تحقيقات وتقارير سياسية

النظام يرضخ لشروط فصائل القلمون ويفرج عن سيدتين

أطلق النظام السوري، أخيرًا، سراح سيدتين معتقلتين من منطقة القلمون الشرقي في ريف دمشق، في إطار صفقة أبرمها مع فصائل المعارضة العاملة في المنطقة، تضمنت إعادة ضّخ الغاز عبر الأنابيب التي تمر من أراضي المنطقة، وصولًا إلى محطة الناصرية الحرارية لتوليد الكهرباء جنوب دمشق.

يأتي ذلك بعد توترات أمنية واستنفارًا عسكريًا لمعظم الفصائل العسكرية في مدينة الرحيبة، في الآونة الأخيرة، على خلفية اعتقال عناصر النظام الموجودين على أحد الحواجز في بلدة معضمية القلمون المجاورة سيدة من المنطقة.

وقد ذكرت مصادر محلية من مدينة الرحيبة لـ(جيرون) أن النظام “أطلق في وقتٍ متأخر من ليل الأحد- الإثنين، سراح سيدةٍ من بلدة معضمية القلمون(الموالية)، كان قد اعتقلها قبل نحو أسبوعين من الآن، برفقة سيدة أخرى من مدينة جيرود، اعتُقلت عند حاجز ضاحية الأسد، وذلك بموجب صفقة التبادل التي توصل إليها مع قوات المعارضة في المنطقة”.

وأوضحت المصادر أن المعارضة ردّت على عمليات الاعتقال “بإيقاف تمرير الغاز في الأنابيب التي تمر بالقرب من مدينة جيرود، وتغذي محطة توليد كهرباء الناصرية؛ ما أدى إلى توقفها عن العمل وانقطاع التيار الكهربائي انقطاعًا تامًا عن مناطق مختلفة من دمشق وريفها”، مشيرةً، في الوقت نفسه، إلى أن رد النظام السوري “تمثّل بزيادة حدّة الحصار المفروض على مدن الرحيبة وجيرود والناصرية، عبر منعه حركة دخول وخروج المدنيين، وإيقاف دخول المواد التموينية الرئيسة والمحروقات والخضار إليها”.

وما يخص آلية التفاوض التي جرت بين الطرفين، أكدت المصادر ذاتها أن “وفدًا ضمّ عددًا من وجهاء المنطقة، أشرف على إعادة فتح خط الغاز، بالتنسيق مع المعارضة، بعد مفاوضاتٍ استمرت عدّة ساعات مع عدنان اسماعيل، قائد الفرقة الثالثة في قوات النظام، أسفرت أخيرًا عن خروج السيدتين المعتقلتين”.

يعود اهتمام النظام بمنطقة القلمون الشرقي، ولاسيما المدن الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، إلى أنها تعدّ تجمعًا عسكريًا بارزًا للمقاتلين الذين يشكلون خطرًا على الطريق الدولية، دمشق- حمص، الواصل بين دمشق والساحل السوري، فضلًا عن كونها البوابة الطبيعية التي تصله بمنطقة البادية السورية، التي تحوي أهم حقول النفط والغاز في سورية.

نجح النظام السوري، بعقد اتفاقاتٍ لوقف إطلاق نار مع مدن المنطقة، كلٌ على حدة، مقابل استمرار القتال بين فصائل المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الذي يسعى لانتزاع السيطرة على الجبل الشرقي ومنطقة البترا، من المعارضة المتحصنة فيها.

يخوض أبناء القلمون الشرقي، معارك استنزاف مع تنظيم الدولة، منذ مطلع عام 2015، ارتفعت حدتها كثيرًا خلال الأشهر الأربعة الماضية، ما خفف الأعباء عن النظام الذي تتهمه المعارضة بأنه السبب الرئيس في وصول مقاتلي تنظيم الدولة إلى المنطقة.

يعاني أهالي منطقة القلمون الشرقي (الرحيبة، جيرود، الناصرية، العطنة) الذين يصل عددهم إلى نحو 180 ألف مدني، ثلثهم تقريبًا من النازحين، من حصارٍ آخر ما يزال مستمرًا منذ أواسط العام 2013، إذ تتحكم من خلاله قوات النظام السوري، المحيطة بالمنطقة بكميات البضائع والسلع الغذائية، والتجارية، والمحروقات التي تمّس معظمها الحياة اليومية لأهالي المنطقة، وسط عجز واضح في الخدمات الطبية المقدمة للأهالي نظرًا لشدة الحصار الذي نتج عنه انعدام شبه تام للمستلزمات الطبية والأدوية، وتزايد عدد الحالات المرضية الوافدة إلى النقاط الطبية.

ومن جهته يحاول النظام -جاهدًا- التنصل من ملف المعتقلين في سجونه، أو حتى الكشف عن مصيرهم في مفاوضاته مع المعارضة السورية، ولم يحدث أن أفرج عن أي من المعتقلين (رجالًا ونساءً)، إلا في صفقات المبادلة التي تفرضها عليه قوات المعارضة فرضًا.

يضم سجن عدرا المركزي، المحاذي لمدينة دوما، ما يزيد على 500 معتقلة، دون مسوغ قانوني، وفي الوقت الذي يقوم فيه النظام بمفاوضة أهاليهن من أجل تسليم المطلوبين، من أقاربهن الرجال، تخضع النساء المعتقلات لعقوبات مختلفة، تشمل الاحتجاز لفترات طويلة في زنازين الحبس الإفرادي، كما أنهن يتعرضن تعرضًا ممنهجًا للتعذيب. وفق مصادر المنظمات الحقوقية المحلية والدولية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق