قضايا المجتمع

مداهمات (الإدارة الذاتية) تُهدّد مقاهي الجزيرة بالانقراض

تشنّ ما يسمى “الإدارة الذاتية” حملات شرسة ضد الشباب في مدن الجزيرة السورية، لسوقهم إلى ما تسميه بــ “واجب الدفاع الذاتي”، ولأجل ذلك؛ تدهم الأماكن العامة والمقاهي؛ ما دفع بأصحابها إلى التفكير جديًا في إغلاقها بعد أن تحولت إلى مشروعات خاسرة.

وقال محمد خير، صاحب أحد المقاهي في مدينة القامشلي لــ (جيرون): إن “المعدل اليومي لعدد مرتادي المقهى كان يبلغ نحو 50 شخصًا يوميًا عام 2016، لكن مع توحش (السلطات الأمنية) في مداهمة المحال العامة، بغرض سوق الشباب إلى التجنيد، تراجع عدد الرواد، لدرجة ربما قد أضطر معها في الأيام المقبلة، إلى إغلاق المقهى والبحث عن عمل آخر”، متسائلًا: “لا أعلم لماذا يجري تنفيذ المداهمات بتلك الطريقة غير المسؤولة من سلطات (الإدارة الذاتية) ضمن المقاهي التي من المفترض أنها استراحة للهاربين من ضغوط الحياة والمعيشة؟”.

تعيش مناطق الجزيرة شبه حصار كامل منذ حوالي خمس سنوات، حيث الطرق مغلقة والحدود كذلك، وفي ظل بطالة مستشرية في صفوف السكان، لا يجد المواطن أمامه، سوى ارتياد المقاهي لدفع الملل والأسى، وعلى الرغم من ذلك، لا تكف (السلطات الأمنية) عن ملاحقة الشباب بحثًا عن “مطلوبين للخدمة”.

وقال حسين الأحمد، صاحب مقهى في القامشلي لــ (جيرون): إن “عناصر (الإدارة) يفرضون إتاوات على أعمالنا، ومنها الضرائب التي تؤخذ تحت مسميات عديدة، كرسوم النظافة، أو ضرائب البلدية الشهرية، وهي تشبه إتاوات أجهزة النظام السوري في وقت مضى”، وأضاف: “نحن لسنا ضد الضرائب، إن كانت هناك خدمات جدية تقابلها، لكن للأسف لا توجد خدمات، وهنالك دائمًا أخذ بلا مقابل خدمي يذكر”.

يعاني الشباب في مدن الجزيرة السورية من تضييق تمارسه الإدارة الكردية بذريعة السوق إلى ما تسميه “واجب الدفاع الذاتي”، وقال الشاب محمد علي أحمد، من القامشلي لــ (جيرون): “لا نستطيع أن نتنقل ونتحرك كما في السابق، لكثافة الدوريات التي تضعها السلطات الأمنية، ولا نستطيع حتى الجلوس في المقاهي، أو أي مكان عام آخر للترويح عن أنفسنا”.

عن سبب ارتياد الشباب للمقاهي، قال المرشد الاجتماعي خيرو محمد لــ (جيرون): إن أسبابًا كثيرة تقف وراء هذه الظاهرة، منها: “تفاقم الأوضاع المعاشية للشباب الذين لا يجدون فرص عمل لهم، فيلجؤون إلى تلك المقاهي، للترويح عن النفس وتقاسم الهموم فيما بينهم”. كما أن “توفر شبكة الإنترنت في المقاهي، يجعل منها مكانًا يتميز عن البيت الخالي من هذه الخدمة، ومعلوم أن توفر الإنترنت يفتح للشباب آفاقًا جديدة للتواصل فيما بينهم”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق