قضايا المجتمع

“الذاتية” تحاصر العمل المدني في مدن الجزيرة السورية

على الرغم من الحال الضعيفة التي تبدو عليها منظمات المجتمع المدني العاملة في مدن الجزيرة السورية، من جهة تواضع تمويلها وحضورها في المجتمع، إلا أن ما يسمى “الإدارة الذاتية” تضع مجموعة من الشروط والعراقيل أمام هذه المنظمات، في إجراءات تشبه بتلك التي يقوم بها النظام السوري في مناطق سيطرته.

لا تكف ما يسمى “الإدارة الذاتية” عن وضع العراقيل أمام عمل تلك المنظمات، إذ تفرض عليها شروطًا مجحفة، كان آخرها طلب ترخيص كل نشاط مدني تقوم به أي منظمة تعمل داخل نطاق مناطق “الذاتية” قبل الشروع في ذلك النشاط، في اجراء يذكر بما كان يفعله نظام الأسد بالسوريين، وبالموافقات الأمنية التي كان يشترط الحصول عليها لإقامة أي نشاط.

وقال أحد العاملين في منظمة مدنية تعمل في مدينة عامودا (رافضًا الكشف عن اسمه) لــ (جيرون): “قبل عامين تقريبًا كان سير العمل في المنظمة يتسم باليسر والسهولة، ولكن القرارات الأخيرة لما يسمى (الإدارة الذاتية) منعت إحراز تطوّر في العمل، إذ شددوا على ضرورة الترخيص، وفرضوا تعيين مندوبين عنهم، والزمونا باطلاعهم على أي نشاط نعتزم إقامته قبل البدء به”.

لكن واقع ممارسات “الذاتية” تجاه هذه المنظمات لا ينفي عن المنظمات قصر عملها على نشاط لا يستحوذ على رضا الناس، وبهذا الخصوص قالت إسلام حسن لــ (جيرون): “أغلب نشاط منظمات المجتمع المدني بعيدة عن حاجات المواطنين في فترات الحرب والأزمات التي نعيشها في الوقت الرّاهن”.

وأضافت قائلة: “جرى تنفيذ نشاط خاص بتمكين المرأة آلاف المرات، في حين أُغفلت جوانب تمس حاجة المواطن في العمق، مثل قضايا الأطفال في الحروب، أو الأطفال ذوي الحاجات الخاصة، كما أن قليلًا من الفاعليات تهتم بتقديم العون الاستشاري أو الدعم النفسي، أو حتّى المادي للمعوزين”؛ مؤكدة أن: “بعض الفاعليات التي تقام في مجالات الاهتمام بالطفل أو الأسرة، تكون متواضعة جدًا، ولا يرافقها أي دعم مالي بذريعة أن لا تمويل من المؤسسات الدولية المانحة”.

المعضلة الأبرز في عمل منظمات المجتمع المدني ضمن مناطق الجزيرة السوريَّة، تتمثل في عدم أهلية الموظفين للعمل المدني، وافتقارهم للخبرات، فنادرًا ما يجري توظيف إطار (كوادر) يتمتع بالخبرات اللازمة للنهوض بمثل هذه الأعمال.

أكد سعد حسين، أحد المختصين الاجتماعيين لــ (جيرون) أن “المنظمات المدنية تفتقر إلى خطط لتطوير أُطُرها (كادراتها)، ورفع سوياتهم العلمية، وقلما تتبع أطُرها (كادراتها) دورات تأهيل”، لافتًا إلى أن: “الشهادات العلمية قليلة ضمن المنطقة، بحكم أوضاع الهجرة الكثيفة التي طغت على المجتمع الجزيري في السنوات الاخيرة، ولكن لا يمكن إلقاء اللوم على هجرة العقول والخبرات فحسب، إذ لا بدّ أن تكون هناك خطط لانتقاء خبرات حقيقية تساعد في تطوير الأفكار والفاعليات المقترحة، أو على الأقلّ تقدم التدريب العملي والمختص للكوادر العاملة”.

لا ينجح المواطن، على الرغم من المحاولة، في إقناع نفسه بأهمية دور منظمات المجتمع المدني، وذلك لعدم جدوى النشاط الذي تقيمه تلك المنظمات، ولذلك؛ تغدو محاولة التغيير “مدنيًا” وهميَّة وتحتاج إلى إعادة ترتيب في المستقبل، وفقًا لمتابعين.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق