سورية الآن

خريطة “غوغل” السورية

قضى فادي، 34 عاماً، عاماً ونصفاً، في أحد معتقلات النظام السوري، فقط لأنه من جبل الأكراد في ريف محافظة اللاذقية. واعتقل فادي لأنه تاه في الطريق، ودخل مناطق سيطرة قوات النظام، عن طريق الخطأ.

عمار، 22 عاماً، اعتقله “داعش” في ريف حلب الشمالي، ولم يخرج من المعتقل إلا بعدما أتمّ دورة شرعية دامت ثلاثة شهور، تكفيراً عن تهمته: “إطالة البنطال”. وكما فادي، اعتقل عمار لأنه لم يقرأ عبارة: “أنت في دولة الخلافة تأمن على مالك وأهلك وعرضك”، ولم ينتبه أنه دخل عن طريق الخطأ منطقة يسيطر عليها التنظيم، إلا بعدما طُلبت منه هويته. عمار، وبعد كل عبارة في سرده قصة اعتقاله، يقول متحسراً: “لوما مخربط بالطريق”.

على الطريق الواصل بين مدينتي مارع وأعزاز في ريف حلب الشمالي، كان المسافر قبل انطلاق معارك “درع الفرات” يجد نفسه أمام متاهة؛ فعلى يمين الطريق مناطق سيطرة “الدولة الإسلامية”، وعلى اليسار مناطق سيطرة “وحدات حماية الشعب” الكردية. الحذر سيد الموقف خوفاً من التيه في الطريق.
ولكن، ماذا لو وجد “تطبيق-applicationn” للخرائط خاص بسورية. كم كان سينقذ بشراً من الموت والسجن، المجانيين؟

بعد بدء العمل المسلح في الثورة السورية، توقفت الكثير من أبراج التغطية عن الخدمة بحكم تواجدها على خطوط الجبهات وعدم إمكانية الوصول إليها، وعدم تزويد بعضها بالوقود والكهرباء بسبب المعارك التي تجري على الأرض، ما حرم الكثير من السوريين باختلاف مناطق تواجدهم والجهات المسيطرة، من نعمة خرائط “غوغل” التي تساعد في الاستدلال على الطرق من دون عناء البحث وإيقاف المارة لسؤالهم عن مكان ما، مثل ما يحدث في بلدان العالم الأخرى.

وماذا لو خَدَّمت شركة “غوغل” تطبيقاً للخرائط خاصاً بسورية؟

سيخدم تطبيق “Google mapss” المواطن السوري، في تحديد نقطتي البدء والنهاية لمشواره. فسيرسم التطبيق الخريطة كاملة مع توزع مناطق السيطرة وتلوينها بألوان مختلفة؛ فالأخضر لمناطق سيطرة الجيش السوري الحر، والأحمر لمناطق النظام السوري، والأصفر لـ”وحدات حماية الشعب”، والأسود لـ”داعش”.
وعندما يرى السوري هذه الألوان الموزعة على الخريطة، سيتنفّس الصعداء مع ابتسامة لطيفة تنعكس على شاشة جهازه، وسيبدأ مشواره مطمئناً على نفسه. صحيح أن أقصى طموحاته أن يتمكن “العم غوغل” إبلاغه ما إذا كان مطلوباً لهذا الجهة أو تلك، وهو ما يُسمى في سوريا بـ:”يضربلو فيش”، لكن لا بأس، نريد منه الآن فقط إظهار مناطق السيطرة، وجزاه الله عنا كل الخير.

في تلك الحالة، فمع سير السوري في طريقه، سيخبره “غوغل” عن حاجز للجهة الفلانية بعد مسافة كيلومتر واحد، على سبيل المثال، و”يفيش” له إن كان مطلوباً لتلك الجهة على الحاجز أم لا. قد يتمكن التطبيق أيضاً، من تقدير الوقت الذي سينتظره السوري على هذا الحاجز. وكما يخبر مواطني الدول الأخرى عن الاتجاهات وعن محطات الوقود والمطاعم الموزعة على طول الطريق، سيخبر التطبيق السوريّ عن الخيارات المتاحة في حال قرر عدم العبور بحاجز ما، ومع كل تحديث قد يخبره، بالحواجز الجديدة، وتغير مناطق السيطرة.

رحمتك بعد الله، يا عم “غوغل”، فلتغدق علينا من حنانك وعطفك، وتُكرم السوري بهذه الخدمة، التي سيشكرك عليها ما بقي على قيد الحياة.

(*) كاتب سوري

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق