تحقيقات وتقارير سياسية

نخب فلسطينية تلتئم في إسطنبول لصوغ “مشروع وطني”

تحتضن مدينة إسطنبول التركية، ما بين الخامس والعشرين والسادس والعشرين من الشهر الجاري، “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” في دورته الأولى التي تُعقد تحت شعار “مشروعنا الوطني طريق عودتنا”، بحضور نخبة من الشخصيات الوطنيّة الفلسطينية من نحو 20 دولة حول العالم، إلى جانب مشاركة أردنية تضم ناشطين وكتّابًا في الشأن الفلسطيني، وشخصيات إسلامية، من بينها محمد عقل وربحي حلوم وأنيس القاسم وآخرون.

يُعنى المؤتمر، وفقًا للموقع الإلكتروني الخاص به، بشرائح المجتمع الفلسطيني كافةً، ويولي الشباب والمرأة والطفل اهتمامًا خاصًا، كما يقدّر مؤسسات العمل النقابي والمجتمع المدني. وهو يهدف للتأكيد على حق التحرير وتقرير المصير للشعب الفلسطيني، ودور الخارج في ذلك، وتأكيد حقّ العودة للاجئين، والعمل من أجل تحقيقه، إضافة إلى العمل السياسي لتحصيل الحقوق المدنية والإنسانية للشعب الفلسطيني، والمشاركة السياسية في صنع القرار الوطني الفلسطيني، وبناء وتعزيز وحدة الموقف السياسي للشعب الفلسطيني في الخارج.

وشدد القائمون عليه على ضرورة وضع الآليات التي تلبي حاجات فلسطينيي الخارج، وتطور قدراتهم وتعالج همومهم، خاصة فلسطينيي العراق وسورية ولبنان.

إنه “المؤتمر” الأول من نوعه الذي يقف وراء تنظيمه ناشطون من فلسطينيي الخارج، وشخصيات عامة مقربة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي تعمل في الظل منذ سنوات، لخلق كيان سياسي فلسطيني يوازي (منظمة التحرير الفلسطينية)، إن لم يستطع أن يكون -هذا الكيان الناشئ- بديلًا فعليًا.

وقال الباحث والكاتب الفلسطيني، أحمد الحاج (المقرب من حماس)، في مقالة له بعنوان: “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج.. المؤتمر الضرورة”: إن الحديث عن “مؤتمر شعبي لفلسطينيي الخارج، لا يسعى إلى إيجاد بديل سياسي عن منظمة التحرير الفلسطينية، على الرغم من أن واقع المنظمة المتردّي قد يكون له دور أساسي بدفع هذا المؤتمر للانعقاد”. وأضاف: “المنظمة التي اعتبرت نفسها يومًا الكيان المعنوي للفلسطينيين أينما وُجدوا بدأ يصيبها الوهن منذ سنوات طويلة. وسقطت في فخ الواقعية السياسية؛ فتخلت عن طموح اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، أو حتى تنظيم حياتهم اليومية. سقطت المنظمة، ولم تعد تملك القيادة السياسية التي أنشأتها يومًا ما”. مشيرًا إلى أن “اللاجئين الفلسطينيين في الخارج أدركوا خطورة مسار أوسلو، وكانت التعديلات التي أُدخلت على ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية إيذانًا بأن عصرًا جديدًا من التخلي عن حقوق اللاجئين قد بدأ؛ حقهم في المقاومة ضد احتلال يرزح على أراضيهم، حقهم في العودة إلى قراهم ومدنهم، حقهم في حياة كريمة في بلاد اللجوء، شُطبت كل تلك الحقوق من مبادئ منظمة التحرير”.

وذكر أن الأحداث التي “عصفت باللاجئين الفلسطينيين في سورية، وقبل ذلك ما لحق بهم في لبنان والعراق، جاءت لتؤكد أنهم لم يعودوا على سلّم أولويات منظمة التحرير الفلسطينية”.

فلسطينيو سورية… البحث عن غطاء سياسي

يأتي انعقاد هذا المؤتمر يومي 25 و26 من الشهر الجاري، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي والدولي من جهة، وفي ظل ما يواجهه فلسطينيو سورية (حوالي نصف مليون نسمة) من معاناة وصلت حدّ الكارثة الإنسانية؛ نتيجة الأزمة السورية المشتعلة منذ ما يقرب من ست سنوات.

وقال عضو الأمانة العامة لـ “مؤتمر فلسطينيي أوروبا”، أمين أبو راشد، في تصريح صحافي: “إن فلسطينيي الشتات الذين يشكلون نصف تعداد الشعب الفلسطيني، يعانون من مصاعب كثيرة، من لبنان إلى العراق مرورًا بسورية، في ظل غياب للدور الحقيقي الفاعل لفلسطينيي الشتات”.

وأكد أبو راشد، أن من بين الأسباب المساهمة في تعميق معاناة فلسطينيي الشتات، “هو انكفاء السلطة الفلسطينية على فلسطينيي الداخل، رافعة عن كاهلها أي مسؤولية تجاه أبناء شعبها في الشتات، لتُرحّل مسؤوليتهم إلى منظمة التحرير الفلسطينية، التي ينبغي أن تكون المظلة المسؤولة عنهم وعن حل مشكلاتهم”.

وأضاف: “بات من الضرورة بمكان إيجاد مظلة تحمي حقوق فلسطينيي الشتات، تنصرهم وتدافع عن مطالبهم السياسية والقانونية والإغاثية والوطنية، وتُفعّل دورهم في ما يحقق مصالحهم ويخدم قضاياهم الملحة، ويوظف الطاقات الكبيرة التي تزخر بها التجمعات الفلسطينية خارج فلسطين”.

ودعت الجهة المنظمة للمؤتمر، بداية الشهر الحالي، جميع الناشطين الإعلاميين للتغريد عبر وسم # فلسطينيو الخارج، وذلك؛ بهدف لفت الانتباه إلى معاناة الشعب الفلسطيني اللاجئ خارج فلسطين، والمطالبة بحقوقه العامة والخاصةً؛ حقه في تحرير أرضه والعودة إليها، وحقه في تقرير مصيره.

يسعى المؤتمر، بحسب المنظمين، لتفعيل دور الشعب الفلسطيني في الخارج، على المستوى الجماهيري والإعلامي والسياسي، في إطار الصمود والمقاومة، وعدم الرضوخ لإملاءات العدو الصهيوني أو مشروعات التسوية التي تُضيع حقوقه.

يُعدّ المؤتمر، بحسب الشخصيات الفلسطينية المنظمة له، شعبيًا وطنيًا موسعًا وجامعًا، يؤدي إلى إطلاق حراك شعبي وطني، يُحقّق تفعيل دور الفلسطينيين في الخارج، من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه، والعودة إلى وطنه، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس.

وفي طليعة أهدافه أيضًا، تطوير قدراته وآلياته لتلبية حاجات الشعب الفلسطيني، ومعالجة همومه ومشكلاته في الخارج، واستثمار الطاقات الكبيرة، والخبرات والمواقع المتميزة والفرص المتاحة لدى الفلسطينيين في الشتات، من أجل الانخراط في العمل الوطني، وخاصةَ في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ النضال الفلسطيني، والتي تحتاج إلى الوحدة وتضافر الجهد بين الجميع لوقف مسلسل التفريط والتهميش، وحتى لا يتم تجاوز الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية.

وكانت شخصيات ومؤسسات وطنية فلسطينية، قد أعلنت -أخيرًا- تنظيمها مؤتمرًا شعبيًا للفلسطينيين خارج الأراضي المحتلة؛ لبحث دورهم الوطني وفرص مشاركتهم في القرار السياسي. وقال القائمون على تنظيم هذا الحدث في بيان صحافي، وقّعت عليه نحو 70 شخصية فلسطينية: “إن الحاجة لعقد المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، تأتي في ظل التطوّرات التي تشهدها المنطقة العربية، واستمرار استهداف حقوق الشعب الفلسطيني، وبعد مرور 50 عامًا على احتلال القدس، ومئة عام على صدور (وعد بلفور) المشؤوم”. وأضاف البيان: “بات من الضروري أن يبادر شعبنا في خارج فلسطين، إلى تطوير وتعزيز دوره في حماية حقوقه الوطنية (…)، تكاملًا مع دور أهلنا في فلسطين المحتلة”.

من جهته، دعا “المنتدى الفلسطيني في بريطانيا” في بيان سابق، (كانون الثاني/ يناير الماضي)، جميع أبناء الجالية الفلسطينية في بريطانيا للمشاركة الفاعلة في هذا المؤتمر.

وأضاف البيان: أن “الدعوة مفتوحة لجميع الفلسطينيين في العالم؛ للمشاركة في هذا المؤتمر التاريخي، الذي من المتوقع أن يشكل نقطة تحول، تؤدي إلى دور حقيقي لفلسطينيي الشتات تجاه قضيتهم العادلة، وإعادة بريقها إلى العالم، وجعلها حاضرة في الأروقة والمحافل الدولية كافة “.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق