تحقيقات وتقارير سياسية

“داعش” و”تحرير الشام” …اشتباكات ما قبل إخلاء مخيم اليرموك

اندلعت، مساء أمس الخميس، اشتباكات عنيفة بين مقاتلي (هيئة تحرير الشام)، وعناصر تنظيم (داعش) في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، جنوب العاصمة دمشق، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، وسقط خلالها قتلى وجرحى من الطرفين.

وقال الناشط باسل أبو عمر، لـ (جيرون): “تجددت أمس الاشتباكات بين (تحرير الشام) و(داعش) على محاور شارع حيفا وصفورية في مخيم اليرموك، وعمد الطرفان إلى أسلوب تفجير المنازل داخل تلك الأحياء؛ ما تسبب بدمار كبير في ممتلكات المدنيين، بعد طردهم من منازلهم بذريعة أنها تقع ضمن مناطق الاشتباك”.

وأوضح أبو عمر “أن الاشتباكات المتواصلة بين الطرفين، منذ أكثر من شهرين، تتصاعد مع الأنباء المتزايدة عن اقتراب خروج عناصر (تحرير الشام) من المخيم بناء على اتفاق المدن الأربع، وهو ما يعطي مؤشرات بأن التنظيم غير راضٍ عن هذا الاتفاق، ولا سيّما أن مسألة خروجه من المنطقة لمّا تحسم بعد”.

في حين قال الناشط أبو جهاد لـ (جيرون): “المواجهات بين الطرفين لم تتوقف منذ بدأ الحديث والتسريبات عن إخراج (هيئة تحرير الشام) من المخيم، وهو ما لا يريده التنظيم كي لا يصبح على خطوط مواجهة مباشرة مع النظام وميليشياته، وما يتوفر حاليًا من معطيات أن هناك خلاف داخل التنظيم بين تيار (الخابوري) وتيار (فرامة) في ما يتعلق بمسألة الخروج، ففي حين يدفع الثاني باتجاه إخلاء التنظيم من جنوب دمشق، يسعى الأول إلى إبرام اتفاق تسوية مع النظام، والانتقال إلى مسمى الدفاع الوطني والبقاء في الحجر الأسود”.

وأشار أبو جهاد إلى “تسريبات مفادها أن المعارك المتواصلة بين الطرفين هي معارك وهمية، قد تنتهي بتسليم (تحرير الشام) لقطاعاتها ما بعد ساحة الريجة للتنظيم، وعدم تسليمها للنظام، بمعنى أنه في حال خرجت الأولى يصبح تواجد النظام والميليشيات حتى الريجة وثانوية اليرموك من جهة شارع اليرموك الرئيسي، ويصل إلى منطقة الخامس وقطاعات الشهداء، دشمة الملك من جهة شارع فلسطين. لكن كل ما تقدم مجرد تسريبات حتى اللحظة، وننتظر ما ستؤكده المعطيات على الأرض خلال الساعات والأيام القادمة”.

وأكدت مصادر ميدانية من داخل المخيم أن الرابع من الجاري قد يشهد خروج كامل عناصر (تحرير الشام) من اليرموك. وعلى الرغم من أن مصدر (جيرون) في (هيئة تحرير الشام) في مخيم اليرموك لم ينفِ تلك المعلومات، إلا أنه قال: “حتى اللحظة الأمور تسير باتجاه إكمال عملية الإخلاء خلال اليومين القادمين، ولكن لا شيء مضمون حتى اللحظة، وقد يتأجل التنفيذ، أو قد يفشل الاتفاق بالكامل، كما حدث سابقًا، هناك أطراف داخل النظام والتنظيم تسعى لإفشال الاتفاق”.

وخرج يوم أمس عدد من الحالات المرضية من مناطق سيطرة (تحرير الشام) في المخيم مع مرافقيهم مقابل خروج 16 حالةً من بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب، ويؤكد ناشطون من المخيم أن عملية إخلاء تحرير الشام من مناطقهم سيقابلها إخلاء ما تبقى من المدنيين والمقاتلين في كفريا والفوعة، وهو ما سيكون له انعكاسات على كامل جنوب دمشق، وليس المخيم فحسب، موضحين أن تلك الخطوات ستعني عمليًا انتهاء صلاحية اتفاق المدن الأربعة، في ما يخص الجنوب الدمشقي، والعودة إلى المفاوضات بين اللجنة السياسية والنظام برعاية روسية لتقرير مصير المنطقة.

في هذا الجانب قال أبو عمر: “في حال خرجت تحرير الشام، وتم إخلاء كفريا والفوعة، يصبح اتفاق المدن الأربعة منتهيًا تمامًا، في ما يخص جنوب دمشق، وبالتالي ستعود قواعد اللعبة في المنطقة إلى المربع الأول، مصير (داعش)، والمفاوضات مع النظام برعاية روسية. حتى اللحظة اتفاق خروج التنظيم يبدو مُجمدًا، وفي حال فشله سيُعاد ترتيب ملف المنطقة والفصائل العسكرية فيها، بناءً على هذه المعطيات، وفي حال نجحت الصفقة وخرجت (داعش) أعتقد أنه لن يبقى خيار للجنوب الدمشقي سوى التهجير”.

يذكر أن اتفاقًا مماثلًا، لإخراج (تحرير الشام) النصرة سابقًا، و(داعش) من جنوب دمشق، أُبرم العام الماضي، وفشل لأسباب غير واضحة حتى اللحظة، على الرغم من دخول الأمم المتحدة طرفًا فيه حينئذ، وسبق فشلَ الاتفاق وتبعَه اشتباكاتٌ عنيفة بين الطرفين، انتهت بانشقاق جماعة الأنصار عن الهيئة، وانضمامها لـ (داعش)؛ وهو ما يدفع بناشطي الجنوب الدمشقي إلى الذهاب بأن مصيرًا مشابهًا قد يشهده الاتفاق الحالي فيما يخص (التنظيم) على الأقل.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق