ترجمات

الغارديان: “لهزيمة الترامبية، لا بدّ من مقاومة شعبية استثنائية”

يجب أن يعرف المتظاهرون ضد القرار الفاشي لدونالد ترامب القاضي بمنع السفر لماذا احتجّوا؛ فهو يريد أن يتلاعب بالانتخابات وينزع الشرعية عن المعارضة

وقفة احتجاجية في نيوكاسل في شمالي إنكلترا، ضد حظر السفر الأميركي مساء الإثنين 30 كانون الثاني/ يناير. “الآن ينزل الناس إلى الشوارع ضد الحظر على المسلمين على جانبي الأطلسي، إمكانات هذه الشبكات واضحة”. الصورة: ماري تيرنر/ صور جيتي

 

أصبح واضحًا بعد حوادث الأيام القليلة الماضية، أنَّ رؤية دونالد ترامب لأميركا لن تحدَّ منها تيريزا ماي، ففي يوم الجمعة 27 كانون الثاني/ يناير، تحدثوا وأيديهم متماسكة، وبعد ساعاتٍ، بشّر ترامب بقراره الفاشي القاضي بمنع سفر المسلمين بحركةٍ من قلمه التنفيذي.

لن يكمنَ الأملُ في المستقبل في انتقادات أنجيلا ميركل الكثيرة، ولا فيما يُسمى الجمهوريين المعتدلين، ولا في مؤسسة الديمقراطية الأميركية. إنْ كان على “الترامبية” أن تفشل في مهمتها في أن تعيد صنع الولايات المتحدة كما تريد، فهذا يتطلّبُ حركةً استثنائية من المقاومة الشعبية في البلد وخارجه.

تُقدّم البدايات أرضية للتفاؤل، فلربما يمثّل زحفُ النساء الذي تلا مراسم التنصيب، الاحتجاج الأكبر على الإطلاق للأميركيين، متجاوزًا حتى الاحتجاجات ضد الحرب الفيتنامية. وهناك سوابقُ قلة للاحتجاجات العفوية، بمقياس الاحتجاجات في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ضد القرار التنفيذي الذي منع الناس من سبعة بلدانٍ ذات أغلبيةٍ مسلمة، من دخول مطارات الولايات المتحدة، بما فيها مطار جون كيندي في نيويورك، حيث امتلأت المطارات بالمحتجّين.

هنا في بريطانيا، وكون حكومتنا حليفة ترامب الأقرب -أكثر من مليون شخصٍ يطالبون تيريزا ماي أنْ تلغي زيارة الدولة المقترحة لترامب، حيث الاحتجاجات تملأ الشوارع ضد قرار منع السفر، وكلُّ هذا، بعد أيام فقط من تسلم ترامب للسلطة. لكن، تحتاج الحركة المستجدة لإيقاف ترامب أن تفهم لماذا احتجت وتظاهرت، إذ تواجه الديمقراطية الأميركية تهديدًا غير مسبوقٍ، لأن الرئيس الجديد يسعى لأن يعيد تشكيل المجتمع الأميركي ويحظر المعارضة، كما يعكس كذبه الفاضح حول الملايين من الأصوات المزورة في الانتخابات الرئاسية في العام الماضي، من دون شكٍ فقدان الثقة لديماغوجي مستبدٍ خسر التصويت الشعبي، لكن ترامب أثبت أنَّه حاذقٌ في نشر التهديد والتبجح لتأطير شروط المناقشة والجدال، فهو يريد أن يتلاعب بالنظام الانتخابي الأميركي ضد معارضيه.

لقد بدأت هذه العملية فعليًّا، بتطهير داعمي الديمقراطيين من قوائم التصويت في السنة الماضية، وبتضخيم فوز ترامب الشعبي في تحدٍ للتصويت، ولأن ترامب ربح أصواتًا أقل من هيلاري كلينتون بثلاثة ملايين صوت تقريبًا: في انتخابات نزيهة، كان لهذه الفجوة أن تكون أوسع بكثير.

إنَّه من الصعب أن نتخيل بناءً غير قابل للوصف أكثر من بيتٍ موقّتٍ ومؤلّف من طابق واحد زرته مؤخرًا في أحد شوارع الضواحي في شمال كارولينا، لكن في أحياء كارولينا الشمالية الديمقراطية، التي تبعد 25 ميلًا عن عاصمة الولاية، حي رالييف، حيث توجد هناك إشاراتٌ حيوية لما يجري، وكيف يمكن أن يردَّ ويستجيب الناشطون. جين جونز، مدير الاتصالات في المنظمة، وناشط منذ زمن يدافع عن الحقوق المدنية، يقول: إنَّ مبادرات تسجيل التصويت في كارولينا الشمالية على مدى السنوات الأخيرة، فضلًا عن احتوائهم، تؤمّن “مخططًا للسنوات المقبلة”.

امرأة ترتدي ملصقًا “أدليت بصوتي في وقت مبكر” بينما تشاهد باراك أوباما يتحدث في اجتماع حاشد في ولاية كارولينا الشمالية في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2016. “يريد ترامب أن يتلاعب بالنظام الانتخابي الأميركي ضدّ معارضيه”. تصوير: جوناثان أرنست/ رويترز.

 

مالت الولاية بفارقٍ ضئيل لصالح باراك أوباما عام 2008، وجزئيًا بسبب الجماعات بما فيها الديمقراطية، التي عملت على توسيع ناخبي الولاية. دخلت كارولينا الشمالية تصويتًا مبكّرًا، سمح للناخبين أنْ يسجلوا في يوم الانتخابات نفسه، وكشفت عن تسجيلٍ مبكّر للأعمار ما بين 16 و17 عامًا، كما حاول برنامجٌ تسجيل آخر -النفوس للانتخابات- أن يسجّل زوار الكنيسة. “تواصلنا مع الكنائس المختلفة ومراكز العبادة في الولاية”، يشرح ماركوس باس، مدير حملة الديمقراطية وعمره ثلاثون عامًا.

زيادة عدد الناخبين تعني أنَّ الأميركيين الأفارقة والشباب في كارولينا الشمالية يمكنهم أن يصوتوا، وهذه أخبارٌ سيئة بالنسبة للحزب الجمهوري، وبدلًا من محاولة كسب أصوات الأميركان الأفارقة والشباب، أو المقيمين المولودين خارج الولاية، قرّر الجمهوريون أنْ يحاولوا منعهم من التصويت.

إنَّ قانون عام 2013 المعروف بـ “القانون الوحش” أنقص التصويت المبكر، وألغى التسجيل في اليوم نفسه والتسجيل المسبق، وطلب هويات الناخبين، وسمح بمجالٍ أكبر لطعن الناخبين في مراكز الاقتراع. كان الناخبون المناصرون للديمقراطيين هم الأهداف الساحقة، ويقال إنَّ حوالي 1.2 مليون ناخبٍ محلي تأثروا من العواقب. عُطّل القانون، لكن الجمهوريين اختلقوا -حول ذلك، وحول يوم الانتخاب في تشرين الثاني/ نوفمبر- حجّةَ أنهم كانوا قادرين على أن يحتفلوا بخسارة أصوات المقترعين الأميركان الأفارقة.

أجبر “تفكك تحالف أوباما في كارولينا الشمالية،” على الاعتراف في بيان صحفي. ” كنسبة من الانتخابات المبكرة، انخفض الأميركان الأفارقة بنسبة 6 في المئة، وارتفعت نسبة القوقازيين بمقدار 4.2 في المئة”. عندما ربح الديمقراطيون السباق ليحكموا الولاية، حاول الجمهوريون أنْ يحدّوا من سلطات الحاكم عن طريق التشريعات. إغراءٌ أن نطرد ترامب كما يلحُّ مهرجٌ عابث، يلقنه درسًا مع كلّ ظهور له، هو خطأٌ قاتل، ولنفكرَ بالحوادث السابقة – هنغاريا، على سبيل المثال- إذ لم تُحظر المعارضة صراحةً، ولكن نُزعت عنها الشرعية. لقد اختلق ترامب قصة التزوير الواسع في الأصوات ليبرر قمع الناخبين.

إنَّ التقدميين الأميركيين مرعوبون لما يحدث في بلدهم، لكنهم أيضًا شجعان ومتحمسون، ويستشهدون بسببين: شرعية حملة بيرني ساندرز، وزحف النساء المناهض لترامب إلى واشنطن. تشارلز ليشنر، الذي ساعد في حشد الناس لـ بيرني خلال سباق الترشيح الديمقراطي، يقول: “في كلّ مجتمعٍ أو جماعة، لديك أناسٌ يتجمّعون لدعم بيرني: تلك العلاقات التي لم تكن موجودةً في السابق، صارت الآن موجودةً”.

الآن، وحيث ينزل الناس إلى الشوارع ضد منع المسلمين على طرفي الأطلسي، فإنَّ إمكانية تلك الشبكات واضحة، ويمكنُ أنْ تنزع الشرعية عن سياسات ترامب في الوطن، وتجبره على الدفاع، وفي الخارج، تجد الحكومات التي تسعى لإعطاء نظامه الغطاء أنّها محاصرة من شعوبها. إنَّ عزمًا متجددا كان واضحًا في شيكاغو الأسبوع الماضي: بينما كانت الثلوج تتساقط، احتج عمال مطاعم الوجبات السريعة، والمطارات على تسمية ترامب آندي بوزدر وزيرًا العمل، وهو من ملوك المال، ويطالب بأجور قليلة لعمال المطاعم، وهتفوا: “آندي بوزدر! من دون أجرة! لا يوجد طريق اليوم!”. “لم يُبالِ لحال العمال”، قالت إليزابيت، وهي إحدى عاملات مطاعم ماكدونالد، وعمرها 18 عامًا: “المعركة من أجل 15 دولارًا” لافتاتٌ تنعكس في نظاراتها، لكن هل لديها الأمل في أميركا ترامب؟ “بالطبع! إطلاقًا. إنْ كان هناك أناسٌ بالعدد الكافي ينضمون إلينا، وبالذهنية نفسها، عندها يمكن أن نحقق شيئًا ما”.

لكنَّ المرونة والشجاعة ستكونان ضروريتين في الأسابيع والأشهر المقبلة. ترامب خطرٌ فريد من نوعه، وكما تذكرنا الحوادث في كارولينا الشمالية، فإنَّ تحييد المعارضة الديمقراطية سيكون أساسيًّا لبنائه دولةً قوميةً استبدادية.

 

اسم المقالة الأصليTo defeat Trumpism will take an extraordinary popular resistance
الكاتبأوين جونز، Owen Jones
مكان النشر وتاريخهالغارديان، The guardian، 30/1/2017
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/commentisfree/2017/jan/30/donald-trump-resistance-protests-travel-ban-opposition
ترجمةأحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق