ترجمات

واشنطن بوست: الإرهاب في إيران يكشف عن نفاق ترامب وحلفائه

001

شنَّ مسلحون مرتبطون بالدولة الإسلامية، هجومًا قاسيًا في طهران، يوم الأربعاء 7 حزيران /يونيو، حيث هاجموا مبنى البرلمان في البلاد، وضريح مؤسس إيران الثورية “آية الله روح الله الخميني”. وقُتل فيه ما لا يقل عن 12 شخصًا، وجُرح العشرات.

كانت هذه المرة الأولى، منذ أكثر من عقد من الزمان، حيث يهاجم مسلحون في طهران. وقال توماس إردبرينك، مراسل صحيفة نيويورك تايمز في طهران: “بدأت الهجمات نحو الساعة العاشرة والنصف صباحًا، عندما نزل رجال مسلحون ببنادق هجومية وأحزمة ناسفة (بعضهم يرتدي ملابس نسائية) إلى مبنى البرلمان، وقتلوا حارسًا واحدًا على الأقل، وجرحوا واختطفوا أشخاصًا آخرين، واستمرت هذا المواجهة إلى منتصف الظهيرة”.

قُتل ستة مهاجمين، وأعلن “تنظيم الدولة الإسلامية” مسؤوليته عن طريق قنواته على الإنترنت، وأصدر التنظيم شريطَ فيديو مصوّرًا، مدته 24 دقيقة، يظهر مشهدًا دمويًّا من داخل البرلمان الإيراني.

وقال تشارلي وينتر -وهو باحثٌ بارز في المركز الدولي لدراسة التطرف، في كلية الملك في لندن- لزملائي: إنَّ آثار الهجوم “ضخمة”. وبالنسبة للمتطرفين السنة، فإنَّ “مهاجمة إيران تشبه هجوم الولايات المتحدة أو (إسرائيل)”.

0002

يقوم رجال شرطة إيرانيون بإجلاء طفل من مبنى البرلمان في طهران، يوم الأربعاء 7 حزيران/ يونيو (أوميد وهاب زاده/ وكالة الصحافة الفرنسية، عبر صور جيتي)

تتصدر إيران الإسلام الشيعي. وهي عدوٌ أيديولوجي للجماعات الجهادية مثل “الدولة الإسلامية”، وتظهر بشكل بارز هدفًا في الدعاية لبعض الأصوليين السنة، بسبب انخراط ميليشياتٍ تابعة لإيران في العراق وسورية، بدرجات متفاوتة، في معارك مع “تنظيم الدولة الإسلامية” وغيره من المجموعات المتطرفة.

وفي أعقاب الاعتداء على طهران، هطلت كالمطر، الإداناتُ والتعازي من جميع أنحاء العالم. إذ أعربت مبعوثة الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عن تعاطفها مع الضحايا، وقالت: “من الواضح أنّه يومٌ محزن جدًا بالنسبة إلينا، حيال وقوع أي هجومٍ إرهابي في أيّ مكانٍ من العالم”. كما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيرَه الإيراني حسن روحاني إلى “توسيع التعاون في مكافحة الإرهاب”. وأدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “هذه الجرائم” وتعهّد بـ “استعداد روسيا لمزيدٍ من الأعمال المشتركة” مع إيران.

ومن ثم كان الرئيس ترامب. فعادةً يقوم البيت الأبيض بالتعليق بسرعةٍ على الهجمات التي تشنّها “الدولة الإسلامية” في أي أماكن أخرى، سواء في باريس أو لندن أو مانشستر أو حتى حادثة طفيفة في الفلبين، ولكن لعدة ساعات من يوم الأربعاء، كان ترامب هادئًا بشكلٍ واضح، ثم أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، عن إدانةٍ شكلية، مؤكدةً أنَّ “فظاعة الإرهاب لا مكانَ لها في عالمٍ سلمي، ومتحضر”.

عندما كسر ترامب صمتَه في نهاية المطاف، على الرغم من أن رسالته قتلت أيّ نوايا حسنة، قد يرغب الدبلوماسيون الأميركيون في نقلها.

بدأ البيان قبل اختتامه بانتقاداتٍ مذهلة إلى طهران: “إننا نشعر بالحزن، ونصلي من أجل الضحايا الأبرياء للهجمات الارهابية في إيران، ومن أجل الشعب الإيراني الذي يمر بمثل هذه الأوقات الصعبة، إننا نؤكّد بأنَّ الدول التي ترعى الإرهاب، قد تقع ضحية للشر الذي تروّج له”.

إنّه لأمرٌ جلف وقاسٍ، في أي سياق، أن تحاول تسجيل نقاط سياسية من خلال الأسف على فقدان أرواحٍ بريئة. ولكن حتى في ضوء التوترات الواضحة بين طهران وواشنطن التي ازدادت حدّةً من قبل إدارة ترامب التي قالت: إنها “أعلمت” إيران؛ يبدو أنَّ تصريح ترامب يعبر عن خطٍ غير معلن في الشؤون العالمية.

يصدر المسؤولون الإيرانيون، بعد كلّ شيء، إداناتهم الروتينية الخاصة للهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة، مثل مذبحة العام الماضي في ملهى ليلي في أورلاندو، من دون أن يشيروا إلى أنَّ الشيطان الأكبر ينال جزاءه. وبعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، قام الإيرانيون بوقفاتٍ احتجاجية على ضوء الشموع.

كما كتبنا في هذا المجال من قبل، فإنَّ عداء إدارة ترامب لإيران هو جزءٌ من تبنيها الكامل لأجندة، وخطاب منافسي إيران الرئيسين في المنطقة: السعودية و(إسرائيل). ويرى زعماء هذين البلدين أنّ إيران تشكّل تهديدًا وجوديًا، وهي عاملٌ مزعزع للاستقرار، وتدعم الجماعات الخطرة في المنطقة. هناك الكثير من الحقيقة في هذا الرأي، بالنظر إلى مدى سيطرة قوات الحرس الثوري الإيراني القوية، والمتشددة، على السياسة الخارجية للبلاد، ودعمها التشدّد في أماكن أخرى.

لكن إيران لم تتعرض لهجومٍ من (حزب الله)، وهو التنظيم الشيعي اللبناني المؤثر الذي تدعمه. فقد هاجمتها جماعةٌ إرهابية تقترب عقيدتها من العقيدة التي يبشر بها رجال الدين السعوديون، أكثر من رجال الدين في قُم، وهي ظاهرةٌ يتجاهلها البيت الأبيض وشركاؤه. ومما لا شكَّ فيه أنَّ الإدارات السابقة قد اعتادت منذ عقودٍ، أو غضّت الطرف عن التأثير المزعزع للاستقرار الذي خلفته الأصولية المدعومة من السعودية، على العالم الإسلامي. ومع ذلك فإنَّ إدارة ترامب التي تعارض علنًا ​​”الإسلام المتطرف” اختارت أنْ تشجّع السعوديين بشكلٍ لم يسبق له مثيل.

بعد ساعاتٍ قليلة من الهجوم، صوّت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبيةٍ ساحقة لتقديم مشروع القانون الذي يفرض عقوباتٍ جديدة على إيران. وحثَّ عددٌ قليل من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، على تأجيل الإجراءات، بالنظر إلى التوقيت، ولكنهم هزموا.

وفي الوقت نفسه، أشار الحرس الثوري الإيراني، بأصابع الاتهام إلى واشنطن، والرياض، المشتبه بهم المعتادين من وجهة نظره. وأضاف إنَّ “الرأي العام في العالم، وخصوصًا في إيران، يدرك بأنَّ هذا الهجوم الإرهابي الذي وقع بعد أسبوعٍ من الاجتماع المشترك بين الرئيس الأميركي، ورئيس حكومةٍ متخلفة في المنطقة، تدعم باستمرار الإرهابيين الأصوليين”. وذلك في إشارةٍ إلى السعودية.

وبالنظر إلى المواجهة المكثفة بالفعل بين الملكيات العربية المتخاصمة في الخليج الفارسي، يبدو أنَّ العديد من خطوط الصدع في المنطقة تتعمق فقط في الأشهر الأولى لرئاسة ترامب.

أصدر المجلس القومي الأميركي الإيراني -وهو منظمةٌ مقرها واشنطن، وتسعى إلى التقارب بين إيران والولايات المتحدة- ردًّا غاضبًا على بيان البيت الأبيض، قال فيه: “إننا نؤكد أنَّ الإدارات التي لا يمكنها التعاطف مع المعاناة الإنسانية ستخسر إنسانيتها، وأنَّ الرؤساء الذين لا يمكنهم الاعتراف الحقيقي بضحايا الإرهاب هم غير قادرين على قيادة الحرب ضد الإرهاب”.

اسم المقالة الأصليTerror in Iran reveals the hypocrisy of Trump and his allies
الكاتبإسهان ثأرور، Ishaan Tharoor
مكان وتاريخ النشرواشنطن بوست، The Washington Post، 8/6
رابط المقالةhttps://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2017/06/08/terror-in-iran-reveals-the-hypocrisy-of-trump-and-his-allies/?utm_term=.ac78ad5e7adf
ترجمةأحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق