أبحاث ودراسات

تقرير مرصد حرمون الشهري أيار/ مايو 2017

المحتويات

أولًا: المقدمة

ثانيًا: مؤشّر العنف في سورية

    1- عدد الضحايا وتوزعهم

    2- توزع القصف

    3- التهجير القسري

    4- أخبار اللجوء

    5- الخريطة العسكرية

ثالثًا: المستجدات السياسية المحلية والدولية

    1- من 1 إلى 7 أيار/ مايو 2017

    2- من 8 إلى 14 أيار/ مايو 2017

    3- من 15 إلى 21 أيار/ مايو2017

    4- من 22 إلى 28 أيار/ مايو 2017

    5- مكمل الشهر 29-30 – 31 أيار/ مايو 2017

رابعًا: الملحقات

    1- الملحق رقم (1): النص الكامل لاتفاق مناطق “تخفيف التصعيد”

    2- ملحق رقم (2): بيان حزب الجمهورية حول اتفاق “خفض التصعيد”

    3- ملحق رقم (3): نص البيان الختامي الذي صدر عن القمة الإسلامية الأميركية

 

يتضمن تقرير مرصد حرمون رصدًا وإحصاء وتصنيفًا ورسومًا بيانية، بغية تسهيل الاطلاع، وإجراء المقارنات، واستخلاص النتائج، على المهتمين.

 

 أولًا: المقدمة

يعيش السوريون معظمهم في السنوات الأخيرات مخاوف سياسية تطال وجود سورية موحدة وذات سيادة. وعلى الرغم من شيوع الترحيب باتفاق “تخفيف التصعيد”، الموقع من قبل روسيا وإيران وتركيا، وعلى الرغم من تأكيد الأطراف الثلاثة الالتزام بالمحافظة على “سيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية” في مقدمة الاتفاق، إلا أن تمييز أنحاء وطنهم بين المناطق التي سيخفض سقف العنف فيها، وتلك التي سيستمر القتل فيها مرفقًا بتفويض دولي، مع ما يشاع عن توزيع نفوذ الدول فيها، أبقى سقف مخاوف السوريين السياسية عاليًا.

وفعلًا لم تكذب مجريات الشهر الأول -بعد الاتفاق المذكور- التوقعات المتشائمات؛ إذ أعاد حزب الله انتشاره، مستفيدًا من الجبهات التي تمت تهدئتها، فسحب مقاتليه من شمال لبنان إلى جنوب سورية احتسابًا، أو تهديدًا، لتدخل أردني أميركي بريطاني ما يزال حتى اللحظة في نطاق الشائعة. وكنا قد رجحنا في مقدمة تقرير الأسبوع الثاني من الشهر الجاري أن إعادة الانتشار هذه، مع تحشيد سلطة الأسد لميليشياتها باتجاه الجنوب بحجة هذه الشائعة، هو إعداد العدة على أمل الحسم في محافظة درعا. ليتضح شيء من نوايا إيران وميليشياتها في الأسبوع الثالث من الشهر، حيث تقدم رتل عسكري من الميليشيا الشيعية (أكدت مصادر عدة أنه مكوّن من مقاتلين عراقيين ولبنانيين من الميليشيات الشيعية وبقيادة إيرانية) باتجاه مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية، فقصفه طيران التحالف الدولي بدعوى حماية “معسكر التنف” الذي تسيطر عليه فصائل مدعومة منه (قوات الشهيد أحمد العبدو، وأسود الشرقية، وجيش مغاوير الثورة).

ليطلق هذا القصف سيلًا من التكهّنات عما إذا كنا أمام قواعد اشتباك جديدات، تحمي فيها الولايات المتحدة حلفاءها بعد أن كانت تتركهم ليُقتلوا مرة تلو الأخرى؛ وعما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بقطع طريق دمشق – بغداد الذي تظهر التحركات الميدانية للميليشيات الشيعية، وعناصر ميليشيا الأسد الرديفة لها، فإن فتحه هو هدف تحركاتهم بغية إنجاز سيطرة برية من طهران وصولًا إلى البحر الأبيض المتوسط مرورًا بدمشق. ويظهر هذا المسعى من خلال تقدم هذه التشكيلات إلى مسافة 20 كم في بادية الحماد التي استعادتها المعارضة مؤخرًا من “داعش”، وسيطرتها على سد الزلف في ريف السويداء الشرقي، وتحشيدها قوات كبيرة في هذا الاتجاه؛ ويظهر في إصرار الرتل على التقدم باتجاه قاعدة التنف على الرغم من التنبيهات المتكررة، بما فيها تحليق طيران التحالف فوقه، ورميه بطلقات تحذيرية.

