سورية الآن

تبرعوا للمرتزقة والإرهاب.. “حزب الله” يتسوّل على الأبواب

عندما انتشرت خلال الأيام الأولى من شباط/ فبراير الجاري، في مجموعات “الواتس أب” في لبنان، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، “حملة تجهيز مجاهد”، لدعم عناصر ميليشيا “حزب الله”، بدا للوهلة الأولى أنها حملة عابرة بسيطة من بعض الناشطين للتقرب إلى هذه الميليشيا الإرهابية.

لكن يبدو أن هذه الحملة منظمة ومتصاعدة، ويقف خلفها القادة المركزيون في هذه الميليشيا، إذ تطلب الحملة “تلبية النداء بسرعة لتجهيز المقاتلين”.

وكان موقع “جنوبية” قد ذكر أن “بروشورات” انتشرت بـ “المعقل الأبرز لميليشيا حزب الله اللبناني في الضاحية الجنوبية، تحث اللبنانيين على التبرع لما قيل إنها مشروعات تجهيز المجاهدين”.

وأضاف الموقع أن تلك “البروشورات” عليها “صور وأقوال الأمين العام لتلك الميليشيا، حسن نصر الله”، ومنها قوله بعنوان الجهاد بالمال: “إن دفع المال للمقاومة، هو حاجة للمتبرعين، حاجة شرعية وحاجة أخلاقية وحاجة إيمانية، وحاجة وطنية لأنهم من خلال المال، يشاركون في الدفاع عن بلدهم في تحرير أرضهم والحفاظ عليها”.

هكذا يتعامل هذا التنظيم الإرهابي في لبنان مع المواطنين البسطاء، بطريقة اللعب على العواطف، فهو من جهة يمارس الدعوة للجهاد بلا خشية من أي قانون محلي أو دولي لمحاسبة الإرهاب، وذلك في ظل مشروع غير وطني يتبع لإيران، ومن جهة أخرى يمارس الابتزاز السياسي في المؤسسات اللبنانية المختلفة، من مجلس النواب ورئاسة الجمهورية والحكومة، إلى أدنى مرفق تصله يده.

لكن هل من أحد من أولئك الأتباع تساءل أين يجري الجهاد، وعلى دم أي من الأطفال والنساء والشيوخ، وأي البيوت تستباح ويُطرد أهلها منها أو تُهدم على رؤوسهم، وأي الشباب يجري قنصهم، وهل تلك الحواجز التي تمنع الماء والغذاء والدواء، عن بلدات ومدن سورية، يدخل عملها في صلب جهاد الإيمان، وأي إيمان هذا الذي يتطلب التبرع لتجهيز مقاتل كي ينهب البيوت.

السوريون واللبنانيون الذين اكتووا بنار نظام الأسد، وأعمال هذه الميليشيا على مدى عقود، عندما أكلا الدولة اللبنانية وأضعفاها لصالح المشروع الإيراني والإسرائيلي، يعرفون تمامًا الإجابات عن تلك الأسئلة، بل إن “إسرائيل” أكثر من يعرف الإجابة، لأنها تدرك حقيقة المنافع التي قدمتها تلك الميليشيا لها، ويكفي أنها جعلت من جرائمها العنصرية بحق الفلسطينيين وغيرهم، حالة بسيطة في سياق التوثيق، مقارنة مع ما ارتكبته عصابات “حزب الله” في منطقة الشرق الأوسط.

إن استمرار الحملة التي أطلقتها ماكينة هذه الميليشيا، لجمع التبرعات من الأحياء الفقيرة، من المرجّح أنها مرتبطة أيضًا بضعف التمويل الإيراني لها.

استُنزفت إيران استنزافًا كبيرًا في سورية والعراق واليمن، وبات تمويلها للتنظيمات الإرهابية التي شّكلتها، مرتبط بأزمتها المالية الداخلية، وهو السبب الذي جعلها تضغط لدمج “الحشد الشعبي” العراقي، بالجيش لتأمين رواتبه، وتخفيف العبء عنها، وهو ما صادق عليه البرلمان العراقي، إذ شرّع الإرهاب بطريقة سيدفع العراقيون مجددًا ثمنًا غاليًا له.

إن تجارة المخدرات التي يشرف على زراعتها وتهريبها من لبنان قادة هذه الميليشيا، أصبحت في الآونة الأخيرة تحت المجهر الدولي والإقليمي، فضاقت سُبلها، كذلك بدأت تحويلات عناصره المنتشرين في دول الخليج العربي تضمحل بسبب الرقابة الخليجية على عناصره أخيرًا.

أشار الموقع أن بيان الحملة يقول: “المجاهدون يحتاجون إلى العتاد والمال”، لأنه بدل الجبهة الواحدة “أصبحت لحزب الله جبهات متعددة”، واتصل “بالرقم المرفق”، فأكد الشاب الذي رد على الاتصال أنه “رقم هيئة دعم المقاومة”.

في نيسان/ أبريل 2015، أطلقت هذه الميليشيا أيضًا دعوة للتبرع لها، وذلك في أماكن وجودها بأنحاء لبنان، فقد وزعت ملصقات تطلب التبرع لـ “مشروع تجهيز مجاهد”، وذلك بتكلفة “البندقية والذخيرة والحربة واللباس العسكري والفيلد والمطرة والحذاء”، أيضًا كانت حينئذ صور “حسن نصر الله” وكلماته عن التبرع في صدر تلك الملصقات.

عدت تلك الدعوة أن المقاوم يحتاج سنويًا “إلى ألبسة عسكرية وبعض العتاد أحدها لفصل الصيف، والآخر لفصل الشتاء”.

وقدرت أن “كلفة تجهيز المقاوم تبلغ مليون وخمسمئة ألف ليرة لبنانية سنويًا تقريبًا”، وقدمت حلولًا أنه بالإمكان للمتبرع “تقسيطها شهريًا على دفعات”.

تحاول ميليشيا “حزب الله” إيجاد روافد مالية لمشروعاتها، منها التمدد في بعض دول الاغتراب اللبناني وخاصة “الشيعي”، في بعض الدول الإفريقية، إذ يحاول مسؤولو هذه الميليشيا، بحسب بعض المعلومات المتوفرة، مرة بتهديد أصحاب المشروعات، ومرة بالضغط على أقربائهم وذويهم في لبنان للتبرع الدائم للميليشيا، وهم يستغلون الفساد الإداري والمالي في بعض الدول الإفريقية، لأجل غسيل الأموال وتهريبها بعيدًا عن العقوبات المفروضة على عناصره.

هنالك مؤشرات إلى أن هذه الميليشيا باتت في مرحلة التراجع المعنوي والمادي، وأن تورطها بالدم السوري كلفها ليس آلاف القتلى والمعوقين، بل انكشافها لبنانيًا، وعربيًا، ودوليًا.

وها هو يجر “حزب الله” خيباته بعد مرحلة غرور عاشها قبل عدة سنوات، تطاول فيها على جميع القيم الوطنية والأخلاقية والإنسانية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق