قضايا المجتمع

تجارة السلاح في إدلب… لكل فصيل دكان

تشهد سوق السلاح في محافظة إدلب وريفها معروضًا كبيرًا من جميع الأنواع بدءًا من البندقية، القنابل اليدوية، المسدسات، وصولًا إلى كاتم الصوت، ووفرة السلاح جعلت الحصول عليه أسهل من الحصول على المواد الغذائية. وتعود ملكية معظم محلات بيع السلاح في المحافظة إلى الفصائل العسكرية.

وقال رائد عبد الهادي -وهو أحد تجّار السلاح السابقين- لـ (جيرون): “إن تجارة السلاح في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، تحقق أرباحًا كبيرة، ولا يقتصر تجّار السلاح في محافظة إدلب على بيع السلاح الخفيف؛ معظمهم لديهم أسلحة ثقيلة مخزنة في المستودعات، مثل صواريخ (كونكورس)، والمضادة للدروع، وصواريخ راجمة وغيرها من السلاح الثقيل”.

وكشف أن “معظم السلاح المعروض للبيع بنوعيه المتوسط والثقيل مصدره فصائل المعارضة. ويقدمون لنا 30 في المئة، عمولة على كل قطعة نبيعها”. وأضاف: “إن معظم محلات بيع السلاح تعود ملكيتها لفصيل عسكري، ولذلك لا أحد يجرؤ على التظاهر ضدهم، فأسلوب في القمع معروف”.

وبحسب أحد الناشطين في ريف إدلب الغربي، فضّل عدم ذكر اسمه، فإن البندقية والمسدسات من عيار7مم هي الأكثر مبيعًا في السوق. بعضهم يشتريه لحماية نفسه من السرقة والسلب، وآخرون يلجؤون إلى محلات بيع السلاح حين المشاجرات كما حصل في بلدة تل عمار بريف مدينة سلقين منذ شهرين، حيث جرت مشاجرة بين عائلتين؛ فسارع بعض المتشاجرين إلى شراء بندقية، وكانت النتيجة ثلاثة قتلى.

تفيد تقديرات مستقلة أن عدد محال بيع السلاح في إدلب يبلغ نحو 150 محلًا في المحافظة والريف، فعلى سبيل مثال يوجد في مدينة سلقين 5 محلّات، و3 في مدينة حارم بريف إدلب الغربي، في حين يوجد في مدينة إدلب نحو 20 محلًا، معظمها لفصائل عسكرية.

ومن جهة أخرى، قال الرائد حسين الحسيان -مدير قسم الإعلام في “شرطة إدلب الحرة”- لـ (جيرون): إن “انتشار السلاح بين المدنيين في المناطق المحررة من أكثر المعوقات التي يواجهها جهاز الشرطة، فالسلاح يباع في الشوارع وفي المحال دون ضابط أو رقيب، ولا نستطيع أن نفعل أي شيء لضبط هذه الظاهرة، لعدم وجود قانون يمنع ظاهرة تجارة بيع السلاح في المناطق المحررة. آلية ضبطها الوحيدة تأتي من جمع الفصائل في كيان عسكري موحد”.

وأضاف: “إن ظاهرة تجارة السلاح أدت إلى ارتفاع معدل الجرائم في محافظة إدلب، وخاصة الجنائية منها وعلى وجه الخصوص القتل؛ فلا يكاد يمر يوم إلا وتحدث مشاجرة تؤدي إلى إصابات جسدية، وغالبًا ما يكون فيها جريمة قتل”.

وأشار الحسيان إلى أن البنادق الآلية “الروسية”، والمسدسات تستخدم في الجرائم الجنائية بنسبة 95 في المئة. ووفق إحصائية (الشرطة الحرة) في إدلب فقد تم توثيق 23 حالة قتل جنائي، و31 حالة شروع بالقتل باستخدام أسلحة متوسطة في الفترة بين آذار/ مارس، حتى بداية حزيران/ يونيو الجاري، وتتراوح دوافعها بين السلب والنهب أو الانتقام.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق