أدب وفنون

سورية التي تشبهنا

عندما وقعت عيناي -لأول مرة- على عبارة “سورية التي تشبهنا”، وهو الشعار الذي تبنته، صحيفة (جيرون)، تملّكني إحساس غريب وجميل في آن. كنت كمن عثر على شيء ثمين يبحث عنه، ربما لأنني فعلًا كنت أبحث عنها، عن سورية التي أعرفها وأشبهها وأبحث عن أولئك السوريين الذين يشبهونها ويشبهوننا.

لم يكن هذا الشعور خاصًا بي وحدي، فما أكثر السوريين الذين تدور بأذهانهم التساؤلات نفسها، ونتشارك وإياهم الهموم ذاتها، ودواعي القلق من الغد عينها، وعلى مستقبل سورية بعد أن وصلت الحال إلى ما وصلت إليه.

لكن السنوات الست الماضية، علمتني أن أكون أشد حذرًا، وألا أُفرط بالتفاؤل، وألا أصدق، مع شديد الأسف، كل ما يُقال أو يُدّعى، دون أن أفقد الأمل بالسوريين، وبما يملكونه من كفاءات وإمكانات يشهد لهم بها القاصي قبل الداني.

لم يكن أمامي -إذن- سوى متابعة هذه الجريدة، التي دخلت عالمًا تتنافس فيه عشرات، بل ربما مئات المواقع، ومتابعة ما تنشر، محاولًا فهم سياستها العامة، ومدى انسجامها مع الشعار الذي رفعته والذي يُلامس القلب بلا استئذان.

أي تحدٍّ هذا الذي أخذته (جيرون) على عاتقها في وقت بدأ فيه اليأس والإحباط يتسلل وبقوة إلى نفوس كثيرين؟

كانت نتيجة هذه المتابعة خلال الأسبوعين الأولين، مفاجأة من النوع اللذيذ، إذا صح التعبير، ومن النوع الثقيل فيما تلاها من أسابيع. فالصحيفة تسير بخطى أقل ما يمكن وصفها بأنها شديدة الثبات. تسير وفق نهج واضح المعالم، وبوصلة وطنية نقية تعرف الاتجاهات جيدًا، وهذا ما كنا بأمسّ الحاجة إليه.

دون الدخول في تفاصيل محتوى الصحيفة، إلا أن (جيرون) بما تنشره تُلبي -على ما أعتقد- حاجة معظم القراء من خلال أبوابها العديدة، التي تتعدى الموضوعات الاقتصادية، والاجتماعية، والترجمات وغيرها إلى ما هو أوسع من ذلك بكثير.

وإذا كانت (جيرون) كما جرت العادة، ودعت الحاجة، تُعلن أن المقالات المنشورة لا تُعبّر بالضرورة عن رأيها، فإني أرى أن ما تنشره يشبهها ويشبهنا إلى حدّ كبير.

أخيرًا، وعلى الرغم من أني لا أحب كيل المديح، ولا المادحين، بوجه عام، إلا أنه من حقي، بوصفي متابعًا لما تنشره (جيرون)، أن أُثني على الجهد كله الذي يقف خلف هذا الموقع، وأقول شكرًا، من القلب (جيرون)، لأنك فعلًا تشبهين سوريتنا التي ننتظر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق