ترجمات

يو. إس توداي: “لا تلغوا الاتفاق الإيراني، بل اجعلوا شروطه أفضل”

إنَّ إلغاء الاتفاق النووي من شأنه أن يخلق فراغًا خطِرًا، وبدلًا من ذلك، يجب على ترامب أن يحسن من شروطه.

.

 

“الاتفاق الإيراني الرهيب” هي تغريدة الرئيس المنتخب دونالد ترامب على تويتر قبل بداية السنة الجديدة، هذه الكلمات تمَّ تجاهلها إلى حد كبير، حيثما كان يتوجب ألا يتم ذلك، فهي تشير إلى أنَّ تعهده خلال الحملة الانتخابية بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وإعادة التفاوض بشأنه لا يزال قابلًا للحياة. ومن المؤكَّد أنَّ خطة العمل الشاملة المشتركة، كما يطلق عليها رسميًا، معيبةً للغاية، ولكن سيكون من التهوّر والخطورة لأميركا لأن تفشلها الآن.

أولًا وقبل كل شيء، من غير المحتمل أنَّ روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا -الأطراف الخمسة الأخرى في الاتفاق- ستوافق على تعريضه (الاتفاق) للخطر، كما أن الانسحاب سيعزل الولايات المتحدة عن التحالف الذي شكلَّته بنجاحٍ، ولا يترك أي وسيلةٍ موثوقة لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وهو الهدف من الاتفاق.

ثانيًا، للمحافظة على الاتفاق كما هو، فإنّ سنواته السبع الأولى ستمثل فترةً من القيود الكبيرة على برنامج إيران النووي مع عملياتِ تفتيشٍ صارمةٍ ومراقبة، ولكن في السنة الثامنة، أي في عام 2023، كما أقرَّ الرئيس أوباما، سيسمح الاتفاق تدريجيا لإيران في بناء قدرةً نووية كافيةً لتصل إلى ما يقرب من الصفر لـ “وقت الاختراق” (وهو الزمن اللازم لإنتاج موادّ انشطارية كافية لصنع قنبلة).

هذا يجعل تلك السنوات السبع الأولى فرصةً مناسبةً لمعالجة عيوب الاتفاق، حيث يتوجب على الولايات المتحدة أن تؤسس شراكاتٍ وخططًا لردع أيّ محاولةٍ إيرانية في السباق نحو امتلاكِ السلاح النووي حالما تبدأ القيود المفروضة على برنامجها النووي بالتراجع.

ثالثًا، إنّ إلغاء الاتفاق من شأنه أن يخلقَ فراغًا خطِرًا: ستستفز واشنطن طهران في لحظةٍ حيث لا يكون لدى واشنطن أيُّ نفوذٍ ذات صدقية لكبح جماح إيران في مسعاها، لأنَّ هذا هو اتفاقٌ دولي أكثرُ مما هو ثنائي، ولن تُعاد العقوبات الدولية، مادامت إيران ملتزمة إياه، وستكون الشرعية الدولية ضعيفةً أو محجوبة تمامًا من أجل عمل عسكري. ومن ثمّ، يجب على إدارة ترامب المقبلة أن تُحيّي الأداتين الرئيستين اللتين جلبتا إيران إلى المفاوضات، ولكن يُفترض أن تُخلي عنهما جزئيًا من جانب إدارة أوباما، وهما: تهديدٌ جدي بالعقوبات التي يمكن أن تُلحق ضررًا جسيمًا بالطاقة الإيرانية والقطاعات المالية، وخيارٌ عسكريٌّ جراحيٌّ ذو صدقية.

الانطباع السائد اليوم هو أنَّ الولايات المتحدة ليست على استعدادٍ جديًّ لتحدي أيِّ انتهاكاتٍ إيرانية للاتفاق مادامت إيران لا تنتج فعلًا أسلحة نووية، ولاستعادة الردع الأميركي، يجب على الرئيس الجديد أن يأخذ موقفين واضحين: الأول، أن تكون الولايات المتحدة مستعدةً لإعادة فرض عقوباتٍ اقتصادية في حال عدم الالتزام الإيراني، والثاني، ألّا تتردّد في استخدام القوة العسكرية لمنع إيران من الاندفاع نحو القنبلة أو من تقليل الوقت اللازم للاختراق إلى بضعة أشهر أو حتى أسابيع بعد بدء رفع القيود. هذا الخط الأحمر هو أمرٌ بالغُ الأهمية للمحافظة على الإنجاز الرئيسي للاتفاق -إطالة وقت الاختراق الايراني سنة واحدة- فورَ رفع القيود الدولية.

ينبغي على الولايات المتحدة أن تعمل مع القوى الأخرى وإسرائيل، وأن تستخدم أيضًا سنوات الاتفاق الثمانية الأولى لمواجهة سوء سلوك إيران غير النووي، الذي استُبعد من الاتفاق. ولضمان تنفيذ الاتفاق، أظهرت إدارة أوباما ترددها في وقفِ محاولات إيران لتحقيق الهيمنة الإقليمية، كما يوفر نفور ترامب العام تجاه الاتفاق، مزيدًا من الحرية في هذا المجال. يجب على الإدارة الجديدة أن تتعامل بحزمٍ مع الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة من قبل إيران أو حلفائها، مثل هجمات الحوثيين ضد السفن التابعة للبحرية الأميركية في تشرين الأول/ أكتوبر، كما يجب أن تُعرقل المساعدات العسكرية الإيرانية للمنظمات الإرهابية، بما في ذلك حزب الله والحوثيين في اليمن وحماس، ويجب عليها أن تنفذ قرار مجلس الامن الدولي 2231 الذي يمنع إيران من تطوير برنامج الصواريخ الباليستية المصممة لحمل الأسلحة النووية.

إنَّ تعاونًا وثيقًا مع إسرائيل من شأنه أن يعزز الموقف الأميركي، حيث يمكن للمخابرات الإسرائيلية أن تساعد في الكشف عن الانتهاكات الإيرانية، في حين أنَّ التهديد العسكري الإسرائيلي يمكن أن يُقنع إيران بعدم استغلال العيوب في الاتفاق الحالي لتقصير المسافة اللازمة لقنبلة نووية.

لذلك، يجب على واشنطن وإسرائيل صوغ اتفاقٍ موازٍ للتعامل مع هذا التحدي، وتعظيم أصولهم المشتركة، وتجنب المشاحنات العلنية، ويجب أن يتفقوا على الرد المناسب على الانتهاكات الإيرانية المحتملة للاتفاق النووي أو أيّ تجاوزٍ للخط الأحمر الأميركي الجديد، كما يجب أن تؤّمن خطتهم لإسرائيل الشرعية الضرورية والقدرة على التصرف كملاذ أخير بالتنسيق مع واشنطن لمنع إيران نووية.

ينبغي أن تُعزَّز أدوات الردع ضد إيران تحسبًا لرفع جزءٍ كبير من القيود المفروضة على البنية التحتية النووية الإيرانية، وفي حال فشلت كلٍ من الردع والدبلوماسية، يمكن أن تكون هذه الشراكة الفرصة الأخيرة لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي.

من خلال عدم إلغاء الاتفاق بشكلٍ كامل، سيكون لدى ترامب الفرصة لتعديل عيوبه، وخلق واقعٍ استراتيجي أفضل، في حين أن يتوجب تنمية الأدوات اللازمة لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي عندما ينتهي الاتفاق أو إذا انهار. وتُمثل هذا المقاربة أفضلَ بديلٍ للاتفاق القائم. إنها أفضل من التنكر له، وأفضل من السماح له ببساطة أن يأخذ مجراه.

 

*عاموس يادلين: لواء متقاعد، والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، المدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب. آفنير غولوف، زميل باحث في معهد هاري ترومان في كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية في جامعة توفتس.

 

 

 

اسم المقالة الأصليDon’t tear up the Iran deal, make it better
الكاتب*Amos Yadlin and Avner Golov، عاموس يادلين و آفنير غولوف
مكان النشر وتاريخهيو. إس توداي، USATODAY، 12/01/2017
رابط المقالةhttp://www.usatoday.com/story/opinion/2017/01/12/trump-dont-kill-iran-nuclear-deal-column/96408314/
ترجمةأحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق