ترجمات

نيو يورك تايمز: الرئيس ترامب ينحاز لأحد الجانبين في الخليج، من دون دبلوماسية

صور نيكولاس أورتيغا؛ تصوير آل دراغو/ نيويورك تايمز

 

إنَّ طيش الرئيس ترامب، ورؤيته المبسطة للمصالح الأميركية، دفعتا بالأمن القومي مرة أخرى نحو المخاطر. فقد اختار الوقوف إلى جانب السعودية، وأربعة دولٍ سنيّة أخرى، في محاولتهم لعزل، وابتزاز قطر، الدولة الخليجية الصغيرة، الدولة التي يمكن القول إنّها أهمُّ موقعٍ عسكري أميركي في المنطقة.

وبدلًا من موقفٍ أميركي لتخفيف حدّة التوترات في الشرق الأوسط، اختار السيد ترامب، أساسًا، أن ينحاز لطرفٍ واحد، في منافسة صغيرة في إطار مواجهة كبرى. لقد اختارت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، والبحرين، واليمن قطع العلاقات مع قطر لعدة أسباب، بعضها قليل الأهمية، ولكن يبدو أن أساس الأسباب هو لأنّ قطر تقيم علاقةً وثيقة -نسبيًّا- مع إيران الشيعية، أكبر منافسي الدولة السنية.

إيران لاعبٌ سيئ من نواحٍ كثيرة، لكنها تشاطر أيضًا بعض المصالح مع الولايات المتحدة، بما في ذلك في الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”. وكان التنظيم قد أعلن، يوم الأربعاء 7 حزيران/ يونيو، مسؤوليته عن اعتداءين؛ أسفرا عن مقتل 12 شخصًا في طهران، في البرلمان الإيراني، وضريح “آية الله روح الله” الخميني.

أوضح السيد ترامب أنّه لا يسعى إلى الانفتاح على إيران، ولا مصلحةَ له في البناء على نجاح إدارة أوباما التي توصلت إلى اتفاقٍ نووي معها. ولكنْ حتى لو كان هدفه هو عزل إيران، فإن التحالف مع المملكة العربية السعودية لمعاقبة قطر هو وسيلة فاشلة لتحقيق ذلك: قطر هي موطنُ المقر الأمامي للقيادة المركزية للولايات المتحدة، وهي مركزٌ استخباراتيّ رئيس، كما تستضيف قاعدة العيديد الجوية، مع أكثر من 11،000 من القوات الأميركية، وقوات التحالف.

وليس هناك ما يدل على أنَّ السيد ترامب، قد فكّر فعلًا بأيّ من هذه الأمور، وعلى الرغم من أنّ المسؤولين الأميركيين الآخرين قالوا إنهم سيحاولون تهدئة السعوديين، لأن قطر مهمة جدًا بالنسبة إلى الولايات المتحدة، إلا أن الرئيس قفز إلى (تويتر) ليتشارك مع مسعى المملكة العربية السعودية بالعمل ضد قطر، وكتب مغردًا: “خلال رحلتي الأخيرة إلى الشرق الأوسط، ذكرتُ أنّه لا يمكن أنْ يكون هناك تمويلٌ للأيديولوجية المتطرفة”، وأضاف قائلًا: “لقد أشار القادة إلى قطر!”. وفي تغريدتين أخريين، عزّز هذه الرسالة قائلًا: إنّه لأمرٌ جيد أن ننظر إلى زيارة المملكة العربية السعودية مع الملك و50 بلدًا تلتزم معنا بالفعل، حيث قالوا إنهم سيتخذون خطًا متشددًا بشأن تمويل التطرف، وكل الإشارات تشير إلى قطر. ولعلَّ هذا سيكون بداية نهاية رعب الإرهاب!”. صحيح أنَّ قطر، مثل المملكة العربية السعودية، يمكن أن تكون شريكًا مزعجًا، ولكن شكوى المملكة العربية السعودية حول قطر والإرهاب هي محض نفاق.

لقد اتُّهمت قطر، منذ وقتٍ طويل، بتوجيه الأسلحة والمال إلى الجماعات المتطرفة في سورية، وليبيا وغيرها من الدول العربية. ولكن كذلك هو حال المملكة العربية السعودية، وهي حقيقة اختار السيد ترامب، وقد أغراه الإطراء الملكي، أن يتجاهلها. وبدلًا من ذلك، اتفق مع السعودية ضد خصومها المتصورين: إيران العدو الرئيس، وقطر الملامة في قضية دعم الإرهاب، وطموحات إيران الإقليمية.

كان المسار الأكثر حكمةً هو السعي لتحقيق توازنٍ بين قطر، والمملكة العربية السعودية، وهو الذي لم يسلكه؛ فكان قراره من أكثر القرارات سوءًا في سلسلته التي نفرّت الحلفاء والشركاء.

وهذا أيضًا وقتٌ سيئ لإقصاء قطر، حيث إن حلفاء الولايات المتحدة بدؤوا في هجوم على الرقة عاصمة “الدولة الإسلامية” في سورية، وأميركا تحتاج إلى قواعدها.

كما لعبت قطر الغنية بالطاقة دورًا فريدًا من خلال التوسط في الصراعات الإقليمية، والسعي إلى سياسةٍ خارجية مستقلة؛ ما أغضب أحيانًا السعوديين، ودول الخليج الأخرى. وقد دعمت انتفاضات الربيع العربي عام 2011 التي أخافت السعوديين، وأنشأت شبكة (الجزيرة) للأخبار العربية كوسيلةٍ لتوسيع نفوذها. وقد شاركت قطر مع مسؤولين إسرائيليين، في الوقت الذي استضافت فيه قادة (حماس)؛ وحافظت على علاقات مع القادة الإيرانيين، وهي تستضيف القوات الأميركية، وسمحت لحركة (طالبان) الأفغانية بفتح مكتبٍ في الدوحة، لتيسير المحادثات بين المسلحين والولايات المتحدة.

أعربت السفيرة الأميركية في قطر، دانا شل سميث، هذا الأسبوع في تغريدةٍ معادةٍ لأحدَ مواقفها، تقول: إنّ قطر أحرزت “تقدمًا حقيقيًا” في الحد من الدعم المالي للإرهابيين، بما في ذلك محاكمة الناس على تمويل الجماعات الإرهابية، وتجميد الأصول، ووضع ضوابط صارمة على البنوك. وشددت وزارة الخارجية الأميركية على أنَّ قطر ما تزال لديها وسائل لأن تأخذها، وهناك جدلٌ مستمر حول دعم قطر للمجموعات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وهي جماعةٌ سنيّة إسلامية تعدّها قطر مثالًا بناءً عن “الإسلام السياسي”، بينما تعدّها المملكة العربية السعودية تهديدًا لقاعدة الحكم الوراثية، والأمن الإقليمي.

وفي ما يتعلق بإيران، اعتمدت قطر بشكلٍ عام موقفًا وسطيًا، من خلال دعم الجهود الرامية إلى الحد من التأثير الإقليمي لإيران، مع الحفاظ على تواصلٍ مع كبار المسؤولين الإيرانيين. ولدى قطر سببٌ للعمل مع إيران: فهي تشترك معها في حقلٍ كبير للغاز الطبيعي في الخليج الفارسي، وفي الوقت نفسه، تساعد قطر التحالف الذي تقوده السعودية في محاربة المتمردين الحوثيين المرتبطين بإيران في اليمن، وتدعم في الوقت ذاته، المتمردين الذين يقاتلون حليف إيران، الرئيس السوري بشار الأسد.

شيءٌ واحد يبدو واضحًا في كل هذا التعقيد: قطر الدولة الصغيرة هي أكثر مهارةً في الدبلوماسية من السيد ترامب. ويبدو أنَّ الرجل الذي باع نفسه كصانع صفقة بارعة، على الملأ، وبرصيدٍ مفتوح؛ ما تسبب في أضرارٍ كبيرة للمصالح الأميركية. وكما قال بروس ريدل -وهو محللٌ سابق في وكالة المخابرات المركزية، وكان مسؤولًا كبيرًا في البيت الأبيض في عهد أوباما- قال: إنَّ صفقة الأسلحة التي وُقّع عليها في الرياض، وتبلغ قيمتها 110 مليارات دولار، هي عبارة عن أوهام، مجموعة من الرسائل المثيرة للاهتمام أو النيّة، وليست عقودًا، بدأت جميعها خلال إدارة أوباما.

التشريع الذي يعرقل هذه الصفقة يأخذ مجراه من خلال الكونغرس. وكحدٍ أدنى، يجب على المشرعين رفضُ إعادة تزويد السعوديين بذخائر دقيقة التوجيه تلك التي تقتل المدنيين في اليمن، وتورط أميركا في هذه العملية، وسيكون أفضل من ذلك، إيقاف الصفقة إلى أن يدخل السعوديون في مفاوضاتٍ جادة حول اليمن، وحلّ خلافاتهم مع قطر.

 

اسم المقالة الأصليPresident Trump Picks Sides, Not Diplomacy, in the Gulf
الكاتبهيئة التحرير، The Editorial Board
مكان وتاريخ النشرنيو يورك تايمز، The New York Times، 07/06/2017
رابط المقالةhttps://www.nytimes.com/2017/06/07/opinion/trump-qatar-saudi-arabia-iran.html?em_pos=small&emc=edit_ty_20170608&nl=opinion-today&nl_art=8&nlid=77714386&ref=headline&te=1&_r=0
ترجمةأحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق