تحقيقات وتقارير سياسية

آستانا ينهي أعماله وجدل حول “مؤتمر الإنقاذ الوطني”

اختُتِم اجتماع آستانا الفني حول سورية أمس (الإثنين) بعد جلسة روسية- تركية- إيرانية بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والأردن، في الوقت الذي تحدثت فيه تقارير إعلامية عن بدء “هيئة التنسيق الوطنية” العمل على عقد اجتماع تحت شعار “العمل لإنقاذ سورية” يُرجح أن يكون مكانه في العاصمة دمشق، يهدف إلى “توحيد قوى المعارضة وتشكيل قطب ديمقراطي في مواجهة القطب السلطوي”.

وقال الجنرال الكازاخي، ستانسلاف جادجي محمدوف، إن الاجتماع الفني الذي حضره خبراء من روسيا وتركيا وإيران، ومندوبي الأمم المتحدة، فضلًا عن انضمام الأردن له لأول مرة، وانعقد في العاصمة آستانا، “بحث مسار اتفاق إيقاف إطلاق النار، وآليات الرقابة والسيطرة على فرض الهدنة في سورية لمنع أي انتهاك”.

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أمس (الإثنين)، إن “المحادثات التي جرت في آستانا اليوم، بمشاركة دبلوماسيين ومسؤولين عسكريين، إضافة إلى وفدي المفاوضات السياسية لكل من النظام السوري والمعارضة، بحثت آلية مراقبة وتنفيذ وقف إطلاق النار، ودستور سورية الجديد”.

وأضاف لافروف، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع وزير الخارجية الفنزويلي، ديلسي رودريجيز، في موسكو (الإثنين)، قائلًا: “نأمل حدوث تطورات على الساحة السياسية في الأزمة السورية، بعد تحديد آليات مشتركة لمراقبة وتنفيذ وقف إطلاق النار، في المحادثات الفنية في آستانا”.

في سياق متصل، نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن رئيس “هيئة التنسيق الوطنية”، حسن عبد العظيم، قوله إن الهيئة بدأت التحضير لعقد مؤتمر “إنقاذ وطني يهدف إلى توحيد قوى المعارضة وتشكيل قطب ديمقراطي في مواجهة القطب السلطوي”، مضيفًا أن “هذه الفكرة التي بدأت الهيئة العمل عليها اليوم، كنت طرحتها نهاية العام الماضي، بعد انسداد أفق الحل السياسي، وتفشي ظاهرة الإرهاب، واليوم بدأ التواصل مع أطراف معارضة عدة في داخل سورية وخارجها؛ لتشكيل هذا القطب، وأبرزها: (جبهة التحرير) و(تيار الغد السوري) و(التحالف الوطني الكردي) و(مجلس سورية الديمقراطي) و(إعلان دمشق)”.

وأشار عبد العظيم إلى أن الهيئة بحكم علاقتها الجيدة مع الائتلاف، “وضعناهم في جو الخطوة التي نقوم بها، لكننا لن نعرض الناس إلى الخطر، ولا سيما إذا تقرر تنظيم المؤتمر في دمشق”، وعلق قائلًا: “طبعًا أهمية المؤتمر تكمن في إقامته في دمشق، لكن إذا لم نحصل على ضمانات دولية، سيكون هذا الأمر صعبًا، وقد نختار عاصمة أخرى”.

وأوضح يقوله: “يجري الآن البحث في ورقة تفاهم مشتركة مطروحة؛ للتوقيع من الذين سيشاركون في المؤتمر، وبعد ذلك ستوجه الدعوات ويحدد المكان والزمان، آملًا أن يُعقد في وقت قريب… مع تأكيد أننا نريد الانتهاء من النظام السابق، وإنشاء نظام جديد، بعيدًا عن الاستبداد واحتكار السلطة”.

إلا أن الناطق الرسمي باسم “تيار الغد”، منذر أقبيق، قال في تصريحات لـ (جيرون): إن “تيار الغد أعلن سابقًا عدة مرات أنه لن يشارك في اجتماع في دمشق، ضمن الأوضاع الحالية”.

وعما إذا كان سيُعقد في عاصمة أخرى، أكد أقبيق أنه “إذا وُجهت دعوة لتيار الغد لحضور مؤتمر ما، فسوف ندرس هذه الدعوة في حينها، من حيث البرنامج والهدف والمؤتمر والحضور.. ونقرر في ضوء ذلك”.

كما نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن رئيس الأمانة العامة لـ “إعلان دمشق”، سمير نشار، قوله: إن “الدعوة وجهت لأشخاص مفصولين عن التجمّع وليس للقيادة”، مرجحًا أن “تكون إيران وراء الدفع باتجاه عقد هذا المؤتمر، بعد التباينات الواضحة بينها وبين روسيا، وفي ظل النيات الأميركية للحسم في التعامل مع الوجود الإيراني في المنطقة”.

في السياق نفسه، قال مصدر في الائتلاف لـ(جيرون): إن “فكرة عقد المؤتمر ليست جديدة، إذ تم الحديث عنها في وقت سابق، لكن كل الجهات التي قِيل إنها ستشارك في المؤتمر نفت مشاركتها، ما يعني أن إمكانية نجاحه ضئيلة”.

وعد أن “الحديث عن هذا المؤتمر في الوقت الراهن يهدف إلى التشويش على مؤتمر جنيف المزمع عقده في نهاية الشهر الجاري”، ومؤكدًا أن “أثره في التشويش لن يكون فعالًا في حال لم توجّه الدعوات لحضور هذا المؤتمر رسميًا”.

في المقابل، نفى مصدر مطلع على مجريات النقاشات التي تجري ضمن الدوائر الضيقة لبحث الموضوع، أن تكون قد وُجهت دعوات لأحد حتى اللحظة، وأكد لـ (جيرون) أن: “هيئة التنسيق تدرس فكرة عقد المؤتمر مع كل الجهات التي ذكرها الاستاذ حسن عبد العظيم، لكنها لم تتخذ الخطوات الفعلية لعقد المؤتمر”.

وأضاف أن “75 في المئة من نجاح مؤتمر كهذا، أن يُعقد في دمشق، لكني لا أقدّر أن يحدث ذلك؛ إذ كيف سيُضمن دخول أطياف المعارضة إلى دمشق وخروجهم منها، دون أن يتأذى أحد منهم؟”، وتابع قائلًا: إن “المؤتمر لا يُعقد إلا إذا كانت هناك ضمانات دولية معلنة حول سلامة الحضور في خروجهم ودخولهم”.

وأكد أن في “الوقت الراهن لا دعوات موجهة أبدًا، نحن نروج للفكرة، نتناقش في عملية الفكرة، كما أنه نناقش الموضوع مع أعضاء هيئة التنسيق نفسها ومع كل التيارات لأننا شركاء جميعًا… نريد أن يُعقد هذا المؤتمر بحضور الشخصيات المؤمنة بالتغيير وليس بالإصلاح”.

ونبه إلى أن كل الجهات التي رفضت الفكرة في العلن “كانت قد وافقت عليها شفهيًّا في أثناء النقاش، ولولا موافقتهم اللفظية لما كنا لنكمل العمل في الموضوع، لأن الموضوع ليس حكرًا على أحد، هذا مؤتمر يجب أن يشارك فيه كل السوريين المؤمنين بالتغيير”.

في غضون ذلك، كشفت مصادر (جيرون) أن “الهيئة العليا للمفاوضات” ستعقد اجتماعًا مكثفًا في الرياض، الأحد المقبل؛ من أجل بحث مسألة مفاوضات جنيف المقررة في 20 شباط/ فبراير الجاري.

وأضافت المصادر أن الهيئة ستعمل -في أثناء اجتماعها- على تحضير قائمة بشخصيات الوفد المفاوض الذي سيقارع النظام في حلبة جنيف المقبلة، وأن هذه التحضيرات ستكون بالتنسيق مع الفصائل التي حضرت مؤتمر آستانا.

من ناحيته، قال رئيس وفد الفصائل العسكرية السورية المعارضة، محمد علوش: إن “الفصائل العسكرية كان موقفها واضحًا، فقد ذهبنا إلى آستانا وحصلنا على جملة من الوعود، ونحن ننتظر تطبيقها (..)، لا يمكن أن نذهب إلى مكان آخر قبل أن تلبى مطالبنا على الأرض، وهي: وقف إطلاق النار، والإفراج عن المعتقلين والمعتقلات، ولاسيما النساء والأطفال، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة؛ لأن ذلك يسهم في إيجاد بيئة تفاوضية سليمة، يمكن أن ننتقل بعدها إلى مسار آخر”.

وكشف المتحدث باسم “الهيئة العليا للمفاوضات”، رياض نعسان آغا، أن “روسيا تفرض على المعارضة أسماءً، الأولى بها أن تكون ضمن وفد النظام”، مضيفًا -في تصريحات صحافية- أن “وزير الخارجية الروسي ليس لديه تعريف دقيق من هو المعارض”، وأنه “سيُشكل وفد التفاوض إلى جنيف في اجتماع يُعقد في الرياض، ويضم عددًا من أطياف المعارضة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق