سورية الآن

برلين تترك بابها مواربًا أمام اللاجئين

لا يمكن تلمّس نتائج مباشرة أو سريعة، تخص اللاجئين السوريين، لزيارة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إلى تركيا، الخميس الفائت، ولقائها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدرم.

ما قالته ميركل بوضح في أثناء الزيارة، أن ألمانيا قررت الآن “استقبال 500 لاجئ شهريًا، كي نكون متعاونين هنا في بعض الحالات الخاصة”، كما أثنت ميركل على الجهد الذي تبذله تركيا في سياسة استقبال اللاجئين.

شددت ميركل على “أهمية الاتفاق التركي- الأوروبي الخاص باللاجئين”، وأكدت ضرورة الالتزام، والوفاء بمتطلبات هذ الاتفاق من الأطراف المعنية به كافة “.

وأشارت ميركل إلى أن “الأموال التي جرى الاتفاق عليها سابقًا، ستجد طريقها إلى التدفق من جديد، حتى لو لم تكن بالمستوى الذي تريده وتطمح إليه تركيا”.

زيارة المستشارة الألمانية، هي الأولى إلى أنقرة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، التي تعرضت لها تركيا في تموز/ يوليو 2016، حيث ساءت العلاقات التركيا الأوربية عقب تلك المحاولة، بسبب موجة الانتقادات التي تعرضت لها أنقرة، إثر تعاملها مع الانقلابين واحتجاجها على التدخل الأوروبي بهذا الشأن، وعدم تعاون الاتحاد الأوربي مع طلبات أنقرة تسليمها الجنود الفارين، الذين لجؤوا إلى بعض الدول الأعضاء بعد تلك المحاولة.

وكانت هناك عرقلة لتنفيذ اتفاقية اللاجئين المبرمة مع الاتحاد الأوروبي، وذلك؛ بحسب ما يشير إليه دائمًا المسؤولون الأتراك، وبالذات مسألة إلغاء التأشيرة عن مواطنيهم.

كلّفت تلك الاتفاقية السوريين أثمانًا باهظة، فقد أدت إلى تقطع السبل بهم، وصعّبت لمّ شمل العوائل، وبعدما كانت تركيا المكان الذي يلتم فيه شمل العائلة السورية، وإن كان لأيام، جاء هذا الاتفاق -بين أنقرة وبروكسل- ليحرم السوريين من دخول تركيا، وهي البلد التي تمتلك حدودًا طويلة مع سورية، وتستقبل في مدنها ومخيماتها نحو 2.7 مليون سوري.

يترقب السوريون تطور العلاقات التركية الأوروبية، عسى أن تعيد تركيا النظر في موضوع إلغاء التأشيرة التي فُرضت عليهم؛ بسبب اتفاقات أنقرة مع الاتحاد الأوروبي، وسببّت إرباك كبير لكثير من العوائل السورية.

ساعد التقارب التركي الروسي خلال الأشهر الماضية، في دفع الأوربيين لإعادة نشاطهم الديبلوماسي نحو أنقرة، وبخاصة أن تركيا تُعد أحد الأعضاء البارزين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقد اتهمته بعدم دعمها كما يجب، إن كان بحربها ضد الإرهاب، أو بالموضوع السوري الذي تتأثر به بشكل مباشر.

طلب المسؤولون الأتراك من ألمانيا إعادة عناصر جماعة فتح الله غولن -المتهم بوقوفه خلف عملية الانقلاب الفاشلة- الموجودين على أراضيها، وقالت ميركل في مؤتمر صحافي مشترك مع أردوغان: “يجب توافر الأدلة من أجل اتخاذ إجراءات حيال ذلك”، وأضافت: إن “القضاء الألماني حكم بعدم إعادة بعض المطلوبين”، وأكدت أن وزيري العدل في البلدين سيتباحثان في هذا الشأن.

من جهته، طالب الجانب التركي بمواقف ألمانية وأوروبية واضحة، بخصوص أفراد “حزب العمال الكردستاني” الناشطين في أوروبا، واتخاذ موقف منه بصفته منظمة إرهابية على اللوائح التركية.

سبق لميركل أن زارت تركيا في نيسان/ أبريل 2016، برفقة وفد أوروبي، ضم دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي، والنائب الأول لرئيس المفوضية الأوروبية فرانك تيمرمانز، وذلك بعد موجة توتر سادت العلاقات التركية- الأوروبية حينذاك بسبب اتفاق اللاجئين.

أبرم اتفاق اللاجئين بين الجانبين في 18 آذار/ مارس 2016، ببروكسل، من أجل مكافحة الهجرة غير الشرعية، وينص على أن يستقبل الاتحاد الأوروبي، مهاجرًا واحدًا من مخيمات اللاجئين الموجودة في تركيا، مقابل كل مهاجر غير شرعي تتم إعادته من الجزر اليونانية إلى تركيا، أي “واحد مقابل واحد”، وسقف العدد المتفق عليه هو 72 ألف شخص في العام.

وافق الاتحاد الأوربي حينئذ على تقديم دعم مالي لتركيا يخص اللاجئين، مقداره 6 مليارات يورو، تقدم على دفعات، وكذلك العمل على إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرات الدخول إلى دول الاتحاد، الأمر الذي لم يتحقق حتى الآن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق