أدب وفنون

مؤتمر آستانة

جارنا أبو شريف لا علاقة له بالسياسة، لكن قلبه على سورية، جاءني اليوم مكفهر الوجه على غير عادته، فسألته:

– خير يا أبا شريف، عسى ألاّ تكون قد تلقيت خبرًا مزعجًا؟؟؟

نفخ أبو شريف وقال:

– يا أخي هالقتال بين الجيش الحر وجيش النظام ما عم يعجبني! قلت له:

– يا أبا هشام يقول السياسيون إن الحرب والقتال أعلى مراحل السياسة. فقال لي:

– بس يا أخي الجهتين ولادنا. والخسارة من كيسنا. والله شيء محيّر. قلت له:

– الأمور بنهاياتها أخي أبا شريف. قال:

– ما فهمت عليك، كيف بنهاياتها؟ قلت:

– ألا تتابع الأخبار؟ ستعقد المعارضة والنظام مؤتمر مصالحة في آستانة برعاية روسية. وستتم المصالحة بين الطرفين، وسيوقعان اتفاقًا يتم بموجبه عودة كل السوريين إلى سورية، وإخراج جميع المعتقلين، وتشكيل حكومة انتقالية تدير شؤون البلاد؛ ريثما يوضع دستور وتتم انتخابات رئاسية.

نظر إليّ أبو شريف وقال:

– معقول؟! آمنت بعقلك أستاذ؟ قلت:

– معقول ونص. قال:

– والنظام راح يوقع على الاتفاق؟ قلت:

– أكيد. عندئذٍ قال:

– يا خوفي تكون الحكاية مثل حكاية الثعلب والديك: قلت:

– هات أتحفنا. قال:

– والله على ذمة الراوي أن ديكًا خرج من القرية يتفسح، وقد أخذته مناظر الطبيعة الخلابة، فلم يفطن إلاّ وهو بعيد عن القرية. وحينما التفت إلى الخلف رأى ثعلبًا يتجه نحوه بنية سيئة. فركض هاربًا، وركض الثعلب وراءه. وصادف الديك بعد مسافة من الركض شجرة عالية؛ فقفز إلى أعلاها. وحينما وصل الثعلب إلى الشجرة أسقط في يده؛ إذ كيف سينال من الديك وهو في أعلى فرع منها؟! إذن؛ لا بد من استخدام الحيلة. ومن ساعته توجه إلى الديك قائلًا:

– ما بك يا صديقي قد هربت. هل تظن أنني أريد بك سوءًا لا سمح الله؟ فقال الديك:

– إذا كنت لا تريد بي سوءًا، فما الذي دعاك إلى ملاحقتي؟ قال الثعلب:

– هكذا قد أسأت الظن بي، ما قصدت يا عزيزي سوءًا، أردت أن نتحاور لإزالة الخلاف بيننا فحسب.

فقال الديك:

– وكيف أأمن إيذاءك، وأنا أرى مخالبك وأنيابك تتهيأ لافتراسي؟ فقال الثعلب:

– أنت مخطئ يا صاحبي. فأنت لم تحضر مؤتمر الأمس. قال الديك:

– وأي مؤتمر؟ قال

– مؤتمر المصالحة بين الحيوانات. لقد اتُفق على عدم الاعتداء، وصارت جميع الحيوانات أخوة بعهد الله. وصار الذئب يرعى مع الخرفان. والفأر يمرح بين القطط آمنًا، والديوك تسرح مع الثعالب.

عندئذٍ حانت من الديك التفاته؛ فرأى كلبًا متجهًا نحو الشجرة، فقال للثعلب: إذن؛ ها هو الكلب قادم نحونا؛ تحاور معه ريثما أنزل. وحين سمع الثعلب ذلك ولّى هاربًا. فناداه الديك:

– أين هربت يا صديقي؟ فقال:

– الكلب لم يوقع على المعاهدة.

وتوتة توتة خلصت الحتوتة. حلوة ولاّ مفلوته؟؟؟؟

مقالات ذات صلة

إغلاق