ولعل الإجابة عن سؤال إن كان هناك تحوّل جدي في مسار الولايات المتحدة وسلوكها، يمكن أن نجد مؤشراته في ثلاثة محاور:

أولًا، وهو الواضح والمؤكد، هناك إصرار أميركي على دعم قوات حزب العمال الكردي التركي بأذرعه المتعددات في سورية. فمن التقدم على مساحات واسعة، والتغطية الجوية للمعارك كلها، واستعراض القوة المشتركة لكبح قصف تركيا للقوات الكردية، وصولًا إلى شحنات الأسلحة، لا يوجد أي شك بأن الولايات المتحدة تدعم وتحمي سلطة أمر واقع تتوسع في احتلال أراض سورية.

ثانيًا، دعم محدود لمجموعات عسكرية عربية سورية تدربها بنفسها، ويشارك في التدريب بعض حلفائها الغربيين، ولأول مرة تُمنع أطراف عسكرية معادية لها من القضاء عليهم.

ثالثًا، وهو أمر مستقبلي، نجده فيما إذا التزمت الولايات المتحدة بما أُعلن عنه في اللقاءات التي شارك فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في العاصمة السعودية “الرياض”. وهي اللقاءات التي يمكن وصفها بـ “التاريخية” (نحن هنا نصف ولا نقصد إطلاق حكم قيمة من قبيل “سلبي” أو “إيجابي”)، حيث دفع تصلّب، ودموية، تحالف الطغاة (روسيا، إيران، سلطة الأسد) بـعشرات الدول الإسلامية مستسلمة للحضن الأميركي، وحصل ترامب على ثروة هائلة مقابل في الوعد بحمايتها.

وفي الأسبوع الأخير من شهر أيار/ مايو المنصرم، أصدرت قمة مجموعة الدول الصناعية السبع (كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، وبريطانيا، والولايات المتحدة)، المنعقدة في جزيرة صقلية الإيطالية، بيانًا ختاميًّا جاء فيه أنه “في حال كانت روسيا جاهزة لاستخدام نفوذها بشكل إيجابي، فسنكون مستعدين للعمل معها لحل النزاع عبر تسوية سياسية”، وأن الدول السبعة “مستعدة للمساهمة في إعادة الإعمار بعد إطلاق عملية انتقال سياسية ذات مصداقية”، ودعا البيان إلى “الالتزام بوقف فعلي لإطلاق النار ووقف استخدام الأسلحة الكيماوية، وإفساح المجال فورًا لإيصال المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الأشخاص المحتجزين بشكل تعسفي، إضافة إلى التمكن من الدخول إلى سجون النظام”.

وإذ يحمل هذا الخبر الكثير، فإن أبرز ما يحمله هو إعادة توضيح كيف أن الأطراف السورية المتصارعة (سلطة، ومعارضة) لم يعد لها أي سيطرة على قرارها، وصارت الدول الكبرى تغري بعضها بتوجيه من يتبع لها منهم باتجاه من الاتجاهات. ورب قائل إنه لم يكن من الصعب الاستشراف المبكر بأن السوريين سيفقدون زمام أمرهم إن دخلوا صراعًا عدميًّا، ولكن حصول هذا الاستشراف حينئذ لم يكن كافيًا لردعهم عن أن يفعلوا بعد أن رفع طرف منهم شعار “خلصت”، قاصدًا أنه استطاع إنهاء الثورة، ورفع الطرف الثاني شعار “لا للحوار”، معبرًا عن تصلب من جنس تصلب السلطة التي ثار عليها، في ظلِّ غياب جسد سياسي موحد ومتماسك (وإن كان هذا بصورة “جبهة”) للاتجاه الوطني الديمقراطي.

في هذا الوقت تزداد الحملة السياسية، والإعلامية، الأميركية على إيران ضراوة. المتتبع للشأن السوري يعلم أنه في أشد مراحل استخدام العنف الدموي بحق الشعب السوري كانت دوائر واشنطن في عهد الرئيس السابق “باراك أوباما” حريصة على التسامح مع طهران، والتهجم بصور مختلفة على دول الخليج، بينما نقرأ اليوم في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى “إن إيران متورطة في الهجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون”. وفي هذا الانتقال في الموقف من إيران، ودعوة روسيا الواردة أعلاه “لاستخدام نفوذها بشكل إيجابي”، نفهم أن السياسة الأميركية الراهنة مهتمة بالتلويح بمكافأة لروسيا في مقابل فك التحالف مع إيران، وهو ما تستخدمه روسيا حتى الآن في تحصيل مزيد من المزيات في هذا التحالف من دون أن تظهر ما يمكن أن نفهم منه أنها موافقة عليه.

بينما يبحث سوريون كثيرون عن مخرج من الحال الذي وصلوا إليه: بلاد ممزقة، وشعب متشظٍّ، وسلطات استبدادية من الأصناف كلها، وفساد غير مسبوق في حركة معارضة تطالب بـ “الديمقراطية”، واحتلالات تدخل بدائرتها ميليشيات (علينا أن نفكر في كيفية مشاركة ميليشيا في احتلال سورية بمثل حزب الله، وجبهة النصرة، وتنظيم الدولة الإسلامية، وحزب العمال الكردي التركي،…). ولكن تبقى المشكلة أنهم يبحثون عن المخرج مع الآخرين حصرًا، وليس مع بعضهم، فالتشظي متوالية، ما إن يعلق بها شعب حتى ينحكم بها وصولًا إلى حيث يصبح اجتماع ثلة منه بإرادتهم الحرة إعجازًا. ونحن نعلم أن اجتماع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، واجتماع سلطة الأسد اليوم بعد كل ما حصل، اجتماع بفعل إرادة خارجية، وليس اجتماع أحرار على آلية تحقيق مصلحة عامة.

وإذ يزداد عدد المدركين للكارثة التي وصلنا إليها، بأبعادها ومستوياتها المختلفات، يعود السؤال عن الوقت الذي سيستطيعون فيه بدء عملية الخروج من المتوالية سابقة الذكر، ليدخلوا في آلية البناء الوطني الديمقراطي بما تتطلب من تسويات.

ميدانيًّا، يستمر القتل والدمار في سورية، وتفاصيله كثيرة رصدنا منها خلال شهر (أيار/ مايو 2017)، القصف الذي طال المدن والبلدات والقرى السورية، والجهة المنفذة لهذا القصف، كما رصدنا القصف بالأسلحة المحرمة دوليًّا؛ كالذخائر العنقودية والفراغية والارتجاجية. ونتج عن هذا القصف وغيره من الأعمال الحربية والاضطرابات الأمنية مقتل 822 ضحية (كلهم من المدنيين. ولم نرصد في تقريرنا الضحايا العسكريين لعدم توفر معلومات دقيقة عنهم؛ بسبب التكتم على الضحايا من قبل بعض الجهات، ولصعوبة تواجد المراسلين في الجبهات الساخنة)؛ قتلت منهم قوات التحالف الدولي ضد “داعش” 272 ضحية، وقتل النظام السوري وحلفاؤه 234 ضحية، وقتل تنظيم الدولة الإسلامية 206 ضحايا، وقتلت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” 27 ضحية. بينما قتلت 76 ضحية من جراء انفجار ألغام وعبوات ناسفة ومفخخات مجهولة الجهة المنفذة، وقتلت قوات حرس الحدود التركية 5 ضحايا، وقتلت قوات حرس الحدود الأردنية ضحية واحدة في بلدة تل شهاب في محافظة درعا. وارتُكبت في سورية 49 مجزرة في شهر أيار/ مايو 2017؛ إذ ارتكبت منها قوات التحالف الدولي ضد “داعش” 18 مجزرة، وارتكب النظام وحلفاؤه 16 مجزرة، وارتكب تنظيم الدولة الإسلامية 12 مجزرة، وارتكبت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” 3 مجازر.  وتفاصيل هذه الإحصاءات أدرجناها في صلب التقرير؛ من حيث توزع المناطق التي تعرضت للقصف، والجهة المسؤولة عن القصف والقتل، وأماكن توزع الضحايا والمناطق التي استُهدفت فيها المنشآت والمراكز الحيوية والكوادر الطبية والإسعافية والإعلامية. وضم تقريرنا هذا في صلبه رسومًا بيانيّة توضيحية، ورصدًا لحالات التهجير القسري، وأخبار اللجوء، وأبرز المستجدات الدولية والمحلية. وقد بني تقريرنا هذا على تقارير أسبوعية عدة نشرها تباعًا مركز حرمون للدراسات المعاصرة.

 

اضغط هنا لتحميل الملف

مقالات ذات صلة

إغلاق