تحقيقات وتقارير سياسية

ميليشيات إيران تخلي “القريتين”… والبادية لصراع الإرادات

أخلت قوات النظام وميليشيا (حزب الله) اللبناني، مقارّهما في مدينة القريتين، الواقعة بريف حمص الشرقي، وفككت حواجزها العسكرية من محيط المدينة ووسطها، وانسحبت إلى عمق البادية الشامية؛ استعدادًا لمعارك دير الزور المرتقبة.

في هذا الشأن، قال عبد الله العبد الكريم، مدير شبكة (البادية 24)، لـ (جيرون): إن النظام السوري “سحب جميع عناصر ميليشيا (الإمام الرضا) التابعة لـ (حزب الله) من مدينة القريتين، خلال اليومين الماضيين، وزجهم في معارك البادية التي تخوضها قواته مع تنظيم (داعش) بغية الوصول إلى مدينة دير الزور”، مشيرًا إلى أن القريتين “شهدت ارتياحًا شعبيًا، خصوصًا أنه لم يتبق فيها سوى 15 عنصرًا، فقط من (حزب الله)، إضافةً إلى الحاجز الموجود على طريق الكروم، تديره ميليشيا (اللجان الشعبية) وهم من أبناء المنطقة”.

وأضاف أن “انسحاب قوات النظام و(حزب الله) من المنازل السكنية التي احتلتها سابقًا في الحارة الشمالية ومنطقة جدية القريبة من المشفى، سمح بعودة كثير من أصحاب المنازل إليها مجددًا، إلا أنهم وجدوها فارغة من أثاثها”.

أوضح العبد الكريم، أن النظام “بات في المراحل الأخيرة من إطلاق عملية استعادة دير الزور من تنظيم (داعش) وذلك بمساندة الميليشيات العراقية-اللبنانية الموالية لإيران، وبدعمٍ واسع النطاق من الطيران الروسي”.

حول مصير هذه الأعداد الكبيرة من الميليشيات الموالية للنظام وتحركاتها المشبوهة في البادية السورية، ولا سيما في المناطق الحدودية، يرى عبد الكريم أن “الأوامر التي أُعطيت للميليشيات المتواجدة في القريتين، بمغادرة المنطقة والالتحاق بمعارك البادية، ربّما تندرج في إطار التفاهمات الأميركية-الروسية التي يكثر الحديث عنها في الوقت الراهن، لاستنزافها في المواجهات الدائرة مع تنظيم (الدولة الإسلامية) من ناحية، أو استهدافها مستقبلًا وضربها بعيدًا عن مراكز المدن، وإجبارها على الخروج من سورية تحت ضغط عسكري ودبلوماسي، من ناحيةٍ أخرى”.

على صعيد متصل، سيطر النظام وحلفاؤه على مساحات واسعة، شرق منطقة العليانية التي تبعد عن مدينة تدمر مسافة 65 كيلومترًا، بما فيها منطقة العباسية، وسيطرت قواته -كذلك- على منطقة رأس الوعر التي تبعد عن الشريط الحدودي السوري-العراقي نحو 15 كيلومترًا، حيث عمدت قوات النظام، مدعومةً بميليشيات طائفية موالية، بعد هذا التقدم الميداني إلى إنشاء سواتر ترابية تفصل بينها، وبين المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المدعومة من قبل قوات التحالف الدولي، في منطقة الزكف التي تبعد مسافة 70 كيلومترًا، إلى الشمال الشرقي من معبر التنف  الحدودي، و130 كيلومترًا إلى الجنوب من مدينة البوكمال في ريف دير الزور.

ونبّه العبد الله إلى أن “التقدم الذي أحرزته قوات النظام، مكنها من عزل مناطق سيطرة المعارضة جنوبي البادية عن شمال ووسط البادية؛ وبالتالي قطعت الطريق أمامها إلى محافظة دير الزور، في وقتٍ يجري الحديث فيه عن مساعٍ روسية لاتفاق مع قوات التحالف، من أجل تنسيق العمل المشترك للتقدم نحو دير الزور”.

تبعد القريتين 85 كيلومترًا عن مركز مدينة حمص، ويقطنها نحو 50 ألف نسمة، وهي ثالث أهم مدن ريف حمص الشرقي، بعد تدمر والسخنة، وحاول “تنظيم الدولة”، منذ بداية توسعه في المنطقة الحفاظ على طريق يربط هذه المدن مُجتمعة بمناطق سيطرته في منطقة القلمون الشرقي، من ريف دمشق، ليتاح له نقل قواته وإمداداته بحرية بين المنطقتين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق