تحقيقات وتقارير سياسية

الفوسفور الأبيض سلاح واشنطن في فيتنام وسورية

في نهاية 1916 صنّعت بريطانية أولى قنابل الفوسفور الأبيض، واستخدمته في الحرب العالمية الثانية، فيما استخدمه اليابانيون بنسب أقل، واستخدمت القوات الأميركية هذا السلاح على نطاق واسع، في ستينيات القرن الماضي خلال حرب فيتنام.

اعتمدت الولايات المتحدة الفوسفورَ الأبيض، واحدًا من الأسلحة التقليدية الرئيسية، في الحروب التي خاضتها بعد حرب فيتنام، وبخاصة في حروب الشرق الأوسط، وتركز استخدامه في العراق، وفي سورية مؤخرًا.

في الفترة بين 8 و20 كانون الأول/ ديسمبر 2004، هاجمت الولايات المتحدة مدينةَ الفلوجة العراقية، بنحو 15 ألف جندي، في معركة وصفت حينئذ بأنها أكبر معارك العراق بعيد الاحتلال، وذكرت تقارير البنتاغون في ذلك الوقت أن الفوسفور الأبيض برهن أنه سلاح فعّال، ومتعدد الاستعمالات، وقد استُخدم في ثغرتين دخلت منهما القوات الأميركية إلى الفلوجة.

وفي شهر كانون الثاني/ يناير من العام 2009، استخدمت “إسرائيل” سلاح الفوسفور الأبيض خلال الحملة العسكرية على قطاع غزة، وبشكل خاص في مدينة غزة ومخيم جباليا.

وجاءت الحرب على تنظيم (داعش)، بذريعة مكافحة الإرهاب من قبل التحالف الدولي مبررًا لاستخدام هذا السلاح، وبشكل متكرر، ففي الثالث من حزيران/ يونيو الحالي، قامت قوات التحالف باستخدام القنابل الفوسفورية في مدينة الموصل العراقية، وأكدت منظمة العفو الدولية استخدامَ هذه القنابل، في قرية (كريملاش) التي تبعد 12 ميلًا إلى الشرق من الموصل.

وأشار تقرير لـ (هيومن رايتس ووتش)، صدر يوم أمس الأربعاء، إلى أن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، استخدمت قذائف مدفعية أرضية تحتوي على الفوسفور الأبيض، في الثامن والتاسع من شهر حزيران/ يونيو الحالي، خلال الهجوم التي تشنه (قوات سورية الديموقراطية) على الرقة، لطرد تنظيم (داعش) منها.

وأشار التقرير إلى أن قوات التحالف تستخدم قذائف مدفعية من عيار 155 مم، أميركية الصنع، تحتوي على 116 إسفينًا مشبعًا بالفوسفور الأبيض الذي يشتعل ويستمر بالاحتراق عند تعرضه للهواء.

من الناحية القانونية، هناك تعارض وثغرات في ما يتعلق باستخدام هذا السلاح، فالقانون الدولي الإنساني لا يمنع استخدام الفوسفور الأبيض في المناطق المفتوحة كوسيلة للإنارة في الليل، وتغطية تحرك الآليات، إلا أنه يضع ضوابط على استخدامه في المناطق المأهولة وعلى المدنيين، حيث يفرض هذا القانون على الأطراف المتصارعة أن تفرق بين المدنيين والأهداف العسكرية، والأمر ذاته ينطبق في حال استخدامه سلاحًا للحرق.

أما البروتوكول الثالث الملحق باتفاقية عام 1980، حول استخدام الأسلحة التقليدية في جميع الأحوال، والصادر عام 1983؛ فقد جعلَ أي هدف موجود بين تجمع من المدنيين هدفًا لمهاجمته، بواسطة الأسلحة الحارقة مثل الفوسفور الأبيض، أكان جوًا أو برًا، جعله أمرًا ممنوعًا، إذ إنه من المهم -حسب البروتوكول- أن يكون الهدف منفصلًا بشكل واضح عن المدنيين.

ولكن حسب موقع (غلوبال سيكيوريتي) الذي يديره البنتاغون، فإن الفوسفور الأبيض يصنف مادةً حارقة، وقد فرض حظر استخدامه في البروتوكول الثالث الملحق بمعاهدة حظر بعض الأسلحة التقليدية، ويشير الموقع في السياق نفسه، إلى أن الولايات المتحدة تلتزم بمعاهدة 1980، ولكنها لم تقر أبدًا البروتوكول الثالث الملحق بها عام 1983، لذلك فإنها لا تعدّ الفوسفور الأبيض سلاحًا محرمًا.

يبرر الأميركيون استخدامهم الفوسفور الأبيض، في مناسبات عديدة، بأنه يتم وفقًا لقوانين الحرب مع الأخذ بالحسبان التأثيرات الممكنة على المدنيين في المناطق المستهدفة، ويهدف استخدامه كما يقولون، من “أجل التعتيم والحصول على غطاء من الدخان خلال المعارك”.

يعدّ الفوسفور الأبيض من الأسلحة التي تؤدي إلى حرق جسم الإنسان، بحيث لا تبقي إلا العظام، كما يهيج استنشاقه لفترة قصيرة القصبةَ الهوائية والرئة، كما يكمن الخطر في أنه من الممكن أن يحترق جزء منه، ويشتعل الباقي بعد أسابيع من سقوطه على الأرض.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق