تحقيقات وتقارير سياسية

38 يومًا من صمود وادي بردى

نشر أهالي وادي بردى المهجرّين على مواقع التواصل الاجتماعي بعض القصص، تطرقوا فيها إلى معاناتهم، والأوضاع القاهرة التي عاشوها خلال 38 يومًا، حاولوا فيها الثبات بكل ما أوتوا من عزم وقوة، وبذلوا فيها الغالي والرخيص لئلا يتكرر مشهد التهجير في قراهم، “لكن همجية النظام كانت فوق كل احتمال”.

فحوى الرسائل كانت “إن الثوار المرابطين على الجبهات في الوادي، تعرضوا لكثير من الفجائع، واستشهد معظمهم في أثناء تصديهم لحملة النظام على قرى الوادي، وأصيب عددٌ كبير منهم إصابات بليغة، ومع ذلك؛ كانوا مستعدين ليدفنوا في مقابر وادي بردى على أن يمسّ أهلهم ما مسّ المناطق الأخرى في محيط دمشق التي هُجّر أهلها قسرًا”.

في كثير من الرسائل، إشارات إلى الخسائر الكبيرة التي كبدتها فصائل المعارضة، على قلة عددها وضعف عتادها، لقوات النظام والميليشيات الحليفة له، إذ خسرت هذه الأخيرة نحو ألفين من عناصرها على تخوم وادي بردى قبل أن يدخلوها وفقًا للهدنة، كما جرى تفجير أكثر من 120 دبابة وعربة شيلكا وعربة BMB على مداخل وتخوم الوادي، وأغلبها دبابات من طراز T72 وT82، معتبرين أنهم قهروا الأسطورة الروسية في عين الفيجة.

ذادَت قوات المعارضة التي لا يتجاوز عددها الـ 400 مقاتل عن قراها وأراضيها بسلاح خفيف، ولم تتوانَ عن بذل الأرواح على مشارف العاصمة، كما لم ترضخ إلا بعد استشعارها أن دمشق باتت عطشى.

كانت الأيام العشرة الأخيرة لحملة النظام وحلفائه على قرى الوادي، شاهدًا على عجز الباطل أمام الحق، إذ كان بين جيش النظام وقواته الرديفة، وبين نبع الفيجة شارع واحد، وحاولوا مرارًا وتكرارًا الدخول إلى النبع، ولكن كمائن قوات المعارضة، كانت لهم كل مرة بالمرصاد، وحصدت رؤوس المئات منهم، ولم يدخلوا النبع على الرغم من قربهم منه، إلا بعد أن سمح لهم أبناء الوادي وحرس النبع الأوفياء بالدخول له بشروط أبناء الوادي.

وقال أحمد معتوق وهو أحد المهجرين لـ (جيرون) إن “ما حصل في عين الفيجة، حصل مثله وأكثر في بسيمة، والتهجير لا يعني أن الثورة قد انتهت، والثوار الأصحّاء منهم والمصابون باقون على العهد”، مؤكدًا وصول نحو 3500 فرد من الأهالي والمقاتلين إلى ريف حماة وإدلب، وتسعى المنظمات المعنية إلى تضميد جراحهم النفسية والمعنوية ما أمكن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق