تحقيقات وتقارير سياسية

رياض سيف لـ (جيرون): الائتلاف مثّل حالة إيجابية والروس حاولوا تقويض جنيف

قال رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، رياض سيف: إن الائتلاف، بوصفه مؤسسة معارضة، “مثَّل حالة إيجابية، بالنظر إلى الاعتراف الدولي الذي حظي به، وخاصة في مؤتمر مراكش، في كانون الأول/ ديسمبر 2012، عندما أعلنت 130 دولة اعترافها به ممثلًا شرعيًا للشعب السوري، وأعلنت عن الالتزام بسلسلة من التعهدات الخاصة بالدعم”، مضيفًا في حوار مع (جيرون): “لكن للأسف، أدت النزاعات الداخلية، وحالة الاستقطاب، والتغيرات الإقليمية والدولية، وعجز المجتمع الدولي عن حماية السوريين، وعن الوفاء بالتزاماته إلى حالة إحباط عامة لدى السوريين، في ضوء تصاعد الجرائم، والتدخل الخارجي الإجرامي لكل من إيران وروسيا”.

ورأى سيف أنّ “من غير الممكن نجاح أي ثورة أو أي مشروع وطني بهذا الحجم، من دون جسم سياسي شامل يعبر عنه، وعلى الرغم من أن دور الائتلاف إيجابي، إلا أنه لم يرقَ إلى المستوى المطلوب إزاء تطلعات السوريين، وتضحياتهم”، مشددًا على أن “الائتلاف -بوصفه الممثل الشرعي للشعب السوري- مطالبٌ بتحمل مسؤولية قيادة الثورة والمعارضة، وصولًا إلى تحقيق أهداف وتطلعات الشعب السوري”.

وأوضح أسباب الأزمة الداخلية التي يعاني منها الائتلاف، وتجلت في استقالة عدد من أعضائه، بقوله: “هناك أسباب عدة لذلك، منها ما هو داخلي، ويتمثل في آليات العمل البيروقراطية وجمود النظام الأساسي، ومنها ما هو خارجي، وله صلة بحجم التحدي، حيث بات الملف السوري ذا بعد دولي معقد؛ ما ألقى بظلاله على الائتلاف الذي يواجه الواقع الاستثنائي من دون دعم جدي أو مقومات كافية”.

وأشار إلى أن البرنامج الإصلاحي الذي انتُخب سيف رئيسًا على أساسه، و”تبنته الهيئــة السياسية” يتضمن “تصورات متكاملة لحل هذه الإشكالات، حيث اعتمدت خطط وبرامج ترمي إلى تحديث النظام الأساسي، وتعزيز حضور قوى المجتمع المدني والقوى السياسية، وإنشاء مجموعات عمل مشتركة مع النقابات والمجالس المحلية والأحزاب والهيئات السياسية والشباب والقوى الثورية والشخصيات الفكرية والمجتمعية، بما يضمن أوسع نطاق من المشاركة في القرار الوطني السوري، إلى جانب اعتماد مبدأ الشفافية والمحاسبة، وإطلاع الرأي العام السوري على مسيرة العمل السياسي، بكل تحدياتها وأوضاعها، بشكل يعيد ثقة الشارع السوري بثورته وهيئاته الوطنية”.

ويرى سيف أن السوريين “يجدون أنفسهم في ميدان المواجهة مع النظام المجرم وحلفائه من دون دعم دولي كافٍ، وبالتالي هم يريدون أن يروا القيادات السياسية بينهم وقريبة منهم، وتتحسس آلامهم، وتدافع عنهم وعن تضحياتهم.. ذلك هو الأساس الذي اعتمدته في حركة الإصلاح التي طرحتها، واعتبر نفسي أمام تحدٍ لإنجازها”، وتابعَ معلّقًا: “نحن الآن مطالبون بصنع معجزة لكي نستعيد ثقة السوريين بِنَا، ولكي نعيد بناء وحدة المجتمع وقيم الحرية والتعايش التي دمرها إجرام آل الأسد. ما أستطيع أن أعِد شعبنا به، هو أننا سنعمل، ليلَ نهارَ، من أجل تحقيق أهداف الثورة، وأن تستعيد مشروعنا الوطني، وحلمنا في الحرية والكرامة حلمنا الذي قضى في سبيله مئات ألوف الشهداء”.

وفي ما يخص العلاقة مع الحكومة التركية وتطويرها-وفقًا لخطة سيف الإصلاحية- قال: إن الائتلاف يعدّ “العلاقة مع الأشقاء في تركيا ركيزة أساسية لنجاح عملنا، ولا شك أن تركيا تحملت كثيرًا من الأعباء نتيجة الأزمة في سوريــة، ومنها استقبال نحو3 ملايين لاجئ، كما أنها تقدم الدعم السياسي للمعارضة، ومن خلال عملية (درع الفرات) ساهمت في دعم الجيش الحر وتحرير مساحات واسعة من سلطة تنظيم (داعش) الإرهابي”، مضيفًا أن تركيا “تُعدّ، من خلال الحدود والمعابر مع سوريــة، رئة الشعب السوري في المناطق المحررة، ولذا نعدّ تجسير العلاقة وتقويتها وتمتينها أحد أهم أولوياتنا في المرحلة المقبلة، وقد عُقد لقاء بهذا الخصوص مع السيد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو بحضور مسؤولي الوزارة، تميَّز بالود والاحتـرام المتبادل، ونقل الوزير إلينا موقفَ السيد الرئيس رجب طيب أردوغان، واهتمامه الخاص بالوضع في سوريــة، وخاصة معاناة السوريين نتيجة استمرار القتل والتهجير، والدعم المستمر إلى حين استعادة الشعب السوري لحريته وكرامته الناجزة”.

وعن مستقبل العلاقات مع تركيا، قال سيف: “نعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورات إيجابية مهمة في العلاقة مع تركيا، ستساهم في دعم الثورة وتقوية مرتكزاتها، وخاصة في إطار العمل المشترك في المنطقة الآمنة”.

وأجاب رياض عن سؤال (جيرون) حول عمل الحكومة المؤقتة، بقوله: إن الأخيرة “منذ تشكيلها وهي تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، سواء من جهة ندرة الدعم المقدم، أو صعوبات العمل داخل سورية، في ظل استمرار عمليات القصف والتدمير والتهجير، وقد واجهت الحكومة الأوضاع المأسوية، من دون أن تحظى بالاعتراف أو الدعم الكافي، إلا أنها رغم ذلك نجحت في تأسيس بنية هامة للمديريات والوحدات في الداخل، قبل أن تنقل جسمها نقلًا شبه كامل إلى الأراضي المحررة، وهو الأمر الذي دفعت بسببه كثيرًا من أرواح العاملين فيها، من وزراء ومسؤولين”.

وأضاف: “نحن ننطلق في التعامل مع الحكومة على أنها الجهاز التنفيــذي الذي يتبع للائتلاف الوطني، ولذا سعينا، على مدى عام ونصف العام، لإعادة دعمها على المستوى الأوروبي، حيث تبنّى الاتحاد الأوروبي دعم مشروعات الحكومة المؤقتة، وقبل ذلك هناك الدعم النوعي الذي يقدمه الإخــوة الأتراك، وهو يشكل العمود الفقري لنجاح الحكومة في توفير الخدمات لقطاعات واسعة من السوريين، ونعمل حاليًا لكي نقوِّي الحكومة على صعيد البناء الهيكلي، وتعزيز أدائها في الداخل وعلاقاتها مع المجالس المحلية؛ لكي تكون قادرة على التعامل مع المجتمع الدولي بمعايير عالية المستوى، ووفق أنظمة الحوكمة والشفافية والمحاسبة التي تتيح للسوريين الاطلاع على الإيرادات والمصاريف التي تتم من قبل الحكومة ومؤسساتها”.
وحول دور الائتلاف في العملية السياسية القائمة برعاية الأمم المتحدة، رأى سيف أن “الائتلاف الوطني السوري كان الطرف الرئيس الذي قاد المفاوضات في جنيــف عام 2014، وأدّى دورًا أساسيًا في تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات، في الرياض في كانون أول 2015، الهيئة التي كانت مهماتها واضحة ومحددة، في ما يتعلق بإدارة العملية التفاوضية”.

وتابع: “الائتلاف يدعم الهيئــة العليا في مهامها، سواء تعلق بالدعم السياسي أو اللوجستي، وقد تجلى ذلك في أكثر من جولة تفاوضية، حيث وضع الائتلاف إمكاناته تحت تصرف الإخــوة في الهيئــة العليا لإنجاح المهام الموكلة إليهم، وبالنسبة إلينا نرى أن تعزيز عمل الهيئــة والوفد المفاوض ورفدهما بالكوادر والكفاءات والخبرات من أولويات الائتلاف في المرحلة المقبلة”.

ورأى سيف أن “نظام الأسد، منذ انطلاق شرارة الثورة في 2011 وحتى الآن، لم يبد أي رغبة بالتعامل الجدي مع العملية السياسية، وقابل ذلك باستمرار بالتصعيد الدموي”، مشيرًا إلى أنه “وللأسف تُرك النظام يرتكب المجازر باستمرار، بما في ذلك استخدام السلاح الكيماوي والأسلحة المحرمة دوليًا، من دون أن يلقى أي عقاب بسبب الغطاء السياسي الذي توفره له روسيا، وقد أتاح له فرصة الإفلات من العقاب، وتكرار جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”.

وأكد أن النظام “في كل جولة من جولات المفاوضات يكرر النظام السيناريو نفسه، رافضًا الدخول في المفاوضات الجدية، ومحاولًا حرف العملية عن مسارها، ولذا فإنه ما لم تكن هناك إجراءات رادعة على مستوى مجلس الأمن، أو تدخل دولي خارجه في حال الفيتو الروسي، فإن المفاوضات ستبقى تراوح في مكانها”.

وفي ما يخص الدور الروسي في الملف السوري، وتحديدًا ملف مفاوضات أستانا، قال سيف: إن “الهدف الروسي من إيجاد أستانا كان يتمثل في تقويض جنيــف، وإيجاد مرجعية بديلة، ولكن ذلك لم ينجح، بسبب الموقف التركي الذي لم يسمح بذلك، وأداء وفد فصائل الثورة الذي رفض مناقشة البنود السياسية والدستور”، معتبرًا أن “أساس المفاوضات في جنيــف، وأن دور أستانا يتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار”.

وأوضح أن “لدى الروس رغبة متكررة في الإمساك بالملف السياسي بعد تدخلهم العسكري، ولكن بعد 4 جولات، ثبت أن قدرتهم على ذلك ضعيفة، فهم لم ينجحوا في تثبيت وقف إطلاق النار أو منع النظام وحلفائه من خرقه، ولم يحققوا أي تقدم في الملف الإنساني، بل يمكن القول إنهم شركاء في عملية التهجير القسري التي طالت مناطق عدة في ريف دمشق وحمص”.

وعبر سيف عن أسفه من أن روسيا “لم تجر أي مراجعة لموقفها من الأزمة السورية، واستمرت في مساندة النظام ودعم إرهابه، ووفرت له غطاء في مجلس الأمن، وفوتت الفرصة التي أتيحت لها لكي تبني علاقة مميزة مع الشعب السوري الذي يجب أن تراهن عليه لا على مستبد، يضحي بدماء السوريين من أجل التشبث بالسلطة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق