أدب وفنون

ارتدادات لاجئ سوري

بعد أن انتهى المطاف بسلامي وسعيد في ألمانيا؛ تنفسا الصعداء وأخذ سلامي يرصد ارتدادات رحلته الشائقة في مركز الاستجواب على الحدود الألمانية، حيث كانت هذه المقابلة:

سؤال: اسمك الثلاثي.

جواب: سلامي سلامي السلامي.

سؤال: يعني أنت سلامي بن سلامي؟

جواب: أي نعم. غريبة؟! أنا سلامي. وأبي سلامي، وعندي ثلاث إخوة كل واحد منهم سلامي.

سؤال: وكيف تميزون أنفسكم؟

جواب: بالأرقام. أنا -مثلًا- سلامي رقم أربعة.

سؤال: ألم تجدوا أسماء غير هذا الاسم؟

جواب: نحن -السوريين- مسالمون، ونؤثر السلامة.

سؤال: ما الذي دعاك إلى ترك بلدك سورية، وقطع هذه المسافات للوصول إلى ألمانيا؟

جواب: محبتي لماما ميركل؛ فقد تناهى إلينا في سورية، أنها تفتح صدرها لمن يريد التمتع بربوع ألمانيا الجميلة.

سؤال: هذا يعني أنك أتيت إلى ألمانيا سائحًا، ولم تأتِ لاجئًا.

جواب: بطبيعة الحال، نحن في سورية تلجأ إلينا الناس، ولا نلجأ إلا لله.

سؤال: ولكن هناك آلاف السوريين قد وفدوا إلى ألمانيا لاجئين، فكيف تفسر ذلك؟

جواب: هناك تفسير واحد، هو أن السوريين معروفون بحبهم للمغامرات والترحال، عملًا بقول شاعرهم “فاغترب تتجدد”. وما ادّعاؤهم بأنهم لاجئون إلا تغطية على الغرض الأصلي الذي جاؤوا من أجله، وهو السياحة والاستجمام.

سؤال: ولكن الأخبار تقول إن الحياة في سورية لا تطاق.

جواب: أستغفر الله، من يقول هذا؟!

سؤال: أكثر الذين استُجوِبوا أفادوا أن السوريين يعيشون أزمات خانقة؛ اقتصادية وأمنية ونفسية، فهل تنكر ذلك؟

جواب: الذين أعلنوا لكم عن وجود أزمات، إنما هم موتورون وحاقدون على نظام المقاومة والممانعة الذي يجابه اليومَ أعتى هجمة إمبريالية يتعرض لها قطرنا في تاريخه.

سؤال: ولكنهم يتحدثون عن قطع متواصل للتيار الكهربائي، وشح في الوقود، وغلاء فاحش في الأسعار، وتدني قيمة الليرة السورية، وغير ذلك من الأمور التي دعتهم لمغادرة البلاد.

جواب: واحدة واحدة.. الله يخليك. هذا كذب وتضليل، وكلام حق يراد به باطل. هؤلاء لا يرون إلا نصف الكأس الفارغَ. صحيح هناك انقطاع متواصل بالتيار الكهربائي، ولكن الأمر يتعلق بحكمة أرادتها القيادة السياسية. فلو كنت على بحر فإنك لا تصرف إلا بالقانون! عملًا بالحكمة القائلة: خبئ الكهرباء في الليالي المقمرة للياليك السوداء المظلمة. فربما جاء يوم لا تستطيع فيه أن تشعل سراجًا، فيأتي مخزون الكهرباء الاحتياطي، ليسد العجز في الإنارة. والدليل على غنى بلدنا بالكهرباء، أن مكاتب القيادة وكل منازل المسؤولين منارة ليلَ نهارَ.

سؤال: وماذا عن النقص في الوقود؟

جواب: من قال إن لدينا نقصًا في الوقود؟ لو كان ذلك صحيحًا لما رأيت الآليات العسكرية في حركة دائمة، لملاحقة الإرهابيين الذين يعيثون فسادًا في أمن الوطن، ولما رأيت سيارات الأمن تجوب الشوارع ليل نهار، من أجل استتباب الهدوء والسكينة تحت طائلة القبض على من تسوّل له نفسه أن يهمس أو يتنفس، في محاولة لتعكير صفو الأمن في الشارع.

سؤال: حدثنا عن معاناتك في الوصول إلى ألمانيا.

جواب: عن أي معاناة تتحدثون؟! ما إن خرجت من سورية، عن طريق باب الهوى، حتى رأيت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في استقبالي على الحدود السورية التركية! وبعد استضافتي في قصر يلدز الأثري، لمدة يومين، جرى استلام وتسليم على الحدود التركية اليونانية. كنت أُستقبل بالترحاب لدى عبوري كل دولة من دول أوروبا؛ حتى وصولي إلى ألمانيا معزّزًا مكرّمًا.

تُليت أفادته عليه فوقّع وبصم بالإبهام الأيسر.

وحين سأله سعيدٌ رفيق رحلته عن هذا التلفيق في الإجابات قال:

– المثل يقول: “عزّ نفسك تجدها” هل تريد أن أظهر أمام الألمان بأنني شرشوح تنتوف؟ ثم إن المسألة مسألة كرامة؛ يجب أن يعلم الجميع أن السوريين لا تلين لهم قناة أمام المصائب. ولا يجوز إظهار قيادتنا بمظهر غير لائق، فمهما كان هم منا وفينا، وكما تكونون يُولّى عليكم.

قال سعيد:

– يعني كبرية ولو على خازوق؟ فأجاب سلامي:

– لك خليها بالقلب تجرح، أحلى ما تطلع لبرّا وتفضح.

مقالات ذات صلة

إغلاق