ترجمات

صحيفة فزغلياد: روسيا أتقنت التصرف بشكلٍ استباقي في سورية

الصورة: ميحائيل فوسكرينسكي/ ريا نوفوستي

 

أخذت روسيا العِبر من أخطائها في سورية، وأصبح الآن بمقدور الأركان العامة القيام بتوقعات أفضل في تقويمها الوضع؛ فقد تمكَّنت القوات الجوية والفضائية الروسية من القضاء على مجموعة تفوق المئة وعشرين من مقاتلي “تنظيم الدولة الإسلامية”، كان بإمكانهم استرداد مدينة تدمر التاريخية مرةً أُخرى. وكانت القوات الكردية المنضوية في “قوات سورية الديمقراطية” تنوي فتح ممرٍّ من مدينة الرقَّة لأكثر من أربعين سيارة “بيك آب” تحمل عدة فصائل من مقاتلي “تنظيم الدولة الإسلامية”.

قامت القوات الجوية الروسية بتدمير السيارات وقتل نحو 120 مقاتلًا إرهابيًا من التنظيم، كانوا يستقلونها، متَّجهين صوب مدينة تدمر. ويوم السبت، قال مصدرٌ في وزارة الدفاع الروسية لوكالة (ريا نوفوستي) أنَّ الطيران الروسي رصد قافلة الإرهابيين يوم الخميس، وكانت السيارات مزوَّدةً برشاشاتٍ ثقيلة.

ضربات جوية مكثَّفة

“أخطاء الماضي أُخذت بالحسبان؛ وأُنجزَ عملٌ كبير للحيلولة دون تسليم تدمر مرةً أخرى”. بحسب معلومات المصدر من وزارة الدفاع الروسية، اتفقت الفصائل الكردية المنضوية تحت مظلَّة ما يسمَّى “قوات سورية الديمقراطية”، مع “تنظيم الدولة الإسلامية” على خروج القافلة من الرقَّة باتجاه تدمر. وكان الأكراد، على ما يبدو، ينوون فتح ممرٍّ آمن لخروج الإرهابيين من الجهة الجنوبية لمدينة الرقة؛ إلا أنَّ القوات الجوية الروسية أفشلت المناورة.

والآن، تقوم الطائرات الروسية المسيَّرة على مدار الساعة برصد الطرق التي يمكن للإرهابيين الخروج عبرها من الرقَّة، وتشارك في القضاء على الإرهابيين، إلى جانب القوات الجوية، وحداتٌ من قوات العمليات الخاصّة. وبفضل هذه الجهود؛ تمكَّنت قوات الجيش السوري من السيطرة، للمرة الأولى منذ عام 2014، على الطريق السريع بين دمشق وتدمر، وبدعمٍ من القوات الجوية الروسية، تمكنت من طرد مقاتلي (داعش) من مساحةٍ تقارب 1000 كم مربع؛ وتراجع الإرهابيون بسبب كثافة القصف الجوي الروسي. وتحضِّر الآن القوات السورية لعمليةٍ ضخمة، شرق مدينة حماة، لطرد الإرهابيين من طرق إمدادهم بين حمص والرقة. وفي شهر أيار، بعد معارك شرسة، تمكَّنت وحدات الجيش السوري من تحرير قاعدة الجرّاح الجوية الواقعة شرق مدينة حلب، قرب بحيرة الأسد على سدِّ الفرات، وكذلك حررت العديد من القرى في المنطقة.

تحظى “قوات سورية الديمقراطية” التي يشكل الأكراد عمودها الفقري، بدعمٍ من الولايات المتحدة الأميركية. وفي هذا الأسبوع، أُعلن عن استلام هذه القوات دفعةً جديدةً من المعدات الأميركية (قاذفات صواريخ، عربات همر مجنزرة، ورشاشات)، إضافةً إلى صواريخ مضادة للدروع وذخائر. وقد أُرسلت الحمولة إلى مدينة الحسكة لتسليمها للقوات الكردية. وقد سمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتسليم هذه الأسلحة لـ “قوات سورية الديمقراطية”، دون الالتفات لرأي تركيا التي أدانت القرار. أثناء زيارة الرئيس فلاديمير بوتين الأخيرة إلى بكين، صرَّح بأنَّ روسيا، على عكس الولايات المتحدة الأميركية، لا ترسل أسلحةً للأكراد السوريين، ولا تعدّ تفعيل العمل لحلَّ المسألة الكردية أمرًا ضروريًا. قال بوتين: “نحن، خلافًا للولايات المتحدة وغيرها من الدول، لا نعلن عن إرسال معداتٍ عسكرية للتشكيلات الكردية، وهم لا يحتاجون إلى أسلحتنا؛ فلديهم مصادر يحصلون منها على حاجتهم من هذه الأسلحة، ونحن لا نرى ضرورةً لتفعيل هذا الأمر بشكلٍ ما”.

بحسب بوتين، تعدّ روسيا نفسها محقَّةً في تعزيز الاتصالات العملية مع التشكيلات الكردية، لتجنُّب الأوضاع التي يمكن أنْ تشكِّل تهديدًا للجنود الروس في سورية.

يقول خبير جمعية المحللين السياسيين، ألكسندر بيرينجييف: إنَّ واقعة القضاء على ما يربو على مئة مقاتل من “تنظيم الدولة الإسلامية” تُظهر الحالة التي تتغلَّب فيها المصالح المحليَّة على المصالح القومية (بالنسبة إلى الأكراد). ويقول الخبير لصحيفة (فزغلياد): “للأكراد مصلحةٌ خاصَّة في السيطرة على مساحاتٍ. في نهاية المطاف، لا يهمُّهم كثيرًا إلى أين يتوجَّه مقاتلو “تنظيم الدولة الإسلامية”. الأهم -بالنسبة إليهم- أنْ يسيطروا على تلك المناطق التي يدّعون انتماءها لهم”. ويرى الخبير أنَّ من الصعوبة بمكان لومُ الأكراد على فتح ممراتٍ آمنة لخروج المقاتلين الإسلاميين. ويتابع: “يمكن للأكراد التذكير بأنَّ الروس والحكومة السورية فتحوا ممراتٍ في حلب لخروج المقاتلين باتجاه الرقَّة، ونحن الآن أمام لعبة (بينغ–بونغ) حيث يحاولون أنْ يعيدوا لنا الكرة هذه المرّة. ينطلق الأكراد من أنَّهم ينفذون قواعد اللعبة التي سبق أن لاقت الاستحسان. من الصعب علينا أنْ نتَّهم الأكراد، علينا القضاء على الإرهابيين وحسب، ولم يكن لدينا حلَّ آخر”.

أخطاء الماضي أُخذت في الحسبان

بحسب الخبير، كانت عملية القضاء على مجموعة المقاتلين ذات وقعٍ ملموس؛ إذ كان بإمكان هذه المجموعة -إنْ أرادت- السيطرةُ على مدينةٍ كاملة. ويؤكِّد المحلل “كانت المجموعة تناهز السريتين، وكان بإمكانها الدخول إلى أيِّ بلدةٍ صغيرة والسيطرة عليها. كان هناك خطرٌ جديّ”.

وصف بيرينجييف العمليةَ ذاتها بالنجاح الكبير للقوات الجوية الروسية، إذ استطاعت العمل بشكلٍ استباقيّ ونجحت في إيقاف تقدّمَ القافلة. وفي حال العكس، كان من الممكن أنْ ينشأ وضعٌ متوتّر في محيط مدينة تدمر.

ولخّص الخبير بيرينجييف الأمر على النحو التالي: “أخطاء الماضي تمَّ تجاوزها بالفعل؛ وأُنجز عملٌ شامل دقيق حالَ دون تسليم تدمر للإرهابيين من جديد. ولأننا مررنا بتجربةٍ مريرة في السابق، فقد قامت القوات الجوية الروسية بعملية استطلاعٍ شاملة، وقامت بمراقبة الوضع بدقَّة. وأُعدَّت الخطط المسبقة في حال تطور الأحداث، وفق هذا السيناريو أو ذاك. أخذت القيادة الروسية بالحسبان مثل هذا السيناريو، وكانت هناك خطةُ عملٍ لمواجهة تطور الأحداث القريبة ممَّا حدث. وهذا يدلُّ على أنَّ رئاسة الأركان العامَّة بدأت تستشرف الأوضاع استشرافًا مقبولًا، وتعمل بصورةٍ استباقية. وتشير هذه الحالة إلى تنامي المهارة التقنية العسكرية وتطور قيادة السيطرة القتالية”.

 

اسم المقالة الأصليРоссия научилась действовать в Сирии на опережение
كاتب المقالةأندريه ريزتيشكوف
مكان وتاريخ النشرصحيفة فزغلياد. 27 أيار 2017
رابط المقالةhttps://www.vz.ru/politics/2017/5/27/293995.html
ترجمةسمير رمان

مقالات ذات صلة

إغلاق