تحقيقات وتقارير سياسية

النظام يحاصر الرحيبة تمهيدًا لفرض شروطه

تواصل قوات النظام السوري حصارها الخانق لمدينة الرحيبة في منطقة القلمون الشرقي بريف دمشق، للأسبوع الثاني على التوالي، إذ تمنع إدخال جميع المواد الغذائية والتموينية والأدوية والخضار إلى المدينة التي يقطنها نحو 60 ألف نسمة، في محاولة من النظام لفرض هدنة وفق شروطه.

وقال الناشط الإعلامي محمد بكر لـ(جيرون): “إن النظام السوري، يحاول استكمال مخططه الرامي إلى إنهاء أي وجود لقوى المعارضة في محيط دمشق، عبر توسيع الحزام الأمني للعاصمة، ليطال مناطق أخرى من ريف دمشق، ومنها منطقة القلمون الشرقي التي يحاصرها النظام منذ أواسط العام 2013، وتضم مدنًا كبيرة مثل الرحيبة، جيرود، الناصرية، العطنة، التي تخضع جميعها لسيطرة قوات المعارضة السورية”.

وأضاف: إن لمنطقة القلمون الشرقي أهمية بالغة لدى النظام السوري، لكونها تقع على مقربةٍ من طريق دمشق- حمص الدولية، التي يستخدمها النظام استخدامًا رئيسًا في تنقلاته البرية، العسكرية والتجارية، بين “سورية المفيدة”، وأنها تُعّد البوابة الرئيسة للبادية السورية، حيث يوجد تنظيم الدولة الإسلامية، ويشنّ منها الهجمات المتكررة على مواقع النظام، المحاذية للطريق الدولية دمشق- بغداد، ومطاري الضمير والسين الحربيين.

يرى بكر أن هدف النظام من وراء محاصرة المدنيين، هو ابتزاز الأهالي والمعارضة، على حدٍ سواء، في منطقة القلمون الشرقي، وإجبارهم في النهاية على القبول بشروط تسويةٍ جديدة، فيها تنازلاتٍ عسكرية كبيرة، على غرار ما حدث أخيرًا في مدينة التل وقرى وادي بردى”.

يتذرع النظام بأن حصار المدينة جاء على خلفية اعتقال قوات المعارضة الموجودة داخل الرحيبة، لعدد من أبناء المدينة، ممن يقاتلون في صفوف ميليشيا (درع القلمون)، التابعة للفرقة الثالثة في قوات النظام، إذ يُصرّ النظام على إطلاق سراحهم ليتسلمهم هو، وبعد ذلك يُعيد فتح الحواجز أمام حركة دخول البضائع والمحروقات مجددًا إلى المدينة.

من جهته قال أبو خالد، أحد أعضاء المجلس المحلي في مدينة الرحيبة، لـ(جيرون): “المحال التجارية تعاني من شح كبير في السلع والمواد الغذائية، وذلك بعد مرور أحد عشر يومًا من حصار خانق تفرضه قوات النظام على المدينة”.

وأضاف قائلًا: إن قلة المعروض من المواد ونفاد كثير من السلع، فرض على أهالي المدينة “أوضاعًا معيشية قاسية؛ بسبب عجزهم عن تأمين أبسط حاجاتهم الغذائية اليومية، التي بدأت أسعارها بالارتفاع تباعًا، في حال توفرت، بما يفوق قدرتهم على شرائها”.

نبه أبو خالد إلى أن الحصار الذي يفرضه النظام على المدينة زاد من أعداد المرضى، نتيجةً للنقص الحاصل في المستلزمات الطبية والأدوية، ولا سيما أدوية الأطفال، وأبرزها: أدوية السعال وخافضات الحرارة، فضلًا عن الحليب المجفف”، موضحًا أن “أفران المدينة الثلاثة ما تزال متوقفة عن العمل حتى اللحظة، بسبب عدم توفر مادة المازوت لتشغيلها، وسط تزايد الطلب على هذه المادة، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة والطقس السيئ الذي تشهده المنطقة”.

إضافة إلى ذلك، أوضحت تنسيقية مدينة الرحيبة، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، أنه” في ظل الضغوطات التي يمارسها النظام السوري، على المدنيين العُزْل والتضييق عليهم للرضوخ له، يستمر في إغلاق الحواجز المحيطة بالمدينة، لليوم الحادي عشر على التوالي، ويمنع دخول المواد الغذائية والخضراوات ومواد التدفئة اليها”، ولفتت إلى أن قوات النظام “حاصرت المدينة بعد أن قبضت فصائل الجيش الحر على خلايا تابعة لما يسمى (درع القلمون) داخل الرحيبة”، دون أن تورد معلوماتٍ إضافية.

تعدّ الرحيبة واحدةً من أبرز المدن الخارجة عن سيطرة النظام في منطقة القلمون الشرقي، لذلك؛ فإن عمليات الاعتقال التعسفي على حواجز النظام، لم تتوقف يومًا بحق أبناء المدينة، بذريعة التخلف عن أداء الخدمة الالزامية أو خدمة الاحتياط، إذ لا يسمح إلا للموظفين وطلاب الجامعات بالخروج والدخول باتجاه العاصمة دمشق.

يبلغ عدد سكان المدينة نحو60 ألف شخص، ثلثهم تقريبًا من النازحين، وتبعد 50 كيلو مترًا إلى الشمال الشرقي من العاصمة دمشق، وهي محاطة بعدد من القطع والحواجز العسكرية، أبرزها حاجز المساكن العسكرية – غربًا -الذي يربطها بمدينة القطيفة، ومنها إلى دمشق، وحاجز الضمير الذي يفصلها عن مدينة الضمير المجاورة، في حين يفصل اللواء 20 التابع للنظام بينها وبين مدينة جيرود شمالًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق