تحقيقات وتقارير سياسية

التهجير القسري ماضٍ غرب دمشق

بُدئ أمس الأول (الجمعة) في تنفيذ اتفاق التسوية في بلدة زاكية من ريف دمشق الغربي، حيث أكد ناشطون من البلدة وصول الحافلات المخصصة لنقل من لا يرغب بالتسوية مع عائلاتهم باتجاه مدينة إدلب شمالي البلاد.

وبحسب الناشطين، فإن اتفاق “المصالحة” المُبرم، في زاكية لا يختلف عن غيره من الاتفاقات السابقة في عدد من المدن والبلدات في محيط العاصمة دمشق، ونص في أبرز بنوده على تسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وتهجير من لا يرغب في التسوية مع من يرغب من المدنيين إلى الشمال السوري، وتسوية أوضاع من يرغب بالبقاء إلى جانب منح المتخلفين والمنشقين عن الجيش تأجيلًا لمدة 6 أشهر، يختار خلالها المتخلف أو المنشق الالتحاق بجيش النظام أو مغادرة البلاد.

من جهته أكد مصدر خاص من زاكية، فضّل عدم ذكر اسمه لـ (جيرون) أن مجموعة حافلات وصلت أطراف زاكية أمس الجمعة لنقل 450 شخصًا، بينهم 150 مقاتلًا إلى مدينة إدلب شمالًا، وهي الدفعة الأخيرة من مقاتلي ومدنيين من زاكية، إذ سبقها خروج عدد آخر ضمن اتفاق خان الشيخ قبل نحو شهرين، مضيفًا أن المفاوضات، كانت عبر وفد من أهالي زاكية، مع فرع الأمن العسكري والفرقة السابعة من طرف النظام، مشيرًا إلى أنه بعد تنفيذ الاتفاق ستعود البلدة بالكامل إلى سيطرة النظام، والمفاوضات نصّت على أن النظام سيفتح جميع الطرق المؤدية إلى البلدة، بعد خروج المقاتلين وإنهاء ملف التسويات، وسيسمح بخروج ودخول السيارات والمدنيين والمواد الغذائية والطبية، مُشددًا على أن النظام لم يدخل البلدة حتى اللحظة، بانتظار الأيام المقبلة، على حد تعبيره.

وقد حذر بعض الناشطين من تكرار سيناريو الهامة قدسيا والتل في بلدة زاكية، ولا سيما تجاه من تسوّى أوضاعهم من المقاتلين أو المطلوبين المدنيين، إذ عمد النظام في تلك البلدات إلى تجنيد المئات من الشبان ضمن ميليشياته، للقتال ضد المناطق الخارجة عن سيطرته، وكان آخرها تجنيد ما يقارب 85 شابًا من مدينة التل للقتال ضمن ميليشيا “درع القلمون” على جبهات وادي بردى الذي يشهد حملة عسكرية شرسة من النظام و”حزب الله” اللبناني؛ بهدف طرد قوات المعارضة والسيطرة على المنطقة، وفي هذا السياق قال المصدر: “لا شيء من هذا طرح خلال المفاوضات، بل على العكس، كان هناك إصرار من جانب وفد زاكية على عدم تشكيل أي لجان شعبية في البلدة، وحل اللجان المشكلة في بلدة الديرخبية المجاورة، وعمومًا أي تفاصيل في ما يتعلق بشكل المرحلة المقبلة ما تزال غير واضحة حتى اللحظة”.

في المقابل، ما تزال أسئلة عدة متعلقة بأسباب ما وصلت إليه قوات المعارضة من تراجع في محيط العاصمة دون أجوبة، ولا سيما تلك المتعلقة بالسقوط السريع والمتتالي لمدن وبلدات الريف الغربي. وفي هذ السياق، قال المصدر: “أعتقد أن ما وصلت إليه الأمور في الريف الغربي تحديدًا، ترتبط أساسًا بسقوط داريا صيف العام الماضي، لأنها كانت تمثل الحامل الأساسي للثورة عسكريًا ومدنيًا، واستطاعت على مدار أعوام أن تتحمل العبء الأكبر من الضغط العسكري، وبسقوطها تفرّغ النظام وحلفاؤه لبقية المناطق، خاصة خان الشيح التي باتت الثقل العسكري الأساسي للمنطقة، وبسقوطها لم يعد بإمكان ما تبقى من البلدات الصمود. زاكية منطقة ساقطة تلقائيًا بالمعنى العسكري، لأنها محاطة من جميع الاتجاهات بمعسكرات وثكنات النظام، أضف إلى ذلك؛ الضغط الكبير الذي يفرضه عامل وجود المدنيين، فالبلدة تضم أكثر من 30 ألف نازح معظمهم من مدينة داريا”.

إلا أن “تجمع خان الشيح” عشية توقيع اتفاق الخروج باتجاه إدلب، وجه اتهامات صريحة لفصائل زاكية والديرخبية بالتخاذل والتقصير وعدم نصرة التجمع، إبّان المعارك الشرسة التي خاضها مع النظام، على مدار أسابيع، وانتهت بخروج الفصائل العسكرية للتجمع والعوائل الراغبة إلى إدلب شمالًا.

يُذكر أن التهجير القسري في الريف الغربي كان قد بدأ في داريا آب/أغسطس من العام الماضي، وتبعه تهجير خان الشيح، واليوم زاكية التي سبقتها اتفاقات مماثلة في كل من كناكر وبلدة بيت تيما في جبل الشيخ، لتبقى بلدة بيت جن ومزرعتها الوحيدة ترفض -حتى اللحظة- الدخول في اتفاق تسوية مع النظام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق