قضايا المجتمع

النظام يضيف أزمة المياه إلى أوجاع دمشق

تفاقمت أزمة انقطاع المياه عن العاصمة دمشق، نتيجة استمرار العمليات العسكرية ضد مناطق وادي بردى، ورفض النظام أي اتفاق تهدئة يسمح بدخول ورشات الصيانة وإعادة تأهيل نبع الفيجة، المصدر الرئيس لمياه الشرب للعاصمة، وهو ما بات يهدد وفق “الأمم المتحدة” حياة ما يقارب 8 ملايين إنسان، عادّةً أن “استمرار انقطاع المياه بمنزلة جريمة حرب”.

حول واقع الحياة اليومية في ظل أزمة المياه التي تعانيها دمشق، وصف هارون المنجد، أحد أبناء حي كفرسوسة الدمشقي، في حديثه لـ(جيرون) الوضع العام بقوله: “كثيرون من سكان دمشق، يعجزون عن شراء المياه نظرًا لارتفاع أسعارها، في ظل عجز حكومة النظام ومؤسساته، عن سد النقص في المياه وتوفير مياه صحية، مع مضي 24 يومًا من أزمة قطع المياه عن العاصمة دمشق”.

وأضاف، يُحاول الأهالي في دمشق، لا سيما أصحاب الدخل المحدود، البحث عن مصادرٍ بديلة ومجانية، في سبيل تأمين بعض حاجتهم من المياه، لذلك؛ يلجأ قسم كبيرٌ منهم إلى بعض الجوامع والمدارس والحدائق العامة، في حين خصصت حكومة النظام صهاريج مياه متنقلة لأحياءٍ دون أخرى من العاصمة دمشق.

ونبّه المنجد إلى أن النقص الحاصل في مياه الشرب، خلّف نتائج سلبية على المراكز التعليمية والخدمية في دمشق، حيث تسبب بإغلاق عددٍ لا بأس به من المدارس ورياض الأطفال في وجه طلابها، بفعل انعدام المياه داخل خزاناتها، سواءً المخصصة للشرب أو للاستعمالات اليومية.

ترافق عجز النظام السوري عن توفير بدائل مائية مناسبة، مع تنامي ظاهرة تجارة المياه وبيعها بأسعار باهظة، واحتكارها، بشكلٍ ملحوظ من قبل تجار الأزمات، ووصل سعر عبوة مياه الشرب سعة اللتر الواحد، بحسب المنجد، إلى 150 ليرة سورية، بعد أن كان سابقًا 100 ليرة، فضلًا عن الصعوبات الكبيرة التي يواجهها الأهالي في الحصول على المياه، وإن بكميات قليلة للاستعمالات الضرورية.

من جهة أخرى، أشار محمد أبو الخير، اسم مستعار لأحد الموظفين الفنيين العاملين في مؤسسة مياه دمشق، إلى أن المؤسسة، بادرت بإصدار جداول يومية، تُبين أسماء المناطق التي ستضخ إليها المياه مع مواعيد توزيعها، دون أن تتمكن طوال أيام الأزمة من تحقيق ما ألزمت نفسها به من مواعيد الضخ.

مشكلات الأهالي في مدينة دمشق، لا تتعلق بطرق توفير المياه شبه المفقودة فحسب، وإنما بارتفاع أسعارها وأجور نقلها، نظرًا لارتفاع أسعار المحروقات، وزيادة الطلب عليها في فصل الشتاء، وهو ما يؤكده أبو الخير بقوله: إن “جميع خطط حكومة النظام الإسعافية، لتوفير بدائل مائية وإيصالها إلى منازل المدنيين، ما تزال غير مجدية حتى الآن، وسط عجز معظم العائلات عن توفير كميات كبيرة من المياه، خصوصًا وأن سعر برميل المياه سعة 200 لتر، يتراوح حاليًا بين 8 آلاف و10 آلاف ليرة سورية”.

صعوبات دون حلول

أكّدت عتاب، ربة منزل وأم لأربعة أطفال، وتقطن في حي المزة غرب دمشق، أن مصاعب كبيرة تعترضها يوميًا، نظرًا لانقطاع المياه المفاجئ والمستمر عن الحي بأكمله، مع العلم أن السكان يحصلون على حاجاتهم من مياه الآبار، أومن صهاريج المياه الجوالة، فضلًا عن وجود عبواتٍ معبأة، إلا أن أسعارها مرتفعة جدًا. لكن “ظهور أمراض جرثومية، فاقمت المشكلة أكثر، فمياه الآبار والصهاريج ليست معقمة، وقد “تسببت بحدوث التهابات معوية لبعض أفراد العائلة”. بحسب قولها.

إلى ذلك، عزت “المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي” في ريف دمشق، سبب انقطاع المياه إلى ما أسمته “اعتداءات إرهابية” على جميع مصادر المياه المغذية لدمشق ومحيطها، وقالت: إنها تستخدم مصادر احتياطية؛ حتى يتحسن وضع المياه.

حاول إعلام النظام -كعادته- تأليب الرأي العام لإيهام سكان دمشق بأن أهالي منطقة وادي بردى، وقوات المعارضة فيها، هم السبب الرئيس وراء انقطاع المياه عن العاصمة، في محاولةٍ منه حرف الأنظار عن الانتهاكات التي تمارسها قوات النظام، وميليشيا “حزب الله” على قرى المنطقة.

يقع نبع عين الفيجة، وسط قرى وادي بردى، المؤلفة من 14 قرية، على بعد نحو خمسة عشر كيلو مترًا شمال غرب دمشق، ويُعدّ مصدرًا يوفر نصف حاجة دمشق اليومية من المياه المقدرة بـ 340 ألف م3.

تعاني دمشق منذ 23 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أزمة مياه خانقة، ضاعفت كثيرًا من معاناة سكانها.

وكان النظام السوري قد شنّ حملته العسكرية على مناطق وادي بردى، في الأسبوع الأخير من عام 2016، على الرغم من وجود اتفاقية تعود إلى الشهر العاشر من عام 2015، كان قد عقدها مع أهالي المنطقة، وتقضي بالسماح للخبراء والمهندسين الفنيين الدخول إلى منشأة عين الفيجة، من أجل ضمان استمرار ضخ المياه إلى دمشق، مقابل فتح الحواجز العسكرية لحركة دخول وخروج المدنيين، وإدخال الغذاء إلى أهالي الوادي المحاصرين فيها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق