قضايا المجتمع

توقف إمدادات الطحين يهدد سكان الوعر بمجاعة

يشكو ما يزيد عن 75 ألف نسمة في حي الوعر بحمص، من عوز تام لكل مقومات الحياة، ويتحايلون على الموت والجوع بابتداعهم طرقًا باتت تراكم أعباءً نفسية وتفاقم من مأساتهم، وبحسب ناشطين فإن النظام عاود إطباق الحصار على الحي منذ أربعة أشهر، وهو التاريخ الذي دخلت فيه قافلة المساعدات الأممية الأخيرة.

ولأن رغبة الأمهات بإطعام أبنائهن لا تنضب، لا يزلن قادرات على ابتكار طرق جديدة لإعداد وجبة ساخنة تدخل الدف إلى قلوب الأولاد، ومع تضاؤل كميات الطحين المتبقية من المساعدات الأممية، تخلط نسوة حي الوعر الطحين ببعض الحبوب والبقول، بعد طحنها لادخار قسم من الطحين لأيام عجاف.

وذكر الناشط الإعلامي جلال التلاوي، من الحي، لـ (جيرون) أن “بوسع هذه العملية أن تطيل من عمر مخزون الطحين المتبقي، إلا أن الخبز المخلوط بالبقوليات من الممكن أن يتسبّب بأمراض تصيب الكِلى والجهاز الهضمي، بحسب أطباء”.

لا تملك الأمهات ترف الوقت للتفكير بما يمكن أن تتسبب به الأطعمة المُبتكرة لأطفالهن من أمراض، فالحصار المُطبق والمستمر منذ نحو أربعة أشهر، يرتّب عليهن المزيد من المسؤوليات، يأتي في مقدمتها السهر على المرضى، الذين ما من أدوية تسكّن آلامهم.

بحسب ناشطين من الحي فإن “الأمم المتحدة ومنظماتها المعنية بالشأن الطبي استنفدت كل فرص نزاهتها مع الأهالي وأبنائهم المرضى، ولا يمكن اعتبار عجزها عن إدخال أدوات طبية ضرورية إلا تواطؤًا مع النظام، الذي ضيّق الخناق على المرضى في الآونة الأخيرة، فمنع خروج المصابين بأمراض خطِرة ومستعجلة كالسرطان وغسيل الكلى، وفشلت إلى اليوم كل المناشدات بإخراجهم”.

لفت التلاوي إلى أن “فصل الشتاء يراكم من الأعباء ويزيد من الأمراض ونزلات البرد عند الأطفال، التي لا يتوفر أي طريقة للحد منها، حتى الخضروات والفواكه غير متوفرة للتعويض قليلًا عن النقص الدوائي”.

جدير بالذكر أن سعر كيلو الحطب في حي الوعر تجاوز 400 ليرة سورية، وكل طرائق التدفئة المعتمدة على تجميع البلاستيك وأكياس القمامة لم تعد تُجدي نفعًا، ويواجه الأهالي أزمة جديدة تكمن في ندرة حليب الأطفال وغلائه الفاحش إن وجد، حيث يتجاوز سعر العبوة الواحدة الـ 4000 ليرة سورية.

وخلال الشهر الماضي شهد الحي تصعيدًا عسكريًا من قبل قوات النظام، بهدف الضغط على المقاتلين وأهليهم للخروج إلى إدلب، لكنهم رفضوا مصرّين على البقاء، ومتمسكين ببند الافراج عن المعتقلين وكشف مصائرهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق