ترجمات

نيو يورك تايمز: على الرغم من الخلاف بين زعماء إيران وأميركا، تُعقد صفقات كبيرة

 ستيفن كراولي/ نيويورك تايمز

الرئيس ترامب الذي كان ناقدًا صريحًا لإيران، مع الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، عدو إيران اللدود. ستيفن كراولي/ نيويورك تايمز

الرئيس ترامب الذي لم يسبق له أنْ أخفى عداءه تجاه إيران، دعا مؤخرًا إلى استراتيجيةٍ إقليمية كبرى بين الدول السنية لعزل البلاد، لكنَّ طهران تلقت هذا التهديد بهدوءٍ مثير للدهشة، لأن إدارة ترامب أظهرت عمليًا استعدادها للقيام بأعمال تجارية “بيزنس” مع البلاد.

على السطح، بدا كما لو أنّ هناك كثيرًا من الأخبار السيئة في الآونة الأخيرة، بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية. ففي اجتماع القمة العربي-الأميركي الأخير، في المملكة العربية السعودية، حينما كان السيد ترامب ضيفًا على الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، العدو اللدود لإيران، حيث وقعت الدولتان صفقة أسلحةٍ قياسية، بقيمة 110 مليارات دولار. قال السيد ترامب في الاجتماع: “حتى يُبدي النظام الإيراني استعدادًا في أنْ يكون شريكًا للسلام، يتعين على جميع الدول الواعية العملُ معًا لعزل إيران، وحرمانها من تمويل الإرهاب”.

وأعلن المرشد الاعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، أمس السبت 27 أيار/ مايو، أنَّ مثل هذه الصفقات لا طائلِ منها. وقال خامنئي، في تصريحاتٍ نشرها على موقعه الشخصي على الإنترنت: “إنّ هؤلاء الحمقى يعتقدون أن إنفاق الأموال يمكنهم من كسب صداقة أعداء الإسلام، هم مثل الأبقار الحلوبة، ما إنْ ينفد حليبها فسيتم ذبحها”.

حديث متشددٌ وصريح من كلا الجانبين، ولكن مرةً أخرى في إيران، فهم ينتظرون تسليم أسطولٍ من طائرات بوينغ أميركية الصنع، نتيجة صفقتين بقيمة 22 مليار دولار مع شركةٍ أميركية. إذ وُقّع آخر عقدٍ، بين صانعي الطائرة وشركة الطيران الإيرانية، بعد شهرين من تولي الرئيس ترامب منصبه. ويبدو أنَّ السيد ترامب -الذي كانت حملته “أميركا أولًا” تعتمد جزئيًا على الوعد بإحياء العمالة الصناعية- لم يكن متحمسًا لإيقاف قرارٍ، يمكن أنْ يوفر 18 ألف فرصة عمل.

خلال الحملة الرئاسية، ازدرى السيد ترامب الاتفاقَ النووي مع إيران، ووصفه بأنَّه “أسوأ صفقةٍ على الإطلاق”. ولكن في شهري نيسان/ أبريل، وأيار/ مايو، وقّع هو، بكلّ هدوء، تنازلاتٍ حاسمة عن بعض العقوبات التي تسمح باستمرار الصفقة، سامحًا لإيران بتسيير أعمال تجارية دولية، والحصول على الأموال المجمدة في الولايات المتحدة منذ فترةٍ طويلة.

ثمة أدلةٌ أخرى على أنَّ إدارة ترامب على استعدادٍ للتعامل مع الجمهورية الإسلامية، جاءت خلال المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية ريكس تيلرسون في الرياض (المؤتمر الذي أعقب خطاب الرئيس المتشدد) إذ سئل: ماذا يحدث لو اتصل وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف بكم؟ ردَّ السيد تيلرسون بأنّه سيرّد على المكالمة. وقال السيد تيلرسون: “أنا لم أغلق الهاتف مع أيّ شخصٍ يريد التحدث أو إجراء محادثةٍ مثمرة”.

يبدو أنَّ إدارة ترامب قد استحوذت على نقطة مهمة في ما يتعلق بإيران: إنَّ الشيء نفسه الذي تشكو منه الإدارة، وتشعر بالقلق إزاءه –أقصد تأثير إيران المتزايد في المنطقة- يجعل من الضروري أنْ تحافظ الدولتان على علاقة عملٍ، على الأقل.

ستواجه الولايات المتحدة وقتًا عصيبًا لحل المشكلات في الشرق الأوسط، من دون تعاون طهران: في لبنان حيث تدعم جماعة حزب الله الشيعية المسلحة؛ وفي سورية، تدعم حكومة الرئيس بشار الأسد؛ وفي العراق تدعم حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، وتدرب الميليشيات الشيعية القوية؛ وفي اليمن، إلى حد ما، تدعم المتمردين الحوثيين ضد الحكومة.

وهذا هو السبب في أنَّ بعض المحللين يقولون إنَّ هناك مجالًا للتوصل إلى حلٍّ توفيقي، إذا جلس البلدان للحديث، مع قيام الولايات المتحدة بمراقبة سيطرتها على الاقتصاد الإيراني للحصول على تنازلاتٍ في الشؤون الإقليمية من إيران.

فرضت إدارة ترامب سلسلةً من العقوبات على الأفراد، والشركات بعد إجراء إيران اختبارًا صاروخيًا في شباط/ فبراير. ولكن ذلك كان يتماشى مع السياسات التي وضعها الرئيس أوباما.  وفي يوم الخميس 25 أيار/ مايو، وافقت لجنة العلاقات الخارجية، في مجلس الشيوخ، على مجموعةٍ واسعة من العقوبات ضد إيران؛ لانتهاكها حقوق الإنسان، ودعمها الإرهاب.

فعل أعضاء مجلس الشيوخ ذلك ضد اعتراضات وزير الخارجية السابق جون كيري الذي فاوض على الاتفاق النووي. وفى سلسلةٍ من التغريدات، على (تويتر) يوم الأربعاء 24 أيار/ مايو، دعا كيري لجنة مجلس الشيوخ إلى الامتناع عن فرض عقوبات، وحذّر من “مواجهةٍ من دون محادثات”.

اقترح حسن روحاني -الرئيس الإيراني الذي أُعيد انتخابه مؤخرًا- أنّه يمكن للجانبين ترتيب المحادثات بعد أن تمضي إدارة ترامب المزيد من الوقت في السلطة، وأن يتوفر لطهران المزيد من الوقت لتقويم الزعيم الأميركي. وقال روحاني، في مؤتمرٍ صحفي الأسبوع الماضي: “إننا ننتظر من الحكومة الأميركية الجديدة تحقيق الاستقرار من حيث أن تعتمد موقفًا، وبرنامجًا وعقلية”. وبعد أن يحدث ذلك، أضاف “سيكون لدينا وجهة نظرٍ أكثر دقة فيما يتعلق بواشنطن”.

تجدر الإشارة إلى أنَّ إيران والولايات المتحدة قطعتا العلاقات الدبلوماسية بينهما، في عام 1979، بعد أزمة الرهائن في سفارة الولايات المتحدة؛ لكنهم تحدثوا مباشرةً خلال المفاوضات حول الاتفاق النووي الذي بدأ سرًا في عام 2013، حتى قبل انتخاب السيد روحاني لأولِّ مرة في وقتٍ لاحق من ذلك العام 2013.

يتعرض الرئيس الإيراني لضغوطٍ من المتشددين في بلاده لوقف المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة؛ لكن يمكنه أن يشير إلى فوائد ملموسة نتجت عن لقاءاتٍ مباشرة مع الغرب. ما كان ممكنًا أبدًا أنْ يُتوصَّل إلى اتفاقٍ نووي من دون هذا الحوار، إذ ساعد الاتفاق على تخفيف العقوبات العالمية الخانقة التي أدت إلى توقف الاقتصاد الإيراني، وجلب طهران إلى طاولة المفاوضات.

“شاركوا في المفاوضات؛ وعلى الطاولة، تحدثوا بكلِّ احترامٍ مع ممثلي الأمة الإيرانية” قال السيد روحاني عن الممثلين الأميركيين في المفاوضات النووية. وقال في مؤتمرٍ صحفي: “حققنا نتائج مربحة للجانبين، نتيجةً أعتقد أنها لصالح إيران، ولجميع الدول الاعضاء في مجموعة الـ 5 + 1 وللعالم”، واستخدم الاسم الدبلوماسي للدول التي اشتركت في المفاوضات: إيران بالإضافة إلى الولايات المتحدة، وبريطانيا، وروسيا، والصين، وفرنسا.

ويحتاج السيد روحاني إلى مثل هذه المحادثات الإضافية الآن للاستفادة من وعدٍ، أطلقه في حملته، بالخلاص من العقوبات أحادية الجانب التي تفرضها الولايات المتحدة، وما تزال تخنق الاقتصاد الإيراني. وفي حين رُفِع العديد من العقوبات بموجب الاتفاق النووي، فإن تلك المتبقية لا تزال تثبط البنوك الأوروبية، عن توفير التمويل الضروري جدًا للصفقات التجارية، ولمشروعات البنية التحتية في إيران.

وقال السيد روحاني، يوم الإثنين: إنه إذا وافق المرشد الأعلى الإيراني (السيد خامنئي) فإنه سيحاول البدء في عملية رفع تلك العقوبات. وقال: “سيكون الأمر صعبًا، ولكنه ممكن”. أما على الجانب الأميركي، فإنّ تجربة القطاع الخاص للكثيرين في الإدارة الجديدة، في واشنطن، قد تجعلهم أكثر تقبلًا لفكرة المفاوضات، كما اقترح “ما شاء الله شمس الواعظين”، وهو محللٌ إصلاحي للسياسة الإيرانية: “ترامب، وتيلرسون، والآخرون. إنهم إدارة رجال الأعمال؛ فهم يحلون المشاكل عن طريق الصفقات، وليس الحروب”.

وقال أحد المسؤولين، وهو مستشار السيد ظريف وزير الخارجية: إنّه لا يستبعد المفاوضات المباشرة، لكنه أضاف بأنَّ الإيرانيين ما زالوا يحاولون قراءة السيد ترامب. وقال المستشار حسين شيخ الإسلام: “إنّه رجل أعمال، لكنه حتى في الأعمال التجارية (البيزنس) يتصرف بشكلٍ متهور، ولا يمكن التنبؤ به”.

اسم المقالة الأصليAs Iran and U.S. Leaders Trade Barbs, Big Deals Proceed
الكاتبتوماس إيردبرينك، Thomas Erdbrink
مكان وتاريخ النشرنيو يورك تايمز، The New York Times، 28/05/2017
رابط المقالةhttps://www.nytimes.com/2017/05/28/world/middleeast/iran-nuclear-deal-hassan-rouhani-donald-trump.html
ترجمة

أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق