ترجمات

واشنطن بوست: بعض أنصار ترامب يريدون حربًا مقدسة

في يوم السبت 10 حزيران/ يونيو، قام ناشطون مناهضون للمسلمين بعدّة احتجاجات، في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وكان السبب المعلن للتظاهرات هو معارضة القوانين الإسلامية، أو الشريعة، وهي قضيةٌ تُحفّز المنظمة الضاغطة التي دعت إلى التظاهرات. لكن منتقدي هذه المجموعة التي لها علاقات وثيقة بحملة دونالد ترامب، يقولون إن موقفها المناهض للشريعة هو ستارٌ دخاني لعداءٍ أوسع بكثير تجاه المسلمين، وهي تهمةٌ يمكن أن تكون موجودةً بالمستوى نفسه لدى إدارة الرئيس ترامب.

في مدنٍ أميركية مختلفة، وُوجهت التظاهرات المناهضة للشريعة بعددٍ أكبر بكثير من المتظاهرين المضادين، بما في ذلك الجماعات اليهودية التي تجمعت متضامنةً مع المسلمين، والناس الذين وصفوا أنفسهم بأنّهم مناهضو الفاشيين. وفي بضعة أماكن، اشتبك الطرفان بشكلٍ ما، إلى أن فرقتهم الشرطة.

نُسّقت التظاهرات من قبل مجموعة (العمل من أجل أميركا) ACT for America (وهي منظمة تأسست عام 2007، لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود، وتمكين النساء وحماية الأطفال)، وقد وصفها مركز قانون الفقر الجنوبي، بأنها “مجموعة كراهية”، وتتبع التطرف اليميني في الولايات المتحدة. وكما كتب زملائي، فقد وصف زعماؤها “الإسلام” بالسرطان، ونشروا نظريات مؤامرةٍ سرية يدبرها المسلمون، والديمقراطيون، والشيوعيون، ووسائل الإعلام لتدمير البلاد من الداخل، كما تنظّم محاضراتٍ حول كيفية مراقبة، ومعارضة المساجد الأميركية”.

إنه أمر غير مهمٍ حيث لا توجد مؤامرة واسعة من المسلمين الأميركان لفرض الشريعة، وغير مهمٍ أنه لا يوجد مؤامرة واسعة منهم أيضًا، للاستيلاء على مؤسسات السلطة في واشنطن. ناهيك عن أنّ الأميركيين المسلمين يشكّلون واحدًا من المجتمعات الأكثر نجاحًا من الناحية الاقتصادية، والتعليمية الجيدة في الولايات المتحدة.

مظاهرة

يفصل صفٌّ من الشرطة في الشارع المتظاهرين المضادين، عن تظاهرة “معادية للشريعة”، يوم السبت في سياتل. (تيد اس. وارن/ أسوشيتد برس)

انتشرت بكثرة ادعاءاتٍ كاذبة عن الخطر الإسلامي بين أولئك الذين حضروا التجمعات؛ وقال جوزيف ويدكنشت، وهو عامل بناءٍ، يبلغ من العمر 25 عامًا حضر تظاهرة، في أوستن، قال لزملائي: “هناك اغتصابٌ مستشري بسبب المهاجرين السوريين، وعلينا أن نمنع هؤلاء من المجيء إلى أميركا.”

وقالت بريجيت غابرييل -واسمها الأصلي، حنان قهوجي، وهي صحفية وكاتبة وناشطة معادية للإسلام، لبنانية الأصل، هاجرت إلى “إسرائيل”؛ ومن ثم إلى الولايات المتحدة عام 1989- وهي التي أسّست مجموعة (العمل من أجل أميركا)، قالت: إنها ضدُّ الشريعة، وليست ضد المسلمين، وهي نقطة كررها عددٌ من المتحدثين باسم المجموعة، يوم السبت”. وكتبت أبيجيل هاوسلوهنر، في صحيفة (واشنطن بوست) التي غطت احتجاج مجموعة (العمل من أجل أميركا) في مدينة نيويورك: “إنها كانت ضئيلة مقارنةً بخصومها”. لكن غابرييل قالت أيضًا: “إنَّ جميع المسلمين المتدينين ملتزمون بالشريعة”، كما أدلى المتكلمون يوم السبت، ببياناتٍ كاسحة حول الإسلام كعدو للدولة.

هذا الخطاب هو بالطبع مألوفٌ، بالنسبة لأولئك الذين اهتموا بحملة ترامب الانتخابية. كمرشحٍ، حثَّ ترامب، الخائف من التهديد الذي يشكله اللاجئون المسلمون، على مراقبةٍ شاملة للمساجد، بل إنه أعلن، ذات مرة، أن “الإسلام يكرهنا”، وهاجم بعنفٍ مرارًا وتكرارًا “الإسلام المتطرف”، لكن النقاد أشاروا إلى أنّه كان في الواقع يشيطن عقيدةً كاملة، لأكثر من مليار مسلم.

يُذكر أنَّ مستشار الأمن القومي المخلوع لترامب، مايكل فلين، مدرجٌ كعضوٍ في الهيئة الاستشارية لمجموعة العمل من أجل أميركا. كما أنّ غابرييل ذهبت إلى البيت الأبيض للاجتماع مع فريق ترامب، في آذار/ مارس.

منذ تولي منصبه، خفّف ترامب -إلى حدٍ ما- من رسالته. وعلى الرغم من أنّه دعا في البداية إلى فرض حظرٍ على جميع الوافدين المسلمين إلى الولايات المتحدة، لكنَّ أوامره التنفيذية غير الناجحة، حتى الآن، لم تطبق إلا على بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة، فضلًا عن اللاجئين السوريين. كما غازل العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة بما فيها السعودية، ويتبنى البيت الأبيض، بإخلاصٍ، أولوياتها في السياسة الخارجية في الشرق الأوسط. ولكن في حين أنّ ترامب قد يغير من لهجته بسبب مصالحه النفعية، إلا أن العديد من حلفائه ومؤيديه، مثل القلة الذين تظاهروا يوم السبت، يبدو أنهم أكثر التزامًا.

وكتب هاوسلوهنر: “في نيويورك، جاء عشرات من أعضاء (إيفروبا) الهوية Evropa” (وهي إحدى منظمات الكراهية التي تأسست عام 2016، وجزء من حركة اليمين البديل المتطرف العنصرية) التي تسعى إلى دولةٍ بيضاء فقط، لدعم تجمع (العمل لأجل أميركا) ACT، حيث كان يرتدي أعضاؤها القمصان الخاصة، والنظارات الشمسية، والشعر المنسدل جانبًا”. وفي هاريسبورغ، بنسلفانيا، تفاخرت مجموعةٌ بملصقات القومية البيضاء في الجامعات، حيث قالوا، إنهم يريدون طرد المسلمين من الولايات المتحدة تمامًا”.

لا يعكس مثل هذا التطرف سياسات أو معتقدات معظم اليمين الأميركي، غير أنه وجد تشجيعًا يدعو للخوف، من جانب شاغلي البيت الأبيض، وبعض السياسيين المتشددين في الحزب الجمهوري.

في الأسبوع الماضي، كتب النائب كلاي هيغنز (جمهوري، لوس أنجلوس) في (فيسبوك): إنّ “كل المسيحية … في حرب مع الرعب الإسلامي”، وأنَّ الحل الوحيد هو “قتلهم جميعًا”.

ويبدو أنّ الاعتقاد بوجود نوعٍ من الصدام بين الحضارات يحوم حول إدارة ترامب، وهي رسالةٌ استقطابية لم يكن بالإمكان نشرها من قبل إداراتٍ سابقة، سواء كانت ديمقراطية أم جمهورية. ولننظر، على سبيل المثال، في إعلانات كبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض ستيفن بانون، التي ذكرتُها في تقريرٍ سابق، عن كيفية أنّ بعض مؤيديّ ترامب مهووسون بالحرب الصليبية.

وقال بانون، في اجتماع للمحافظين الأوروبيين في عام 2014: “إذا نظرتم إلى التاريخ الطويل للصراع الغربي اليهودي المسيحي ضد الإسلام، أعتقدُ أنَّ أجدادنا حافظوا على موقفهم، وأعتقدُ أنهم فعلوا الشيء الصحيح”، كما تحدث عن “حربٍ عالمية ضد الفاشية الإسلامية”، واستحضر معركتين شهيرتين، من القرون الوسطى، حيث قامت القوات المسيحية في أوروبا بصدِّ الجيوش الإسلامية. وقال: “أعتقد أنهم أبقوها خارج العالم، سواء كان ذلك في فيينا، أو تور، (مدينة في وسط غرب فرنسا)، أو في أماكن أخرى. … لقد ورّثونا المؤسسة العظيمة، وهي كنيسة الغرب”.

في مستنقع حمى اليمين المتطرف البديل -وهو عالمٌ على الإنترنت، مؤلفٌ من المتعصبين القوميين، والعنصريين البيض، وكارهي الإسلام- تتكاثر الرسومات التي تُظهر ترامب محاربًا مقدسًا عن المسيحية.

حرب مقدسة

العبارة اللاتينية “ديوس فولت Deus Vult” -وتعني “إرادة/ مشيئة الله”، وقد قالها البابا أوربان الثاني، في عام 1095 عندما أطلق الحملة الصليبية الأولى- أصبحت هاشتاغًا شعبيًا بين اليمين البديل المتطرف. والسخرية هنا، بطبيعة الحال، هي كيف يقلدّون وجهة النظر التي يعلنها المتطرفون الإسلاميون الذين يغطون عنفهم في توسلاتٍ إلى ماضٍ أسطوري، ونضالٍ حضاري مجيد.

وفي كلتا الحالتين، فإنَّ أيّ فهمٍ، للتاريخ الحقيقي، من شأنه أن يقوّض حماسهم المُضلّل والخاطئ، ولكن نظرًا إلى قراءة ترامب الخاطئة للماضي، فإنّه ليس من المستغرب أنّ مؤيديه يسرحون في الخيال عن العدو، ويعرضون بعضًا من أسوأ الغرائز للناس أنفسهم الذين يسعون لهزيمتهم.

اسم المقال الأصليSome Trump supporters want a holy war
الكاتبإسهان ثأرور، Ishaan Tharoor
مكان وتاريخ النشرواشنطن بوست، The Washington Post، 11/6
رابط المقالةhttps://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2017/06/11/some-trump-supporters-want-a-holy-war/?utm_term=.97fd3ea39f91
ترجمةأحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق