أدب وفنون

بعد ترامب ولوبين هل سترفع الصحافة رأسها

حتى الآن؛ لا أستطيع تفسير ما يحدث فعلًا، أصبت بالصدمة وخيبة الأمل، فعلى الرغم من إجماع العالم على حماقة ترامب، وتطرف مارين لوبين، وصمت الجميع، إلا بعض كلمات قالتها النجمة ميريل ستريب: “عندما قام ذلك الشخص، الذي سيجلس على أهم كرسي في بلادنا، يسخر من صحافي بسبب إعاقته – تقصد ترامب -“.

ترامب سخر من إعاقة الصحافي وأضحك الجمهور، وأثبت وقدم العذر للجميع لإهانة المهنة ومن يعمل بها، صمت العالم منتظرًا الضربة القاصمة التي ضربها الرئيس الأميركي وحرسه عندما طردوا مراسل شبكة “يونيفجن” العجوز الشهير، الحاصل على جائزة “ايمي” ثماني مرات، جورجي راموس.

ذكرتني إيماءة ترامب لحرسه بتصرف الشبيحة والمحققين معنا في سورية، وكما قال الحارس للصحافي: “عد إلى بلادك – يقصد المكسيك- ” قالوا لنا: “أنتم أخطر من المسلحين، ومكانكم تحت… “.

العالم يؤمن بأن الكلمة كالرصاصة، بل وأخطر، عندما يطلقها صاحب مهنة وواجب، أصحاب العروش وصلوا إلى يقين خطرنا.

وكما هزّت كلمة “ثورة” أطلقها مغرد على “تويتر” عرش الأردن، وهزت مادة صحافية نُشرت في “إيلاف” عرش أمير مغربي، ودعت إلى محاكمة رئيس تحرير الموقع، هزّ صديقة ترامب، سؤال من صحفي فرنسي يعمل لصالح قناة “”TMC:”هل حارسك الذي يقف وراءك هو الشخص الذي تقاضى مبالغ بقيمة 300 ألف يورو مقابل وظيفة وهمية مستشارًا برلمانيًا لكِ؟ “. سؤال لم يتوقع سائله تلقي اللكمات والطرد بعده، على أيدي حرس زعيمة اليمين المتطرف، ماري لوبين، المتهمة بدفع وتبديد مبالغ ضخمة على حارسها، وهذه المرة بدون إيماءة ترامبية.

سادة العالم أو من يدعون أنهم كذلك، أثبتوا خلال أقل من شهر، أن الاعتداء على الحريات وإخفاء المعلومات، أمر طبيعي لا يختص به حكام العالم الثالث وحدهم.

صمت مطبق من “مراسلون بلا حدود” و “لجنة حماية الصحافيين”، والمراكز الحقوقية التي ربما عدّت ما حدث عابرًا، بعكسنا نحن الذين عاركنا الأنظمة المستبدة والقمعية خلف قضبان السجون، وفي الزنازين المظلمة.

حريّة الصحافة التي قتلها الطاغية بشار ويمشي الآن في جنازتها العالم، سخر منها ترامب وطردتها لوبين وسجنها العالم الثالث، هي الضامن الأساسي لحرية التعبير والوجه الحي للشعوب ولسانها، ومن المفترض أن تكون مصانة من دستور تلك الدول.

وبانتظار التقرير السنوي لمقياس حرية الصحافة، وهل من الضروري انتظاره؟ لا أعلم كيف ستستطيع الصحافة رفع رأسها بعد الآن، وهي السلطة التي تتعرض سنويًا للاختطاف، وغير محمية إلا بموجب دساتير وقوانين يكتبها الطغاة وأصحاب المال، إلى متى سيستمر العنف ضدنا؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق