سورية الآن

الأردن يقرأ التطورات الدولية ويشارك فيها

بين تحضير أطراف مختلفة لمعركة الرقة، وما يدور حول مدينة الباب من محاولات لقوات كل من “درع الفرات” والنظام؛ لطرد تنظيم (داعش) منها، يأتي الإعلان عن قصف الطيران الأردني مواقع للتنظيم، ليطرح أسئلة جديدة حول خرائط نفوذ يجري العمل على تنفيذها داخل سورية.

هناك دلالات خاصة لزيارة العاهل الأردني عبد الله الثاني إلى واشنطن، في 30 كانون الثاني/ يناير الماضي، وهي تأتي ضمن التوجهات السياسة الأميركية المقبلة للمنطقة، فترامب كان قد أعلن عن أولوياته في منطقة الشرق الأوسط، وهي محاربة تنظيم (داعش) والقضاء عليه، وإقامة مناطق آمنة في سورية، وقد تطرقت زيارة ملك الأردن “تسريع وتيرة الحرب ضد (داعش)، والأزمة في سورية”.

إعلان الأردن عن عملية جوية ضد مواقع للتنظيم، دون ذكر تفاصيل أو إحداثيات للقصف الذي جرى، وتصادف مع الذكرى الثانية لإعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة من تنظيم (داعش)، قد يحمل رسائل إلى الداخل الأردني.

ذكر بيان القوات المسلحة الأردنية حول العملية أن “طائرات من سلاح الجو، ولذكرى شهدائنا الذين قضوا في حربنا ضد الإرهاب، دكّت مساء الجمعة، أهدافًا مختلفة لـ(عصابة داعش) الإرهابية في الجنوب السوري، منها موقع عسكري كانت قد احتلته (العصابة) المجرمة وكان يعود سابقًا لـ (الجيش العربي السوري)”.

وأضاف البيان “لتعلم هذه الفئة الباغية من (الخوارج) أن الحساب معها ماض حتى القضاء عليها”.

قد يكون لموعد العملية الذي تزامن مع ذكرى الكساسبة، وزيارة العاهل الأردني إلى واشنطن، رسائل من عمّان للداخل الأردني، وربما تحضير الرأي العام المحلي لشيء مقبل، وقد يكون لذلك أيضًا دلالات إقليمية بأن مفاوضات آستانا التي استثنت الدور العربي، يجب أن يُعاد ترتيبها بحضور عربي في أي مرحلة مقبلة، حتى وإن بدا من باب محاربة تنظيم (داعش).

لاحظ المراقبون استعمال البيان لجملة أن “الموقع كان يعود سابقًا للجيش العربي السوري”، وهي إشارة موجهة إلى النظام السوري، كإعادة فتح أبواب أو إشارات له، ليطرح تساؤلات مهمة، هل هنالك تمهيد لتنسيق مقبل مع جيش النظام، بعنوان “محاربة الإرهاب”، وأين سيقع دور الفصائل المعارضة في تلك الحسابات.

لا ترتبط المرحلة المقبلة بعد الاتفاق التركي- الروسي الذي أسس لمؤتمر آستانا، بالشمال السوري فحسب؛ حيث الثقل التركي، بل إن السعي إلى توافقات سياسية دولية وإقليمية، للانطلاق بمرحلة سياسية مفترضة في سورية، يتطلب تحصين العاصمة دمشق، وهذا يفرض دورًا فاعلًا لقوى إقليمية في المنطقة الجنوبية، كون تأثيرها مباشرًا على العاصمة، وهنا يبرز دور الأردن.

إذا كان الحضور الروسي- الإيراني في آستانا، يضمن ثقلًا مباشرًا للنظام على حساب المعارضة، مقابل الإحاطة التركية الضامنة لها، فإن دخول الأردن عبر القصف الجوي، دون ربط الغارة بعمليات التحالف الدولي الذي من المفترض أن الأردن يشارك فيه، يقود إلى وضع فرضية عن التنسيق مع النظام أو الرضا الضمني منه.

سبق لعمّان وموسكو أن اتفقتا على تنسيق لـ “محاربة الإرهاب”، أشار إليه بيان للديوان الملكي الأردني في أثناء زيارة الملك عبد الله إلى روسيا، في 25 كانون الثاني/ يناير الماضي، وذكر البيان أن الزيارة، ركزت على “تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، ولا سيما الأزمة السورية وعملية السلام”، كذلك “جهد (محاربة الإرهاب وعصاباته)”.

من جهته أعلن الكرملين في بيانه أن الزيارة “لبحث خطوات (مكافحة الإرهاب) في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

إن مشاركة الأردن لأول مرة في اجتماعات آستانا، من أجل وضع ترتيبات تقنية في مراقبة الهدنة، أمس (الإثنين)، يذهب باتجاه أن اليد العربية أخذت تضع لمساتها في المساهمة في المرحل المقبلة، إذ إن الأردن لا يتحرك دون دعم خليجي خلفه.

تحرك الأردن في الداخل السوري، هو بالتأكيد في إطار البحث عن مصالحه، لأجل حماية نفسه من “الإرهاب” كما يقول المسؤولون فيه، لكن التساؤل الذي يترقب السوريون الإجابة عنه، هل سيدخل العرب إلى الحلول من باب وقائع جديدة أقنعتهم روسيا أنها فرضتها على الأرض بعد ما جرى في حلب؟ وهل سنسمع نغمة تسويق الأسد في مقبل الأيام، وهو الأمر الذي ابتدأه لافروف بدعوة الجامعة العربية لإعادته إلى مقراتها، فيأتي مخطط الحرب على الإرهاب أولوية أميركية ودولية، ليدخله في اتفاقات تعيد تأهيله على حساب مئات آلاف الضحايا.

يأمل السوريون ألا تضيع مطالبهم وتختفي عن التداول في الأحاديث العربية الرسمية، على الأقل كي لا تُترك إيران أهم راع للنظام وللإرهاب، لتسوق نفسها الآن شريكًا في محاربة الإرهاب، فتكون بذلك لعبت على الحبلين، ويصبح الشعب السوري خارج حسابات “الأشقاء” بقرارات سياسية سريعة ومصالح ضيقة، تُكرس المأساة السورية بعناوين جديدة، مع العلم أنه لو أعطي الشعب السوري الثائر دعمًا كافيًا، لطرد كل عناوين الإرهاب من سورية، بداية من الأسد وإيران وميليشياتهما، وصولًا إلى (داعش) و(القاعدة)، دون الحاجة إلى أي تدخل دولي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق