قضايا المجتمع

الحرب النفسية على الغوطة الشرقية

تعيش الغوطة اليوم أصعب لحظاتها، وليس مردّ ذلك ضعفًا عسكريًا على جبهاتها، بقدر ما إنه ناتج عن ضعف في آليات مكافحة الحرب النفسية، فقد شنّ النظام أخيرًا حربًا ضروسًا على الغوطة الشرقية، استخدم خلالها سلاح جديد ضمن ترسانة أسلحته الموجهة إلى المعارضة، وهو سلاح الحرب النفسية.

فقد أوعز النظام إلى الإعلام التابع له، بجميع أنواعه؛ المرئي والمسموع، والإعلام الاجتماعي الإلكتروني، المتمثل بوسائل التواصل الاجتماعي، مثل “الفيس بوك” و “توتير” وشبكات الهاتف النقال التابع له، للبدء بحملات دعاية مضللة تجاه أهالي الغوطة.

يهدف النظام من وراء بث الأخبار الكاذبة، والترويج لها، إلى العمل على انهيار الروح المعنوية داخل الغوطة المحاصرة، وخلق حالة من الفوضى والتخبط بين المواطنين، وساعده في ذلك غياب آليات المعارضة في مواجهة هجمته الشرسة، فلا تملك المعارضة محطات بث إذاعي تستطيع من خلالها توجيه الإعلام لصالحها. فالغوطة تعتمد على ما يقدمه النظام لها من شبكات إنترنت وهاتف نقال.

الحصار وقساوة وعناء العيش اليومي لأهالي الغوطة ساعد -إلى حد ما- النظام في دعايته. هذه الصورة السوداوية، لم تجعل أبناء الغوطة يقفون مكتوفي الأيدي، أمام هذه الهجمة؛ فقد أطلقت أغلب الفاعليات المدنية والمجتمعية جلّ طاقاتها لتدارك الأمر، وبدأت الخطوات الأولى من الناشطين، بشن حملات معاكسة على صفحاتهم، تستهدف رفع المعنويات، والسخرية من أخبار النظام، ولفت أنظار المتابعين إلى أهداف النظام، ومبتغاه، ولم يتوقف الأمر عند هذه الآلية فحسب، فقد أطلق الإعلاميون حملاتهم التصويرية الساخرة التي تستهدف الرد على إشاعات النظام عبر لقائهم مواطني الغوطة، للتعبير عن صمودهم، وللرد على ترهات النظام.

بهذه الخطوات البسيطة بدأت المعارضة بالتصدي لحرب النظام، وبالتأكيد لن يقف الأمر عند هذا الحد، فستستمر المعارضة في إبداع وابتكار أساليب جديدة وقوية لصد ودحض الإشاعات، ليخسر النظام هذه المعركة كما خسر سابقًا عدة معارك مع الغوطة، وستظل المعارضة بجميع شرائحها واعية، ومستعدة لتحقيق الانتصارات المتتالية، حتى تحقيق أهدافها في الحرية والكرامة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق