سورية الآن

ترامب يغضب العالم… واشنطن خارج اتفاقية المناخ

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم أمس الخميس، أن الولايات المتحدة الأميركية ستنسحب من اتفاقية المناخ الدولية، تلبية لوعده الانتخابي الذي أطلقه بعنوان “أميركا أولًا”، بحسب (رويترز).

ورأى ترامب أن تلك الاتفاقية “لا تصب في مصلحة الولايات المتحدة”، وتمنعها من النهوض بالاقتصاد الأميركي، وتابع “لا أريد أن يقف أي شيء في طريقنا”، ولكنه أكد في الوقت نفسه استعداده لمناقشة اتفاق مناخ جديد، ببنود “عادلة للولايات المتحدة”، منتقدًا الاتفاق الحالي الذي لم يكن حازمًا مع “الصين والهند”.

وقال ترامب: إن الدول نفسها التي تطلب من أميركا البقاء في الاتفاقية “هي الدول التي تُكلّف أميركا إجمالًا تريليونات الدولارات، من خلال ممارسات تجارية قاسية، وفي كثير من الحالات إسهامات ضعيفة في تحالفنا العسكري المهم”.

وقد علق الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على قرار ترامب، قائلًا: “عندما تنضم هذه الإدارة لحفنة صغيرة من الدول التي ترفض المستقبل… فإنني واثق في أن ولاياتنا ومدننا وشركاتنا ستمضي إلى الأمام، وتفعل أكثر من ذلك، لتقود الطريق وتساعد في حماية الأجيال القادمة على كوكبنا الواحد”.

كما عبّرت الأمم المتحدة عن أسفها لهذا الانسحاب، واعتبرت أن ذلك “خيبة أمل كبيرة للجهود الدولية، للحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري، وتعزيز الأمن الدولي”، بحسب (مركز أنباء الأم المتحدة).

وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إلى أن اتفاق باريس للمناخ “اعتُمد من قبل جميع الدول في العام 2015، لأنها تقرّ بالضرر الهائل الذي يحدثه تغير المناخ”.

وأشار دوجاريك إلى أن الأمين العام ما زال واثقًا من أن “بقية أطراف الاتفاق ستواصل إظهار الرؤية والقيادة مع الكثير من المدن والولايات وقطاع الأعمال، داخل الولايات المتحدة وحول العالم”، وأنه يتطلع “إلى التواصل مع الحكومة الأميركية وجميع الأطراف في الولايات المتحدة وحول العالم، لبناء المستقبل المستدام الذي يعتمد عليه أحفادنا”.

وقالت المفوضية الأوربية، من جانبها تعليقًا على انسحاب الولايات المتحدة: إن “العالم يمكنه التعويل على أوروبا”. وعدّت ألمانيا أن الولايات المتحدة بهذا الانسحاب “تلحق ضررًا” بكل العالم، وأسف كلٌّ من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني، لهذا القرار الأميركي، وقالوا، في بيان مشترك: “نحن مقتنعون بشدة بأنه لا يمكن إعادة التفاوض حول الاتفاق”.

وكتب المفوض الأوروبي لشؤون المناخ والطاقة أرياس كانتي، على (تويتر) معلقًا: “اليوم يوم حزين للمجتمع الدولي، إذ إن الشريك الأساس تخلى عن مكافحة التغيرات المناخية”.

ووصف رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال قرارَ ترامب بأنه “عمل وحشي ضد اتفاقية باريس”، ودعا إلى الالتزام بحماية المناخ و”الكفاح المشترك ضد تغييره”.

تعدّ اتفاقية باريس للمناخ، الأولى من نوعها على صعيد العالم، وهي تلزم كافة دول العالم -المتقدمة والنامية- الموقعة عليها (200 دولة) باتخاذ إجراءات تساعد بمحاربة التغير المناخي الحاصل بالعالم، وذلك عن طريق الحد من الغازات التي تتسبب بالاحتباس الحراري (كغاز ثاني أكسيد الكربون) وبارتفاع منسوب البحار، والجفاف، والعواصف الشديدة، لكن الاتفاقية لا تفرض أي عقوبات على الدول التي لا تلتزم بها.

وأدى التزام الولايات المتحدة التي تعد ثاني أكبر مصدر لانبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون بعد الصين، إلى خفض انبعاثاتها بنحو 26 في المئة خلال عام 2015، بالمقارنة مع عام 2005، وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن التحول من الفحم إلى الغاز الطبيعي، كونه من مصادر الطاقة النظيفة والرخيصة، قلّص انبعاث غاز الكربون إلى أدنى مستوى له في 30 عامًا”.

اتفقت الدول الموقعة على الاتفاقية على: الاحتفاظ بدرجات حرارة الأرض بمستوى أقل بكثير من مستوى (3.6 فهرنهايت) فوق المستوى الذي كانت عليه في أزمنة ما قبل الصناعة “والسعي لتقليلها” حتى إلى مستوى أكثر من ذلك، وهو 1.5 درجة مئوية. ونصت كذلك على مراجعة مساهمة كل دولة في تقليل انبعاث الغازات كل خمس سنوات؛ ما يسمح بقياس حجم مواجهة تحدي التغير المناخي. وتمكين الدول الغنية من مساعدة الدول الفقيرة بتزويدها بتمويلات لمساعدتها في التأقلم مع التغير المناخي والانتقال إلى مصادر طاقة متجددة.

صدّقت حتى الآن 147 دولة من 197 على الاتفاقية، ومن بينها الولايات المتحدة، وقد دخلت الاتفاقية حيز التطبيق، وباتت ملزمة للموقعين عليها، في تشرين الثاني/ نوفمبر.

ووعد ترامب خلال حملته الانتخابية العام الماضي بـ “إلغاء” اتفاقية باريس، لأنها “سيئة بالنسبة إلى الشركات الأميركية فهي تسمح للأجهزة البيروقراطية الأجنبية بالتحكم بكمية الطاقة التي نستخدمها”. ويصف ترامب التغيرَ المناخي بأنه “خدعة” دبرتها الحكومة الصينية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق