ترجمات

واشنطن بوست: “سياسة تيلرسون الخارجية: روسيا أولًا”

يمثل ريكس تيلرسون أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. (ميلينا مارا / واشنطن بوست)

 

في نيويورك يوم الأربعاء 11 كانون الثاني/ يناير، رفض الرئيس المنتخب دونالد ترامب “حماقة” تقارير الاستخبارات التي تشير إلى أنَّ لدى روسيا معلوماتٍ تُساومه عليها. يعرف ترامب هذا لأنه، كما غرد على التويتر، ودعت الأمر روسيا على أنَّه “افتراء كامل وشامل”. وإذا تقول حكومة فلاديمير بوتين شيئًا، يجب أن يكون صحيحًا.

ولكن، إن كان -أو لم يكن- لدى روسيا مثل إمكانية الابتزاز، وهذه -لربما- خارج الموضوع، فإن ترامب وإدارته المقبلة، يفعلون بالضبط ما يريده بوتين؛ فبينما كان ترامب يعقد أولَّ مؤتمرٍ صحفي له بعد الانتخابات في برج ترامب، كان مرشحه لمنصب وزير الخارجية يدلي بشهادته في واشنطن. وريكس تيلرسون، رئيس شركة إكسون موبيل السابق، بيَّن لماذا اكتسب وسام الصداقة لنظام بوتين.

كان في وقتٍ مبكر من جلسة استمرّت تسع ساعات عندما قال تيلرسون إنه قد يوصي بإلغاء إجراءات الرئيس أوباما بمعاقبة روسيا بسبب قرصنتها الإلكترونية خلال الانتخابات الأمريكية، حيث من المرجح أن يكون مقبولًا اعتراف تيلرسون من قبل بوتين، وأتبع ذلك السناتور ماركو روبيو (جمهوري-فلوريدا) بسؤالٍ حاد: “هل فلاديمير بوتين مجرم حرب؟” فأجاب الحائز وسام الصداقة الروسية (تيلرسون) “أنا لن أستخدم هذا المصطلح”.

عرض روبيو أن “يساعد” تيلرسون للوصول إلى هذا الاستنتاج، واصفًا استهدافه للمدارس والأسواق في سورية الذي أسفر عن مقتل الآلاف من المدنيين، وهجماته السابقة على الشيشان، حيث قتلت 300،000 من المدنيين باستخدام الذخائر العنقودية والقنابل الخانقة، حيث “لا يزال غير مستعدٍّ لأن يقول إن فلاديمير بوتين وجيشه، قد اقترفوا جرائم حرب؟ ” فردّ المرشّح “أريد الحصول على مزيد من المعلومات قبل التوصل الى نتيجة”، واستمر روبيو يسأل عن وجهة نظر منتشرة على نطاق واسع تُفيد أنَّ بوتين قد وافق على مقتل “عدد لا يحصى” من المعارضين والمنشقين والصحفيين، ورد تيلرسون “ليس لديّ معلومات كافية لأقبل هذا الادعاء”، وتابع روبيو “هل تعتقد أنَّه كان من قبيل الصدفة؟” قال تيلرسون “هذه الأشياء تحدث” مع “الناس الذين يدافعون عن الحرية”، لكنه سيكون في حاجةٍ إلى معرفة المزيد، حينئذٍ غضب روبيو وقال “لا شيء من هذا سريّ، أيها السيد تيلرسون،” “هؤلاء الناس ماتوا.” لقد كانت لحظة كبيرة للرجل الذي يدعوه ترامب ليل ماركو. ولكن من الشؤم ألّا يوجد كثير من أمثاله، بينما يرفع جون ماكين صوته الآن.

يبدأ مجلس الشيوخ مبكرًا حول خيارات الرئيس المنتخب لوظائف عليا عدّة في إدارته

 

لقد رتَّب بوتين للأمر كي يحقق في بضعةِ أشهرٍ من الحرب الإلكترونية، ما فشل أن يفعله أسلافه السوفييت في 45 عامًا من الحرب الباردة، مؤلّفًا حكومةً أميركية طيّعة، وعلى استعدادٍ للتغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان لمصلحة التجارة.

غرَّد ترامب يوم الأربعاء على تويتر أنَّ تقرير المخابرات المُسرَّب كان “الطلقة الأخيرة الوحيدة في وجهي”، وسأل: “هل نحن نعيش في ألمانيا النازية؟” ولكن علاقته مع روسيا تحرج الكتلة الشرقية أكثر من الرايخ الثالث؛ فلدى ترامب قائمة مرشحين من المستشارين الموالين لروسيا يتحدثون عن مقاربةٍ أكثر تصالحية مع بوتين، وبياناتهم تردد تصريحات الكرملين، كما اعترف ترامب “أعتقد أنها هي روسيا” التي قامت بقرصنة الانتخابات، ولكن بدلًا من عدّ ذلك بمنزلةِ عملٍ من أعمال الحرب، أثنى على النتائج: “لا ينبغي أن يحدث هذا”، وقال، ولكن “لننظر إلى ما تعلمناه من تلك القرصنة”.

تراجع تيلرسون بعض الشيء للتصالح مع هيبة الزعامة؛ فتبنّى قانون ماغنيتسكي (قانون أقره الكونغرس بموافقة الحزبين في عهد أوباما عام 2012 لمعاقبة روسيا حول مقتل المحامي الروسي سيرغي ماغنيتسكي في سجنه في موسكو عام 2009. م) الذي يعاقب على انتهاكات حقوق الإنسان وقال إنَّ ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم لا يمكن ألا يعترف به. وكان أكثر تأييدًا لحلف شمال الاطلسي مما كان ترامب.

لكن تيلرسون لم يذكر قرصنة الانتخابات في بيانه الافتتاحي، وردًّا على روبيو، قال “لديه مخاوف” من تشريعاتٍ تفرض عقوبات إلزامية على أولئك الذين يرتكبون هجمات الكترونية على الولايات المتحدة. وكانت ردود أخرى مثيرةٌ للغضب في الدرجة نفسها. إذ قال تيلرسون للسناتور روبرت مينينديز (ديمقراطي، نيو جيرسي) إنه لم يناقش بعد قصة روسيا مع ترامب، وأكّد “على حدّ علمي، لم تمارس إكسون أبدًا الضغط ضد العقوبات”، بينما تظهر سجلات مجموعات الضغط في الكونغرس ممارسة إكسون الضغط ضدَّ عدد من مشاريع القوانين لمعاقبة روسيا.

وردًا على سؤال السيناتور تود يونغ (جمهوري-إنديانا) حول كيف يمكن أن يتجنب الشكوك بوصفه رئيس الدبلوماسية من تغريدات الرئيس “المصوغة بسرعة وغير مدققة” حول شؤون العالم، أجاب تيلرسون، “لدي رقم هاتفه المحمول”، فردّ يونغ “نتمنى لك الأفضل، إلا إذا كان لديك أيّ شيءٍ آخر تضيفه”، ولم يردَّ تيلرسون بشيء.

لم يستبعد المرشح إنشاءَ سجلٍ للمسلمين، وامتنع عن القول إن الصين هي واحدةٌ من أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم، وقال إنَّه لا ينتقد مداهمة المخدرات في الفلبين التي أودت بحياة 6200 شخص، وقال إنَّه لا يستطيع تقديم “تقريرٍ صحيح” فيما إذا كانت السعودية تنتهك حقوق الإنسان.

“إنه لأمرٌ محبطٌ أن ترى زير الخارجية الأمريكي الجديد يشيح ببصره عن انتهاكات حقوق الإنسان في روسيا وحول العالم” قال روبيو. وأردف إنَّه “يُحبط” مليارات من الناس” وأضاف “ذاك لا يمكن أن يكون حالنا في القرن الحادي والعشرين”.

 

اسم المادة الأصليTillerson’s foreign policy: Russia first
الكاتبدانا ميلبانك، Dana Milbank
مكان النشر وتاريخهواشنطن بوست، The Washington Post، 11/01/2017
رابط المقالةhttps://www.washingtonpost.com/opinions/tillersons-foreign-policy-russia-first/2017/01/11/3e076850-d855-11e6-b8b2-cb5164beba6b_story.html?utm_term=.4cd40c9b20d5
ترجمةأحمد عيشة
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق