها.

3 وضع تصور عام ومحدِّدات أساسية لخطة عمل، ممكنة التطبيق، في ظل المعطيات السياسية والميدانية الحالية.

4 تحديد عدد أعضاء الائتلاف الجديد، وتحديد نسبة وعدد الشخصيات المستقلة فيه.

5 وضع معايير موضوعية؛ لاختيار الشخصيات المستقلة (المعرفة والخبرة والنزاهة… إلخ)، وتحديد الأسماء المختارة.

6 وضع معايير موضوعية؛ لاختيار التنظيمات السياسية التي يحق لها اختيار ممثلين عنها في الائتلاف الجديد: التزام  المبادئ الأساسية الحاكمة المذكورة سابقًا، الوجود الفعلي للتنظيم السياسي (عدد الأعضاء)، برنامجه السياسي ونظامه الداخلي… إلخ، ويمكن للقوى العسكرية أن تشارك في الائتلاف الوطني الجديد عبر ممثلين سياسيين لها، شريطة التزام المبادئ الأساسية المذكورة.

7 تقديم أسماء شخصيات الائتلاف الوطني الجديد وفق ما سبق، بعد التواصل معها ومع “القوى السياسية”، ودعوتها إلى  عقد الاجتماع الأول.

سادسًا: التزامات “برنامج المبادرات السياسية” في مركز حرمون للدراسات المعاصرة تجاه المبادرة

يلتزم “برنامج المبادرات السياسية” في مركز حرمون للدراسات المعاصرة بتقديم كل ما من شأنه إنجاح المبادرة، خصوصًا من ناحية تقديم الدعم اللازم لمجموعة الشخصيات المختارة، وليس من الضروري أن يشارك المركز، أو إدارته، في لقاءات هذه المجموعة:

يمكن لمركز حرمون أن يقدِّم ما يلي:

1 تقديم أوراق سياسية مقترحة.

2 تقديم تصورات تنظيمية، وخطط عمل ممكنة.

3 توفير الدعم اللوجستي، ومستلزمات اللقاءات المتعدِّدة لمجموعة الشخصيات المختارة، طوال فترة عملها.

تحتاج هذه المبادرة حقًا إلى من يتبناها من الشخصيات والقوى السياسية المختلفة الموجودة في الائتلاف الوطني السوري وغيره من التشكيلات، للعمل من أجل تحقيقها، كما تحتاج إلى دعم جميع قوى المجتمع السوري وناشطيه في الحيزات كافة، المدنية والثقافية والإعلامية، لممارسة ضغوط حقيقية منتجة لتحويل المبادرة إلى واقع.

في الحصيلة، هذه المبادرة لنقول إن طريق الإصلاح والتغيير والبناء بيِّن،

وطريق الاستمرار بالتفسّخ والعجز والهامشية بيِّن،

وما على السوريين إلا الاختيار بينهما..

(http://harmoon.org/archives/3486)

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق