اقتصاد

“الإدارة الذاتية” تدفع الصيرفة إلى حافة الاحتضار

شنّت ما يسمى “الإدارة الذاتية” حملة إغلاق على مكاتب الصرافة وتحويل الأموال في مدن الجزيرة السورية، التي تتقاسم النفوذ فيها مع قوات النظام السوري، بذريعة مخالفتها لـ “قانون” جباية فرضته على نشاط هذه المهنة، يتطلب إيداع مبالغ طائلة في خزينة (الإدارة) مقابل السماح بمزاولة المهنة.

ينصّ “القانون” على أن يُودع كل من يزاول تجارة تحويل الأموال، مبلغًا يصل إلى حوالي 50 ألف دولار أميركي!، أما من يرغب في ممارسة أعمال الصيرفة فعليه إيداع نحو 5 آلاف دولار.

جرى تسويغ فرض هذه الجبايات بذريعة “المحافظة على أموال الناس من السرقة، أو لعدم تعريض المواطنين لحالات النصب والاحتيال التي ازدادت في الآونة الأخيرة في ظلّ انعدام الرقابة، ومكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، والتصدي لعمليات غسيل الأموال”. وفق مصادر مما يسمى (الإدارة الذاتية).

أثار “القرار” سخط العاملين في المهنة، وظهرت ردود الفعل شيئًا فشيئًا في مدن الجزيرة السورية، وتمثلت أخيرًا بتنفيذ أصحاب مكاتب التحويل والصرافة إضرابًا عن العمل، مطالبين بإلغاء القانون، لكن دون أن يتمخض الإضراب عن أي نتيجة.

عن القانون الصادر، قال سعيد رزّو، أحد العاملين في المهنة، لــ (جيرون) إنه: “غير معقول، والمبلغ المفروض ضخم جدًا، نحن أناس فقراء ونعمل في هذه المهنة لنحصل على قوتنا اليوميّ، لو كنتُ أملك ربع المبلغ المطلوب والمنصوص عليه في القانون؛ لكنت هاجرت كما فعل غيري سابقًا”، مستدركًا: ” ثم كيف يفرضون علينا انتهاك خصوصيات الناس، عبر تزويد (الإدارة) بقوائم شهرية عمن قام بعمليات إرسال أو استلام أموال؟ إذا قمنا بمثل هذا العمل سنبدو مثل الجواسيس والمخبرين، وهو مالا يمكن أن نقوم به”.

لا يكتفي “القانون” المفروض بإيداع المبالغ الضخمة، إنما فرضَ شهريًا -أيضًا- ضرورة إعداد قوائم شهرية بأسماء الأهالي الذين يتلقون أموالًا من الخارج، وتسليمها إلى الجهات الأمنية، في إجراء عده المواطنون تعسفيًا وخرقًا لخصوصياتهم، وبهذا الصدد قال المواطن محمد علي خيرو لــ (جيرون): “لا أعتقد أن دولة في العالم تفعّل هذا الإجراء إلّا إذا كانت قمعية”، وأضاف : “نحن لسنا أصحاب شركات ضخمة، لدي ولد مقيم في إحدى الدول الأوروبية ويرسل لي شهريًّا مبلغًا يُعيننا على الحياة الصعبة والغلاء الفاحش، هل من الضروري أن تعرف الجهات الأمنية أسرارنا؟، هل من المعقول أن تكون البيوت هكذا مستباحة، ونقدم تقارير أمنية بخصوص ما نفعله؟”.

كانت الميليشيا المسماة بــ (الآساييش) قد وزعت “القرار”، وأعطت مُهلًا زمنية تراوحت بين 45 إلى 50 يومًا للتنفيذ، مع التهديد بإغلاق المحالّ التي لا تتقيّد، وهذا ما حصل بالفعل، فقد أقدمت تلك الميليشيا في مدينة عامودا على إغلاق خمسة محالّ صرافة في 3 كانون الثاني/ يناير 2017، وغيرها كثير في مدينة القامشلي؛ بذريعة عدم إتمام الأوراق الثبوتيَّة بحسب القرار الصادر، كل ذلك أمام عجز المواطنين العاملين في هذه المهنة عن الدفاع عن أنفسهم.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق