أدب وفنون

يا لـ “ثارات البوكيمون”

الياباني لقمّ “الأنِمي”، والأميركي أطلق “البوكيمون جو”.

هكذا تجلّت المؤامرة “البوكيمونية” الكونيّة على عالمنا العربي، وتنكّرت في لبوس الربيع. فبين الشرق “الشنتاوي” الملحد، والغرب “الميكافيلي” الكافر، وقعت “خير أمّة أُخرجت للناس” بين فكّي…. “البوكيمون”.

أسّ “البوكيمونية” وبعدها الميتافيزيقي:

  • ولد “البوكيمون”، فكانت نشأته الأولى في اليابان على يدي عدو الله “ساتوشي تاجيري” وجاء متخفيًا على شكل لعبة فيديو “أنيميشن”، مستغلاً ذاك “الشنتاوي” الحقير انشغالَ “خير أمة أخرجت للناس” في أبحاثها المعمّقة، لإثبات أهمية بول البعير، وتقديم البراهين القاطعة على مقدرة خصية الديك البلدي اليسرى، وفاعليتها في الخصوبة والإنجاب، وفي تبييض السجون والمعتقلات والفروع الأمنية -أيضًا- تمهيدًا لاستقبال نزلاء جدد (على نظافة).

قدّم قسم رسوم الأطفال التابع لشركة (نينتندو) “البوكيمون” الياباني إلى العالم، بعدة لغات في 1995؛ لتبدأ بعدها الفقرة الثانية والأخطر، في فصول المؤامرة “البوكيمونية” الكونية، حيث أصدرت شركة (نينتندو) لعبتها “البوكيمون”.

  • في نسختها الأميركية الخاصة الأولى، وذلك في الولايات الأميركية 1997، وسرعان ما انداح “البوكيمون” وغزا العالم كالفايروس المعدي الذي ينتقل عبر الهواء.

لكن ثمة مفارقات غريبة في تلك المؤامرة “البوكيمونية” لا بدّ من التوقف عندها.

تكمن الغرابة في أن العروض الأولى “للبوكيمون” عربيًا كانت على أثير القناة الثانية بالتلفزيون المصري، وقناة MBC السعودية عام 2000، ومن ثمّ عرض على تلفزيون قطر في عام 2001 بجزأيه الأول والثاني، وتكفل بنقله إلى لغة الضاد صوتيًا (دوبلاج) مركز أو شركة الزُهرة السورية؛ وتابعت المهمة، بعد أن توقفت شركة الزهرة عن دبلجته شركة (سوبر إم) اللبنانية للإنتاج.

بالمقابل أُطلقت العديد من الفتاوى الشرعية لتحريم مزاولة “البوكيمونية”. والأغرب أن مصدرها، أي الفتاوى، هو الدول نفسها التي أطلقت عروضه الأولى.

  • الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء (دار الإفتاء السعودية)، جددت فتوى عمرها 15 عامًا، تفيد بأن الـ “بوكيمونية” مخالفة للشريعة الإسلامية، وأشارت الفتوى إلى أن التحولات التي تطرأ على الكائنات “البوكيمونية” تعطيها قوة خاصة، تصل إلى مستوى الكفر، عن طريق الترويج لنظرية النشوء والارتقاء، وجاء في متن الفتوى جملة طريفة: “العجيب أن كلمة (تطوّر) أصبحت كثيرة التردد على ألسنة الأطفال”.
  • أفتى الدكتور نصر فريد واصل، مفتي الديار المصرية 2011، بتحريم “البوكيمونية” التي يتم تداولها بين شباب العالم العربي والإسلامي، وقد أرجع فتواه إلى أنها تشكل خطرًا كبيرًا على عقيدة الشباب المسلم، لتبنيها فكرة الداروينية. كما انتقد الشيخ عباس شومان، وكيل الأزهر، “البوكيمونية” بشدة، وقال إنها مضرّة بحياة البشر؛ حيث تجعلهم يسيرون كالسّكارى في الشوارع يبحثون عن “البوكيمون” في المحلات التجارية، وأقسام الشرطة، والمصالح الحكومية وبيوت الناس، وربما دور العبادة. وصرّح الشيخ الأستاذ محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: إنّ من شأن “البوكيمونية” التقصير في الواجبات الدينية فهي حرام شرعًا.
  • أصدر الشيخ يوسف القرضاوى فتوى حرّم بموجبها “البوكيمونية”، وقال: إن الفتوى تأتي “حفاظًا على عقول أبنائنا وعقائدهم وسلوكهم وعلى أموالهم، وأوضح الشيخ القرضاوي أن فتواه بتحريم “البوكيمون” استندت إلى آراء أهل الخبرة والفكر الذين يعرفون قضايا الفن والدراما والمسلسلات ونحوها من المؤمنين الملتزمين. وحدد الشيخ القرضاوي، أسبابًا قادته إلى تحريم “البوكيمونية”، تتمثل في أنها تتضمن خطرًا على العقيدة بتبنيها نظرية النشوء والارتقاء، كما أنها تشكل خطرًا على عقلية الطفل وحسن تربيته فكريًا، حيث يُغرس في عقله خيالات لا أصل لها، وأشياء خارقة للعادة وغير متماشية مع سنن الله الكونية؛ إذ تصدر من هذه الحشرات أو المخلوقات الجديدة “البوكيمونات” عجائب وغرائب لا أساس لها من عقل ولا نقل. كما أنها تتضمن رموزًا، دلالاتها معروفة، مثل النجمة السداسية وعلاقتها بالصهيونية والماسونية. واستندت فتواه إلى اشتمال “البوكيمونية” على الميسر المحرّم شرعًا، وأنها تدعو إلى العراك الدائم والعنف المستمر والقتال الذي تدور رحاه بين هذه المخلوقات. ولم تكن فتاوى تحريم “البوكيمون” حكرًا على المؤسسات والشخصيات الدينية، بل تجاوزتها إلى الكيانات المدنية والحقوقية والسياسية، لتشارك في معركة الصمود والتصدي.
  • شنّ البرلمان المصري هجومًا حادًا على ”البوكيمون”، وحذّر من أنها تمثل تهديدًا صارخًا للأمن القومي للبلاد! وعلق السيد حسام القاويش، المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محذرًا منها؛ ذلك لاعتمادها الخلط بين الواقع والخيال، حيث يطلب من الشخص مطاردة مخلوقات “البوكيمون” باستخدام كاميرا الهاتف، عبر تحديد مواقعها بين الأماكن العامة والخاصة التي يتواجد فيها.
  • حذرت المنظمة المتحدة الوطنية لحقوق الإنسان، برئاسة المستشار محمد عبد النعيم، الشعبَ العربي من “البوكيمونية”!، وأوضحت المنظمة، في بيان صحفي صادر عنها، أن “البوكومنية تتطلب الاتصال بالإنترنت وبالشبكات الأميركية، وقالت المنظمة: إن الكارثة الحقيقية تتمثل في تجنيد الشباب العربي لتصوير الشوارع والمنشآت الحكومية المهمة، ونقل الصورة على الهواء مباشرة، إلى أخطر أجهزة أمنية عالمية وعلى مدار الساعة دون أن يعلم؛ وعليه، طالبت المنظمة المتحدة الوطنية لحقوق الإنسان الأجهزة الأمنية، بحضر “البوكيمونية”، لأنها إحدى وسائل حروب الجيل الرابع، وحتى لا يقع شبابنا فريسة لأطماع أجهزة الاستخبارات الخارجية. ودعت المنظمة منظماتِ المجتمع المدني كافة، إلى إطلاق حملات توعية للشباب العربي بخطر “البوكيمونية”.

نعم!!

لقد حرّموا “البوكيمون” وأحلّوا دماءنا، وأرواح أطفالنا، اتفقوا على “البوكيمون” واختلفوا على إنسانيتنا. فيا لـ “ثارات البوكيمون”.

مقالات ذات صلة

إغلاق